الموساد والمليشيات اللبنانية، قصة حب قديمة

פלסטינים בביירות לאחר הטבח בסברה ושתילה
איתי מק
איתי מק

למאמר בעברית: המוסד הוביל את הקשר עם הפלנגות

غطى الإعلام الإسرائيلي خلال شهر أيار من هذا العام، ذكرى مرورعشرين عامًا على انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان. تمحور الخطاب الإعلامي حول موضوعين رئيسيين: انقسام المجتمع الإسرائيلي، وقصص بطولات تروق لآذان مجنّدين جدد في صفوف الجيش الإسرائيلي.

يميل العديد من الإسرائيليين والصحافيين الإسرائيليين أيضا للمقارنة بين تورط إسرائيل في لبنان وتورط الولايات المتحدة في حرب فيتنام. ولكن تتم هذه المقارنة غالبًا بشكل سطحي وتتمحور فقط بمقتل الجنود سقطوا خلال المعارك، بالمشاكل الإدارية- السياسية التي سادت في صفوف السياسيين بالإضافة للحرب التي كانت نتيجتها محسومة مسبقا. وعليه، فتهمل  بالمقابل كليا المقارنة بين تورط قوات الأمن الإسرائيلية والأمريكية في الأهوال التي ارتكبتها بحق السكان المحليين. 

لكن ومع ذلك هناك استثناء واحد لهذه المقولة، يبدي من خلاله الإعلام الإسرائيلي والإسرائيليون استعدادا ما للإصغاء ألا وهو: مجزرة صبرا وشاتيلا وتورّط دولتهم وقوات أمنهم بالفظائع التي حدثت في لبنان وقتها. أثارت هذه المذبحة التي ارتكبت في أيلول عام 1982 ضجة في إسرائيل وفي العالم، مما أدى إلى إقامة لجنة تحقيق عُرفت حينها باسم "لجنة كوهين". ولكن، كانت هذه واقعة واحدة فقط ضمن سلسلة من المجازر، عمليات الإعدام، حوادث الاختطاف، الاختفاء، بتر الأعضاء والتنكيل بالجثث من قبل الميليشيات المسيحية. 

حدثت إحدى هذه الفظائع في مخيم تل الزعتر، قبل ارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا بست سنوات. وبحسب تقرير لجنة كوهين: "احتلت القوات المسيحية في شهر آب 1967، مخيم اللاجئين تل الزعترالذي تحصّن فيه إرهابيون فلسطينيون في بيروت، ذبح خلال هذه المعارك آلاف اللاجئين الفلسطينيين. قادت حوادث الذبح هذه إلى ردود أفعال انتقامية متبادلة. وصل عدد ضحايا الحرب الأهلية المائة ألف قتيل، كان بينهم، عدد كبير من المدنيين، النساء والأطفال أيضا". 

حيث أدلى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية سابقًا، يهشواع أمان، بشهادته أمام لجنة كوهين وقال : "لم يتوقفوا عن القتل. فقد قتل أمثال سمير جعجع، إيلي حبيقة وكوبرا (روبير حاتم، قائد وحدة الحراسة) فلسطينيين وغيرهم دون أمر من أحد". أما لجنة كوهين فأقرت، أنّ الموساد كان على عِلم بعمليات القتل التي ارتكبتها الميليشيات المسيحية بحق مدنيين فلسطينيين ودروز. حيث جاء في أحد وثائقها: "كانت هناك أنباء عن عمليات قتل ارتكبتها الكتائب بحق نساء وأطفال في القرى الدرزية، وبالمقابل نفذت وحدة إيلي حبيقة الاستخباراتية عمليات اغتيال فلسطينيين".

تم تسليط الضوء خلال التحقيق في مجزرة صبرا وشاتيلا، على الجيش الإسرائيلي. لكن وللإنصاف التاريخي، كان الموساد  ومنذ بداية الحرب الأهلية عام 1975، المسؤول الأول والأخيرعن ملف العلاقات مع الميليشيات المسيحية. كان هذا ما عززته لاحقا لجنة كوهين حيث جاء في أحد وثائقها التالي: " كانت العلاقة مع الكتائب مسؤولية جهاز الموساد، فقد بنى ممثّلو الموساد وعلى مدار سنوات طويلة علاقات وثيقة مع قيادة الكتائب".

 دَعَم الموساد من خلال حرصه على مصالح إسرائيل، الميليشيات المسيحية في لبنان أثناء الحرب الأهلية من خلال تقديم الأموال، الإرشاد، التدريبات، الأسلحة، المعدات الإلكترونية اللازمة. قام الموساد بفعل ذلك، رغم عِلمه بضلوع أعضاء هذه الميليشيات بجرائم بحق نشطاء سياسيين ومدنيين ينتمون لمجموعات سياسية، دينية، قومية وإثنية معادية. فقد صرح الجنرال عاموس جلعاد في مقابلة نشرت في صحيفة هآرتس في تاريخ 6.5.2020 حين سئل حول الموضوع قائلا: " كان في صفوف المليشيات أشخاص مُرعبين كسمير جعجع، بعينيه الجاحظتين المليئتين بالموت.. وكان بشير الجميّل محاطًا بأشخاص كإيلي حبيقة الشريرالقاتل... كان حبيقة شخصًا قاسيًا ارتكب جرائما لا تغتفر". أضاف جلعاد إنّه حاول دون جدوى التحذير من الخطر الكامن وراء توطيد العلاقة مع الميليشيات المسيحية: " كنت اصطدم بجدار منيع في كل مرة أحاول فيها التحذير من مغبة هذه العلاقة. فقط كان الموساد  مسؤولا عن ملف العلاقات مع الكتائب، وكان فوق كل نقد".

أنوه إلى أن جرائم القتل والاغتيالات لم ترتكب فقط بحق الفلسطينيينن فقط، بل بحق المسيحيين أيضا أثناء الحرب الأهلية. فكما جاء في تقرير لجنة كوهين التالي: " قادت كل مجزرة إلى ردود أفعال انتقامية متبادلة"، ولكن، هذا ليس كافيًا لتبرير دعم الموساد للميليشيات المسيحية ولاستمرار شلال الدم. 

حمّلت لجنة كوهين كبار المسؤولين الإسرائليين "المسؤولية غير المباشرة" عن مجزرة صبرا وشاتيلا ، ولكنها تطرقت فقط إلى مسؤليتهم عن قرار منح الكتائب تصاريح الدخول إلى هذه المخيمات دون إشراف كافٍ ودون اتخاذ أي إجراءات لوقف المجزرة قبل وقوعها. لكن بنظري كان على اللجنة أن تنافش "المسؤولية غير المباشرة" عن المجزرة. كان على هذه اللجنة تناول الدعم المستمر الذي قدمه الموساد للميليشيات المسيحية خلال السنوات التي سبقت مجرزة صبرا وشاتيلا. فلم تردع وحشية أعضاء الميليشيات المسيحية، الموساد عن تقديم دعمه لها. حيث قال رئيس الموساد ناحوم إدموني حينها: "فعل الموساد كل ما بوسعه لتناول قضية التعاون هذه بشكل موضوعي قدر الإمكان. ولكنه وبحكم كونه مسؤولًا عن ملف العلاقات، أثرت علاقات عامليه الشخصية على سير عمله. فقد نشأت علاقات شخصية وثيقة بين جميع الأطراف".

تنعكس غطرسة وبلادة أقوال رئيس الموساد المتعلقة بتورّط إسرائيل في لبنان ودعم الموساد للميليشيات المسيحية أيضا، في تقرير وثقته ملفات وزارة الخارجية  ونُشر على موقع أرشيف الدولة في تاريخ 15.6.1982.

تناول هذا التقرير - الذي أعدّه آشر غورن العامل في قسم أبحاث وزارة الخارجية  وأرسله إلى مكتب وزير الخارجية ومدير عام وزارة الخارجية- ونشر بعد مرور تسعة أيام على غزو الجيش الإسرائيلي للبنان، وقبل ارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا بثلاثة أشهر ايجابيات وسلبيات "تصفية منظمة التحرير الفلسطينية" شمل ذلك ما يسمى "بالتصفيات الجماعية". أوضح غورن من خلال تقريره أنّه لن يتناول جوانب الموضوع الأخلاقية، إنّما الجوانب السياسية- الدعائية البحتة فقط. وعليه وبنظره كانت ايجابيات التصفيات الجماعية، أنها  ستشكل رادعًا للإرهاب الفلسطيني، وستدعم سياسات إسرائيل بالضفة الغربية وقطاع غزة كما وستلغي التزام الفلسطينيين تجاه منظمة التحرير الفلسطينية. أما السلبيات بنظر غورن فتطرقت إلى تعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية في العالم، والإضرار بمكانة وصورة إسرائيل عالميا وتعزيز مقارنة أفعال إسرائيل في لبنان بأهوال المحرقة النازية.

لا شك أن إعداد تقرير كهذا يتناول جوانب ارتكاب جرائم الحرب الدعائية، إذا ما دل فإنه يدل على جنون ممنهج وفشل أخلاقي على الصعيد الأمني والسياسي. الآن وبعد مرور أربعين عامًا على هذه المذبحة، حان الوقت لكشف الستار عن تورط الموساد بالجرائم التي حدثت  في لبنان. ليس فقط لتحقيق العدالة لضحايا الميليشيات المسيحية والحرب الأهلية، إنما أيضًا لفتح باب النقاش واستخلاص العبر التي من شأنها منع الموساد ودولة إسرائيل من دعم قوات أمنية وميليشيات ترتكب فظائعا وأهوالا حول العالم.

فقد جاء في التقرير الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في كانون الثاني 2016، أن صفقة أسلحة تمت تحت رعاية جهاز الأمن العام في جنوب السودان. انطوت هذه الصفقة على تجاوز لآليات شراء الأسلحة الرسمية  المتبعة في جنوب السودان. فقد اقتنيت في صيف- 2013 بنادق آي.أم. آي جليل، ومن ثمة سُلّمت هذه الأسلحة لميليشيا حكومة Mathiang Anyoor  التي أجرت تدريباتها في مزرعة رئيس جنوب السودان الخاصة. استخدمت الميليشيا بتاريخ 15.12.2013 هذه البنادق، لارتكاب مجزرة بحق أبناء قبيلة النوير في العاصمة جوبا والمنطقة المجاورة لها. وكانت هذه المجزرة بمثابة الشرارة الأولى التي أعلنت بدء اندلاع الحرب الأهلية في السودان.

ستنظر المحكمة العليا هذا العام في التماسين يدعو الأول لفتح تحقيق جنائي ضد مسؤولين إسرائيليين باعوا بنادق استخدمتها السودان في مجزرة وقعت في جنوب البلاد، ويدعو الثاني للكشف عن مستندات دعم الموساد للميليشيات المسيحية التي ارتكبت أفظع الجرائم خلال الحرب الأهلية في لبنان.

الكاتب محام وناشط حقوق إنسان في مجال تجارة الأسلحة الإسرائيلية

למאמר בעברית: המוסד הוביל את הקשר עם הפלנגות

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות