اسرائيل تُصفي الأخرس تدريجيا

وقت ماهر الأخرس ينفذ

שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
מאהר אל־אח'רס בבית חולים קפלן, בחודש שעבר
د. زئيب وينر وعنات ليتوين

למאמר בעברית: בלי משפט, בלי אישום ומבלי שביצע עבירה

يقترب إضراب الأسير الإداري ماهر الأخرس عن الطعام من نهايته. لا نعرف ما الذي سيحدث أولًا، وفاته أم استجابة الدولة لمطلبه الوحيد ألا وهو إلغاء أمر اعتقاله الإداري. كما وفي حالات سابقة، قاد  هذا الاعتقال الإداري أيضا، إلى إضراب عن الطعام  وتمحور الحوار العام حول فاجعة تجويع  شخص لنفسه أمام أعين أطبائه ومجتمعه. لكن تكمن إشكالية الاعتقالات الإدارية بكونها أولا مَظلمة اجتماعية، أخلاقية وقانونية. توجب هذه المظالم طبعا الإضراب، بل وعليها أن تتصدر عناوين الصحف، بينما توشك ساعة الدولة وساعة ماهر الأخرس الرملية على النفاذ.

يُلحق الاعتقال بشكل عام، والاعتقال الإداري بشكل خاص ضررًا جسيمًا بصحة الأسير وبيئته. بالتالي، قد ينتهك الإجراء القانوني ظاهريًا حق الصحة الأساسي، الراسخ في اتفاقيات دولية وقّعت إسرائيل عليها سابقا.

كما يعلم الجميع يتطلب الاعتقال "العادي" إثر ارتكاب مخالفة ما تقديم لائحة اتهام للمحكمة، تكون نتيجتها واحدة من اثنتين إما البراءة وإما الإعتقال لفترة محدودة زمنيا. ولكن يتم الاعتقال الإداري وبخلاف الاعتقال العادي، خشية ارتكاب أفعال مستقبلية دون التأكد من امكانية حدوثها أصلا. فلا يعرف المُعتقل سبب ولا  مدة اعتقاله. فلن تكشف له الأجهزة الأمنية عن سبب ومدة اعتقاله، وعلى ضوء ذلك يمكنها تمديد الأمر دون أي قيود. يقبع بعض الأسرى الإداريين الفلسطينيين، عشرات السنين في السجون الإسرائيلية دون محاكمة. بل ويعتقل آخرون وفقًا لأوامر إدارية تتكرر المرة  تلو الأخرى، حتى بعد اتمامهم فترة اعتقالهم. فلا ضمان لعدم معاودة الدولة وأجهزتها اعتقالهم بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحهم.

تعتبر الاعتقالات الإدارية وسيلة لمحاربة الإرهاب، ولكن اذا ما دل استخدامها على نطاق واسع ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وملاحقتها لفلسطينيين معينين كأعضاء برلمان، أكاديميين وطلاب، مفكّرين وصحافيين، نشطاء اجتماعيين، نشطاء اللجان الشعبية لمقاومة الجدار وغيرها، فإنه يدل على أنّها تهدف إلى القضاء على مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي ومآلاته بالذات حين تكون المقاومة شرعية بسبب سلميتها.

يسبب كل اعتقال حالة كم "الكرب" الحاد الذي يحمل في طياته آثارًا نفسية وجسدية صعبة. تدل الأبحاث على أنّ صحة المعتقلين الجسدية والنفسية قد تسوء كثيرًا جراء الاعتقال، ظروفه وطبعا جراء نوع وجودة الخدمات الطبية التي يقدمها المُعتقل. وبما أن الاعتقال هو حالة "كرب" مستمرة، فإنه يولد مشاعر سلبية كالغضب، القلق، العجز والاكتئاب.

من وجهة نظرنا يُعد الاعتقال الإداري أصعب من الاعتقال العادي لأنّه يحمل في طياته ضبابية شاملة، بشأن الاعتقال ومدته. تؤثر هذه الضبابية على المنظومة المعنوية، المعرفية والسلوكية لدى الأسرى الإداريين. لا يخلق هذا الوضع اضطرابا، قلقا مزمنا، اكتئابا وشعورًا بعدم السيطرة فقط. بل يوقظ اضطرابات نفسية سابقة جلية كانت أم  دفينة. تؤثرالضبابية المستمرة وحالة العجز، على قدرة الأسير على اتخاذ قراراته بشكل منطقي وعقلاني. ترافق ذلك حالة من القلق التي تؤدي إلى تقييم سلبي وخاطئ للذات وللبيئة المحيطة بصورة جارفة جدا. قد يقود ذلك الأسرى الإداريين، لليأس واللامبالاة التي قد تضر بأدائهم. كما وقد تقودهم ببعض الأحيان، إلى تبني مواقف أخلاقية وسياسية سلبية.

يُعقد لكل أسيرإداري كل نصف سنة جلسة، لتمديد اعتقاله. تعزز هذه الجلسات المتكررة الضبابية، المؤقت وتشوش آليات التنظيم الذاتي التي قد يطورها الأسير خلال فترة اعتقاله. وعليه تعتبرهذه الجلسات بمثابة  صدمات ثانوية للصدمة الأولى، التي تحطّم المرة تلو الأولى الأخرى آليات الحماية الذاتية التي يبنيها الأسير من أجل مواجهة حالة غياب اليقين. وبالتالي، فإنّها قد تؤدي إلى تردي حالته النفسية، كما وتزيد من حدة المشاكل التي قد تظهر حتى بعد إطلاق سراحه.

لا يؤثر الاعتقال على الأسير وحده فقط، إنّما أيضًا على حلقات حياته الأسرية والاجتماعية الأوسع. حيث تنطوي الحياة تحت وطأة خطر الاعتقال، على قلق وتوتر شديدين ومستمرين، يؤثران بدورهما على حالة المُعتقل النفسية، الجسدية والوظيفية. حياتنا وفي ظل وباء كورونا لا تطاق، فها نحن عاجزين عن التخطيط للمستقبل أو حتى حجز تذاكر سفر لقضاء إجازة صيف خلال عام 2021. ما الذي كان سيحدث لو لم  نتمكن من التخطيط للدراسة، لحضور المناسبات العائلية وتلقي العلاج الطبي؟ كيف يمكنك الحفاظ على عمل ثابت أو مصلحة تجارية ثابتة، وأنت تحت تهديد مستمر بالاعتقال الإداري مرة تلو الأخرى؟ كيف يمكنك مزاولة حياة أسرية طبيعية، في ظل هذا الوضع؟ كيف يمكنك كسب رزقك، تربية أبنائك والعناية بعائلتك وأنت تعيش الضبابية والمؤقت يوميا؟

الاعتقال الإداري هو أولًا وقبل كل شيئ إجراء غير أخلاقي وغير منصف. ولكن تبعاته صحية واجتماعية أيضا، وذلك لأنها تمس أولا بحقه الصحي الأساسي، وعليه يجب إيجاد بديل أخلاقي منصف لا يضر بصحة الأسرى.

د. فينر هو طبيب نفسي وعضو في جمعية أطباء لحقوق الإنسان

ليطفين هي مديرة قسم الأسرى في جمعية أطباء لحقوق الإنسان

למאמר בעברית: בלי משפט, בלי אישום ומבלי שביצע עבירה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ