التقاليد أقوى من الكورونا!

שוק בימי קורונה. למצולמים אין קשר לכתבה
סלים בריק
סלים בריק

למאמר בעברית: הנורמות החברתיות חזקות מהקורונה!

فوجئت مؤخرًا بارتفاع معدّل الإصابة بفيروس كورونا في المجتمع العربي بشكل عام، والدرزي بشكل خاص. حيث وصل معدل العدوى في البلدات العربية إلى ضعفيّها قطريا، بل  وتربّعت بعض البلدات العربية على رأس قائمة القرى والمدن الحمراء في البلاد.

فضّل المجتمعان العربي والحريدي القواعد والأعراف الاجتماعية على مكافحة الجائحة. برزت في المجتمع العربي ظاهرة الأفراح والتجمعات، مما أثار غضب وحفيظة من امتثل للتعليمات، خاصةً على ضوء عجز الشرطة منع التجمهر والأعراس. ظننت حينها أنّ منسّق مكافحة الكورونا وأعني هنا غامزو، لم يولِ مبنى المجتمع العربي الاجتماعي وقيوده الاهتمام الكافي، ناهيك عن فشل معظم السلطات المحلية العربية البنيوي بالتعامل مع الجائحة.

قررت زوجتي قبل بضعة أيام استضافة عائلتها في بيتنا، وكما تعلمون، كان على المنطق المجرّد أن ينهانا عن فعل ذلك. لكن وخلافًا لذلك يدعونا المنطق العائلي والاجتماعي، استقبال الضيوف رغم احتمال اصابتنا بفيروس كورونا. لا بل ودعاني هذا المنطق إلى تفضيل المعاناة على خوض صراع مع زوجتي !

وبالفعل استقبلنا ضيوفنا، لكن وبالرغم من جهد الوقاية الذي بذلته ولأنني المُضيف، أصبتُ بفيروس كورونا. ففي اللحظة التي وصل إلى سمعي أنّ إحدى المدعوات قد أصيبت بفيروس كورونا، سارعت لإجراء الفحص ومع الأسف جاءت النتيجة إيجابية! لكن ما زاد الطين بِلة، أني نقلت العدوى لنجلي البكر، ولن أسامح نفسي على ذلك.

أما عن المرض فحدث ولا حرج، فرغم أنّ هذا الفيروس لم يشكل خطرا كبيرا على حياتي، إلّا أنّني تآذيت جسديا بشدة. فقد عانيت من آلام في الرأس والحلق، الشعور بالدُوار، شعور عام بالوهن، وفقدان حاسة الشم والذوّق (كانت كل أنواع الطعام مُرة على لساني) بالإضافة إلى فقدان تام للشهية. تحوّلت الليالي إلى كابوس مستمر، أرق، تعب وشعور عام بالوهن.

رغم انتشار خبر ايجاد اللقاح واحتمال تطعيم جميع سكان العالم  في غضون بضعة أشهر، علينا التوقف للحظة من أجل التمعن بقيمنا وأعرافنا بالذات الآن وفي مواجهة مخاطر جائحة كورونا. أنوه أن الصِدام بين القيم الاجتماعية، الأعراف والعادات وبين ضرورة مواجهة جائحة خطيرة ككورنا ليس بجديد. بل على العكس، فهو صِدام معروف وشائع تاريخيًا. وقد تطرّق الأديب ألبير كامي في رواية "الطاعون" إلى هذه العلاقات والمآلات بطريقة تعكس بشكل عجيب واقعنا الحالي، وإنّ اختلف الأمر بجوهره عن وباء كورونا. فقد كان "الطاعون" أكثر فتكا.

علينا ومع انتهاء هذه الجائحة، التوقف والتمعن جيدا بعجزنا كمجتمع على مواجهة هذا الوباء. فقد أخفق قادة المجتمع العربي بأدوارهم الجماهيرية، فلم يلعبوا دورا قياديا أو مركزيا بل كانوا وفي أفضل حالاتهم خطباء يلقون محاضرات رنانة. تكشف الأزمات عامةً عن الدور الذي تلعبه القيادات بايصال المجتمعات عامة إلى بر الأمان. في حالتنا لم تنجح القيادات العربية بتطوير أنماط قيادية حكيمة ومتينة أمام هذا الخطر الداهم. كما ولا حاجة للتذكيركم بخطورة هذا الوباء الذي أودى بحياة المئات، ويمكث بسببه آلاف بالمستشفيات.

يمكننا بالطبع الحديث بإسهاب عن علاقة البنى التحتية والميزانيات وتأثيرها على انتشار العدوى. ولكنني أعتقد أنّ الأزمة التي نواجهها كمجتمع عربي عميقة وجدية جدًا. فالأزمة التي أمامنا قيادية محضة، فلا تملك قيادة المجتمع العربي أي معرفة أو دراية في مجال إدارة الأزمات، كما ولم تطور آليات لمواجهة أزمات بحجم وباء كورونا. ولكن الأهم من ذلك، يؤسفني القول أنّ هذه القيادات تفتقر للأدوات المطلوبة التي تمكنها من مخاطبة المواطنين العرب وشرح خطورة الموقف. لم تكن هذه القيادات وخلال هذه الأزمة "نموذجًا" يحتذى به، وعليه تصرفّت الجماهير العربية كما يحلو لها.

"تحب" بل وتستوطن الأوبئة قلب الشرائح الفقيرة والمهمّشة. حيث، تعيش هذه الشرائح في مساكن مكتظة وفي ظل ظروف حياتية سيئة، وعليه، فتضطر للاستمرار بالعمل لكسب قوت يومها. هذا ما حصل خلال وباء كورونا أيضًا، فقد عصفت هذه الجائحة أولا وأخيرا بالشريحتين الأشدّ فقرًا والأكثر تهميشًا في البلاد: الحريديين والعرب. كان هذا السبب الرئيسي وراء اقتراحي  حينها على منسق مكافحة الكورونا، ضم مختصين عرب ودروز لطاقم مستشاريه، ليقدموا له الاستشارة اللازمة حول كل ما يتعلق بمكافحة الجائحة بالوسط العربي. وهو اقتراح تم قبوله وتطبيقه لاحقا بشكل مرضٍ، إلى حد ما برأيي.

ولكن ها أنا أشعر بإحباط شديد، لأنّ عائلتي لم تلتزم بالتعليمات الأساسية. كان هذا الحدث العائلي على صغره، دلالة على قوة الأعراف والقواعد الاجتماعية التي فاقت اعتبارات مكافحة الكورونا الموضوعية. ربّما عليّ الاعتراف أمام  منسّق ملف كورونا السيد غامزو، بأنّني بالغت بانتقاده. لكن لدي عذري، فلم أتعرض حينها لضغوطات اجتماعية وعائلية تملي عليّ أنماطًا سلوكية معينة أعجز عن التصدي لها.

أعتقد أنني سأتعافي خلال بضعة أيام كما وسيتعافى نجلي خلال أسبوع، ولكنني لن أنسى أبدًا هذه التجربة المؤلمة. ولذلك، أقترح بلورة مجموعة تفكير من أجل تقييم ما حصل واستخلاص العبر المستقبلية. فربما لا تهددنا جائحة جديدة على المدى القريب، لكن علينا التعلّم من تجارب الماضي من أجل مواجهة أزمات مستقبلية.

الكاتب باحث في مجال الانتخابات في السلطات المحلية العربية، سيصدر بحثه عن سيرورات الدمقرطة لدى العرب في إسرائيل قريبًا

למאמר בעברית: הנורמות החברתיות חזקות מהקורונה!

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות