التقطت الكامرات كل شيئ، عدا جريمة القتل

روت ليفين-حين وعلا نجمي

למאמר בעברית: המצלמות תפסו את הכל, חוץ מרגע הרצח

لنستعرض الحقائق أولا. وقعت في الـ 18 من أيلول هذا العام، جريمة قتل مزدوجة في ملهى ليلي يقع في مدينة في الناصرة. أودت هذه الجريمة بحياة كلٍ مِن نزار زطمة والذي عمل بالمكان كمنظّم ومحمد جبارين. ما جاء أعلاه حقائق لا جدال فيها. كما وسبق جريمة القتل المذكورة أعلاه، شجار شمل إطلاق نار بسبب إبعاد أحد رواد الملهى عن المكان. قام هذا الشخص  باستدعاء شقيقه القاطن في مدينة أم الفحم، حيث عاد الإثنان معا إلى الناصرة ليقوم الأخير باطلاق النار على كل رواد الملهى. وثقت كاميرات الملهى عملية إطلاق النار العشوائية، كما والتقطت كل ما حدث عدا لحظة القتل نفسها. 

قدّمت نيابة لواء الشمال مؤخّرًا لائحة اتهام ضد المدعو محمود عوني جبارين أحد سكان مدينة أم الفحم البالغ من العمر30 عاما، شقيق محمد جبارين الذي قُتل خلال الواقعة. التقطت الكاميرات محمود خلال اطلاقه النار من مسدسه في تلك الليلة، ووجهت إليه تهمة إطلاق النار تجاه رواد الملهى. تشمل لائحة الاتهام عدة بنود، من بينها حيازة سلاح والتنقّل به، محاولة تخريب متعمّدة، إطلاق نار في حيز مأهول والتشويش على سير التحقيق. ولكن لم تشمل هذه اللائحة المُقدمة ضد محمود وآخرين، تهمة قتل نزار ومحمد. لكن وعلى أي حال وكما نعلم، عادة ما تنتهي الإدانة ببنود حيازة السلاح واستخدامه، بعقوبات خفيفة.

كان على التوثيق الذي سجلته الكامرات أن يكون كافيا لاضافة بند القتل إلى لائحة الاتهام، إلّا أنّ هذا التوثيق لا يستوفي قانونيًا معايير الأدلة المطلوبة. حيث اتضح أن ذلك يستدعي شهادة شخص تواجد في المكان، أدلة جنائية-علمية تربط هوية مُطلق النار بشكل مباشر بموت نزار ومحمد.

تحمل هذه الواقعة في طياتها مأساة جرائم القتل التي حدثت في المجتمع العربي في السنوات الأخيرة. ساهمت عوامل كثيرة باستمرار وانتشار الجريمة، كان على رأسها انعدام الثقة بجهازي الشرطة والقضاء. أضيف مقتل نزار زطمة ومحمد جبارين إلى سلسلة جرائم قتل كانت فيها هوية القاتل وخلفية القتل معروفة. لكن، لم تملك الشرطة ومع الأسف في هذه الحالة أيضا، الأدلة الكافية لإثبات ذلك.

ربّما قامت شرطة إسرائيل بكل ما بوسعها لجمع الأدلة ولإثبات التهمة ضد القاتل. أما النيابة فستدعي أن على لائحة الاتهام الاستناد إلى أدلة دامغة جمعتها الشرطة. بكل الأحوال، ها نحن نقف مجددا أمام لائحة اتهام جوفاء ناقصة.

لكن علينا أن لا ننسى أن للمجتمع العربي أيضًا، دور مهم ومركزي في مثل هذه الحالات. فقد تقلب شهادة عيان واحدة كل الموازين، ولكن من سيدلي بشهادة قد تكلفه ثمنا باهظًا؟ سيواجه شهود العيان في أحسن الحالات إقصاءً من قبل المجتمع العربي، وفي أسوئها، تهديدات وقتل. حيث، وبحسب تجارب سابقة تظل جرائم قتل شهود العيان في المجتمع العربي عامةً معلّقة وغامضة، معززة بذلك  شعور انعدام الثقة بين المواطنين، سلطات تطبيق القانون والجهاز القضائي. وعليه، يوحد غياب الثقة بالشرطة، كليهما الضحايا والمجرمين. حيث يعي الطرفان مدى عجز الشرطة وخوف الشهود من الإدلاء بشهادتهم، الأمر الذي يعود بالفائدة على المجرمين.

يفعل المجرمون ما يحلو لهم دون أي محاسبة قانونية، بالمقابل يدفع المواطنون والمواطنات العرب، الذين تحولت حياتهم لحالة طوارئ مستمرة الثمن. كان ما جاء أعلاه نتيجة حادثة قتل وثقتها الكاميرات، وعليه فلا يسعنا إلا أن نتساءل ماذا الذي يحدث في غياب التوثيق؟

علينا كسر هذه الحلقة المُفرغة. وعليه فيتوجب على الشرطة حماية شهود عيان المجتمع العربي وفعل كل ما بوسعها لتشجيعهم على الإدلاء بشهادتهم دون تعريضهم لأي خطر. كما وعليها بذل كل الجهود الممكنة لجمع الأدلة اللازمة، أما النيابة العامة فعليها فعل ما بوسعها لإدانة القَتَلة. لم تعد مكافحة الجريمة في المجتمع العربي شأنا يحتمل التأجيل، خاصة حيازة الأسلحة النارية ومصادرتها. حيث يساهم انتشارالسلاح إلى تحويل الخلافات العادية إلى جرائم قتل وبالتالي إلى سقوط المزيد من الضحايا. وعليه فعلى أجهزة القانون والقضاء التعاون مع المواطنين والمواطنات العرب لإدانة القَتَلة. حان الوقت أن تعي الدولة ومؤسساتها، أنّ دم المواطنين والمواطنات العرب ليس رخيصا!

الكاتبتان مديرتا مشروع "مجتمعات آمنة" في جمعية مبادرات صندوق إبراهيم

למאמר בעברית: המצלמות תפסו את הכל, חוץ מרגע הרצח

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות