فقد وعيه ووقع أرضا، أم قُتل بدم بارد؟

عامر عبد الرحيم صنوبر
סבי יאפא
סבי יאפא

למאמר בעברית: התמוטט ומת, או נרצח?

قُتل البارحة الأحد 25.10.20 وبحسب تصريحات فلسطينية، الشاب الفلسطيني عامر عبد الرحيم صنوبر البالغ من العمر 18 عاما. وقعت الحادثة بحسب هذه المصادر قرب قرية ترمسعيا، شمالي رام الله. كما وصرحت وزارة الصحة الفلسطينية أن سبب الوفاة يعود إلى تعرض صنوبر للضرب المبّرح بالذات في منطقة العنق.

أحاول تخيل لحظات موته الأخيرة والمرعبة، خلال  تعرضه للضرب المبّرح دون رحمة -على ما يبدو- على يد جنود الإحتلال ويعتصرني الألم. سيدفع بالنهاية الجنود ثمن هذه الجريمة، لن يكون هذا الثمن ثمنا قضائيا ربما، بالذات على ضوء استمرار جيش الدفاع بالتستر على جرائم جنوده. لكنهم ومن المؤكد سيدفعون ثمنا نفسيا باهظا، لأن منظومة الإحتلال ستدمر ببطء نفوسهم ونفوس مَن يُنفذون سياساتها بل وستفقدهم انسانيتهم.

يفتخر بل ويتبجج الجيش الإسرائيلي بلقب "جيش الدفاع" الذي يحمله، في الوقت الذي يتصرف فيه جنوده كمليشيات مسلحة وعصابات تُعدم الفلسطينيين إما رميا بالرصاص وإما من خلال إعتداءات  ضرب وحشية. لكن وإن اعتقدتم للحظة أن هذه الجرائم  ستبقى خفية في ساحة الأراضي المحتلة الخلفية، فقد أخطأتم. حيث سيُسرح هؤلاء الجنود من الجيش وسيصبحون مواطنين عاديين، لكن جزء كبيرا منهم سينضم إلى صفوف قوات الشرطة. وعليه فسيُوجهون ذات العنف الذي اعتادوه نحو المتظاهرين والمواطنين العاديين. فبذرة العنف هذه والتي اكتسبوها خلال خدمتهم العسكرية، ستجد طريقها للحياة المدنية.

إن صمت الإعلام الإسرائيلي حِيال هذه الجرائم التي تتكرر يوميا بالأراضي المحتلة - سواء كانت جرائما ينفذها جنود أم مستوطنون- عار لن يمحوه الدهر.

تتساءلون طبعا، ماذا كان رد الجيش الإسرائيلي على ادعاء الفلسطينيين أن جنودا قتلوا الشاب صنوبر. كان رد فعل الجيش على جريمة قتل الشاب عامر عبد الرحيم صنوبر مثيرا للشفقة بل ومهينا للذكاء العام. حيث صرح المُتحدث باسم الجيش: "أن أحد الأشخاص المُشتبه بهم وقع أرضا، فقد وعيه ومن ثمة أصيب برأسه خلال هروبهِ". لاحظوا المفارقة الشديدة، يفقد شخص وعيه خلال هروبه، يقع أرضا ومن ثمة يصاب برأسه ويموت! أيبدو هذا منطقيا لكم؟ يهرب عشرات الفلسطينيين يوميا من ملاحقة الجيش الإسرائيلي، لكني لم أسمع عن شخص فقد وعيهُ خلال مطاردة الجيش له! بالفعل فكيف لشخص أن يفقد وعيه خلال هربهِ؟ لا بل يفقد وعيه، يُصاب برأسه ومن ثمة يموت فجأة دون سابق إنذار.

وعليه فإن ادعاء الجيش هذا، لا أساس له من الصحة. أتذكرون محمد التميمي الذي أصيب برصاصة برأسه خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي بقرية النبي صالح؟ بحسب ادعاء (بولي) مردخاي مثنسق عمليات الجيش بالأراضي المحتلة، اعترف تميمي بأن إصابة رأسه كانت نتيجة لحادثة سببها مِقود دراجته لا رصاص الجيش الإسرائيلي. تناقض هذا الإعاء مع صور الـ CT والأشعة السينية التي أظهرت بشكل لا يدعو للشك الرصاصة القابعة برأس تميمي، ودلت بالطبع على كذب ادعاء مُنسق عمليات الجيش الإسرائيلي بالأراضي المحتلة.

لقد حان الوقت للتوقف عن تجاهل هذه الفظائع التي تحدث في الأراضي المحتلة. لكن هذا لا يكفي، بل يجب الاحتجاج ضد ممارسات وسياسات الاحتلال بالأراضي المحتلة. والأهم من ذلك كله، يجب رفض التعاون مع الجهاز العسكري العنيف الذي يقمع الاف الفلسطينيين منذ عشرات السنوات. لذا وعليه، فأنا أطالبكم برفض التعاون مع جرائم الاحتلال، أرفضوا الخدمة في صفوف جيش الاحتلال. فباستطاعتنا التصدي لهذه الممارسات وتغيير هذا الواقع.

الكاتب ناشط في مجال حقوق الإنسان

למאמר בעברית: התמוטט ומת, או נרצח?

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות