صُلحة

שירין פלאח סעב
שירין פלאח סעב

למאמר בעברית: סולחה

قُتل هذا العام 80 مواطنا عربيا، كان بينهم 13 امرأة. وكالعادة وقعت %66 من حوادث القتل هذه في المجتمع العربي، أي ما يزيد عن ثلاثة أضعاف نسبته في مجمل السكان. ولكن المعطى المُروع والذي يقض مضجعي، أنّ %90 من حوادث إطلاق النار وقعت في أحياء سكنية.

ولكن دعونا نضع الإحصائيات والأعداد جانبًا، فنحن على دِراية بهذه المعطيات. يؤسفني القول أنّ هذه الحوادث باتت جائحة يصعب السيطرة عليها. الأنكى من ذلك، أنّ المجتمع العربي يتنصل من مسؤوليتة، بل ويوجّه أصابع الاتهام نحو عوامل خارجية. نعم، فالمتهمة الوحيدة هي "دولة إسرائيل".

يقلقني تكرار أحداث العنف هذه مرة تلو الأخرى داخل الأحياء السكنية، علنا. لقد ذوّت السكان هذا الروتين، حتى بات لا يلاقي أي اعتراض يذكر. أضيف إلى ما ذكرته أعلاه، صمت القادة السياسيين والاجتماعيين المتواصل، وتعزيزهم لآلية "الصُلحة الحمائلية" كحل للظاهرة  بدلًا من استنكارها. حيث يقوم المتنازعون ومن خلال استعمال آلية "الصُلحة الحمائلية" والتي يناصرها عديدون في المجتمع العربي، بتسوية حوادث القتل والعنف بعيدًا عن أعين الشرطة. تعزز آلية الصُلحة النسيج الاجتماعي الأبوي والقوة الحمائلية في البلدات العربي. كما وترعى الشرطة هذه الاتفاقيات غير الرسمية بين الأطراف المتنازعة، في محاولتها لتهدئة النفوس وتجنّب التصعيد. ولكن الواقع أكثر تعقيدًا من ذلك، فآلية الصُلحة هذه فخٍ لأنها تفتقر للمكانة والصبغة القانونية ولأنّ الأطراف المتورطة في هذا النوع من النزاعات قد تخرق شروط الصُلحة في أي وقت. لا تكمن خطورة هذه الآلية بقدرتها على تصفية جرائم العنف بعيدًا عن أذرع تطبيق القانون فقط، بل باستبدالها سلطة القانون أيضًا.

ولكنني لست هنا لأحدّثكم عن العوامل التي تساهم باستمرار دائرة العنف في المجتمع العربي، بل لأحدثكم عن تجربتي كمواطنة وأم قلقة على مستقل بناتها. لقد فقدتُ الثقة بقيادة المجتمع العربي وبكل مَن تعهّد بالحفاظ على أمن المواطنين العرب، وذلك لأن الواقع لم يتغير مع الأسف. تؤسفني كتابة هذه السطور، ولكن حوادث القتل التي وقعت في المجتمع العربي حتى الآن، لهي أكبر دليل على أن العنف يترصد كل واحد منا كمواطنين عرب في هذه الدولة. أدركتُ أنّ العنف ليس انتقائيًا!

لا أقوى على مصارحة بناتي بهذا الأمر، فقد ولدن في مجتمع عنيف يقدس الشرف والكرامة دون أدنى استعداد لإدانة حوادث العنف المتكررة. يقف الخجل عائقا أمام طلبنا المساعدة، لكنه لا يصبّ في مصلحتنا بتاتا. فالعنف يمس بنا جميعًا، دون فرق إجتماعي، ديني أو جنسي. كما ولم أنجح بايجاد سبب يضفي شرعية، على مطلبي من بناتي أن يكنَّ قويات، منيعات، يعترفن بوجود الشر وأن يتحكّمن بقواعد اللعبة من أجل البقاء. أيتوجب عليَّ تربية بناتي على هذه القيم؟ أعليّ تحضيرهن لحرب بقاء لا تنتهي؟

لا أملك أجوبة لهذه الأسئلة، ولكني أود قول شيء واحد. أخجل، نعم أخجل بكل القادة السياسيين والاجتماعيين. فها هو المجتمع العربي يحتضر، ينزف ويطلق صرخة موت حقيقية، على أمل أن تقع صرخته على آذان صاغية. أخجل من اضطراري لطلب المساعدة لعلاج آفة العنف. ختاما، قد نتناسى ما فعلناه، لكن لن يغفر لنا التاريخ أنّنا قتلنا بعضنا البعض ولم نحرك ساكنا.

الكاتبة أم لطفلتين وطالبة دكتوراة في جامعة حيفا

למאמר בעברית: סולחה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות