ما تعلميني شغلي!

ופאא. פשע שנאה כלפי נשים לא מקפיץ מדינה שלמה
שירין פלאח סעב
שירין פלאח סעב

למאמר בעברית: "גברת אל תלמדי אותי, את העבדוה שלי"

قد يكون هذا المنبر افتراضيًا، وقد لا تكون العبرية اللغة التي "ينبغي" ليَّ الكتابة بها، إلّا أنّني أعتقد أنّ هذه فرصة للتوقف لبضع لحظات لأطلب منكم أن تتخيلوا، ماذا كانت ستقول وفاء عباهرة لنا الآن؟ ماذا كانت ستقول لنا امرأة قتلت "بمفكٍ"على يد طليقها؟ احتمين بالشرطة؟ أشك بذلك!

كانت وفاء المرأة العربية الـ 15، التي تقتل منذ بداية هذه السنة. كانت وفاء أمًّا لخمس أطفال، لكنها فعلت كل ما بوسعها كي لا تموت. حيث توجّهت إلى الشرطة وإلى خدمات الرفاه الاجتماعية لطلب المساعدة. ولكن لم تُعر كل هذه الجهات، أي اهتمام بضائقتها وبمخاوفها. كان أمام وفاء خياران، إما الهرب أو الاستسلام لقدرها ولرحمة طليقها. كان ذلك خوفها الأكبر وعليه لجأت للاختباء لفترة ما قبل مقتلها، في ملجأ للنساء المعنّفات. أنوه، أن توسّلاتها المتكرة لتلقي الحماية اللازمة من الأجهزة الرسمية موثّقة في ملفها بالسلطة المحلية، في الشرطة والمحكمة وفي التسجيلات الصوتية أيضا. تُعد هذه التوثيقات درسا هاما، على جميع العاملين في هذه الأجهزة التعلم منه. ولكن من أنا لأنتقد عمل هذه الأجهزة؟ فكل واحد منها يقوم بعمله على أكمل وجه، ولا يحق لي أنا، المرأة العربية المقموعة أصلا أن "ألقّنهم ما يجب عليهم فعله"! لا يحق لي أن أتفوه بكلمة واحدة!

لا حاجة لتخيل ماالذي كانت ستقوله وفاء وفاء لنا، فقد سمعنا صرختها خلال مكالمتها مع أحد رجال الشرطة، وبالتالي لا يمكن لأحد إنكار عجزها وضائقتها حينها.

وفاء: "وظيفتك كشرطي إنك تحميني وتحمي بناتي كمان، لأنك بتعرف كل شي، بتعرف إني بطلع ... وإني بحاجة لحماية".

 الشرطي: "ما تعلميني شغلي".

الشرطي مُحق يا سادة فكيف تجرؤ وفاء المرأة العربية، أنّ تعلّمه كيف يؤدي عمله؟ كلنا نعلم أن حياة وفاء وحياة آلاف النساء العربيات بأيدي جهات ومؤسسات بيروقراطية، وكلهن يطالبن ويتوقعن حماية الشرطة. ولكن  ومع الأسف كلهن وبدون استثناء، يقفن وحيدات أمام منظومة قامعة.

عليَّ أن أخيب ظنكم فقصة وفاء عباهرة ليست بجديدة أو شاذة، لكنها تكشف الستار قليلًا عن العنف اليومي الذي تتعرّض له النساء العربيات، بل وتكشف الستار بالأساس عن الأثمان الباهظة التي تدفعها النساء العربيات. يعزز الخوف والرجفة البارزان في صوت وفاء خلال حديثها مع ذلك الشرطي من قوة الرجال، وعليه فهم الأدرى والأعلم بمصلحتنا كنساء. لكننا كنساء وبدلا من الاستمرار بالنضال، عادة ما نقدم اعتذاراتنا ونتراجع.

يدل مقتل نورة كعبية أيضا على يد زوجها العنيف الذي كان يقضي فترة حبس منزلي في نفس المنزل الذي كانت تسكنه، على وحدة النساء العربيات في مواجهتهن الرجال العنيفين. هل يتخلى جهاز تطبيق القانون الإسرائيلي عن النساء العربيات ويتركهن بمفردهن يواجهن هؤلاء الرجال؟ أم يتوجب علينا كمجتمع عربي أيضا أخذ دور حقيقي، ندين من خلاله قيما فضفاضة كالشرف، الخجل والرجولة التي تتلخص بممارسة  العنف ضد النساء؟

يسهل تبنّي موقف النائب أيمن عودة، والذي خاطب الشرطة عبر حسابه على تويتر في أعقاب موجة العنف المتصاعدة في المجتمع العربي قائلا: "نتوجه إليكم، نحن القائمة المشتركة، ونطالبكم بالقضاء عليهم وتدميرهم، نعم اقضوا على الإجرام المنظم، نريد العيش في مجتمع يخلو من السلاح".

أشكرك سيد عودة من صميم قلبي، ولكن ماذا عن النساء اللاتي يقتلهن الرجال العرب؟ النساء اللاتي لم يُقتلن على يد منظمات الإجرام؟ ألا يجب القضاء على قتلة النساء العربيات؟ أليست السكاكين والمفكات التي تقتل بها النساء سلاحًا؟ لكن مع الأسف، بات تجاهل صرخة النساء العربيات من قِبل كافة الأجهزة الرسمية أخرى، بمثابة عادة.

أجد صعوبة بالغة بتخيّل ضائقة النساء العربيات اللواتي يواجهن العنف الأسري، لماذا؟ لأنّ قتل النساء " طابو" يمنع الحديث عنه لا وبل قضية بلا اسم! لم ينهض بعد القائد السياسي الذي ننتظره ليقول:"نعم، نحن مجتمع عنيف تجاه نسائه، مجتمع يحط من قدرهن ومن قيمة حياتهن. وعليه فنحن كمجتمع أيضًا، مسؤولون عن مقتل وفاء عباهرة". كنت أتوقع سماع ذلك من قائد سياسي شجاع،  قادر على نقد الواقع ومواجهته.

 أعترف بأنّني لا أتوقع من الشرطة حمايتي، وكيف أفعل؟ في واقع لا يدين فيه المجتمع العربي العنف ضد النساء ولا ينوي تغيير معاملته لهن.

فإذا استمر الرجال العرب في المجتمع العربي بتقديس "شرفهم" و "كبرياءهم"، فستقتل النساء كل يوم. وإذا استمر الرجال العرب في المجتمع العربي بالتأرجح فقط بين " الشرف" و " العار"، ستقتل النساء كل يوم. لقد كانت وفاء وحيدة ليس أمام  جهاز الشرطة فحسب، إنّما أيضًا أمام المجتمع الذي انتمت إليه. ولو كانت وفاء حية، لقالت إحمين أنفسكن بأنفسكن، ولا تنتظرن نجدة أحد.

الكاتبة أم لطفلتين وطالبة دكتوراة في جامعة حيفا

למאמר בעברית: "גברת אל תלמדי אותי, את העבדוה שלי"

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות