لن ننجو من مخططات نتنياهو

שר החוץ האמריקאי מייק פומפאו בוושינגטון, שלשום
ياعرا بيرتس

למאמר בעברית: נשרוד את הקורונה, לא את האיסטמד

جاء في تصريح ألقاه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو خلال مؤتمر صحفي عُقد في شهر أيلول 2020، حول قرار رفع حظر السلاح الأمريكي عن قبرص، والذي تطبقه الولايات المتحدة منذ عام 1987 التالي:" نعلم أن هذا الإعلان يأتي على خلفية توترات تسود الشرق الأوسط حاليا، ولكننا على يقين أن هذا القرار صائب". 

لمن لا يعرف، كان هذا القرار تطبيقا فعليا لقانون صودق عليه " بلمح البصر" في كانون الأول عام 2019 في كليهما الكونغرس وفي مجلس الشيوخ الأمريكي. يضمن القانون، من بين جملة أمور أخرى، دعما أمريكيا لتطوير مصادر الغاز في منطقة البحر المتوسط تحديدا أمام سواحل إسرائيل وقبرص، تركيب أنابيب، بناء منشآت لتسييل الغاز وتصديره، إنشاء مركز طاقة متوسطي-أمريكي من قبل وزارة الطاقة الأمريكية ورفع الحظر، إلى جانب تقديم الدعم العسكري لقبرص واليونان.

طبعا، بدأت نتائج هذا القرار، بالظهور على أرض الواقع. ففي شهر آب 2020 أرسلت تركيا سفينة بحثية ترافقها سفن حربية، للبحث عن مصادر غاز تحديدا في المنطقة الواقعة بينها وبين واليونان وهي منطقة يدعي الطرفان ملكية اقتصادية عليها. قاد هذا الأمر إلى صدام بين السفينتين الحربيتين أي التركية واليونانية. اعتبر الجانب اليوناني الواقعة مجرد حادثة عابرة، أما تركيا فاعتبرتها استفزازا. وعليه أرسلت فرنسا قوات عسكرية لدعم القوات اليونانية ضد الأتراك، وبالتالي تصاعدت حدة التوتر في المنطقة برمتها. تتمحور عبثية هذا الصراع حول مخزون الغاز الإحفوري الذي يعتبر مصدر طاقة غير متجدد، بل ومصدر تلوث هائل فقدَ قيمته الاستهلاكية أساسا. يعود ذلك إلى الجهود العالمية المبذولة من أجل مكافحة الأزمة المناخية، فمن أجل تحقيق النجاح المنشود في هذا النضال، على الجزء الأكبر من الغاز الأحفوري البقاء مدفونًا في الأرض.

يعتبر تصريح بومبيو، تصريحا كارثيا بكل المقاييس. حيث يتيح للدول العظمى، شركات الوقود الأحفوري وصنّاع الأسلحة احتلال واستغلال موارد الشرق الأوسط. بل ويسمح لهذه القوى بتأجيج الصراعات والاستفادة منها. لا تأبه هذه القوى لا لثقافة، تاريخ ولا لحياة سكان هذه المنطقة. وعليه، تضع القوى العظمى، كالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، خططًا تخدم مصالحها لتكتسب من خلالها القوة متجاهلة تماما آثار هذه الخطوات على سكان المنطقة.

على غرار مشروع خط أنابيب شرق البحر المتوسط، خط انتاج الغاز الأطول والأعمق في العالم، والذي يصل بين إسرائيل، قبرص، اليونان وإيطاليا، إلى جميع أرجاء أوروبا. سيصل طول خط الأنابيب المخطط مدّه بين إسرائيل واليونان إلى 1900 كم بحرًا وبرًا، أما عمقه فسيصل إلى 3 كم. سيمرّ هذا الخط عبر البحر الأبيض المتوسط مما سيعرض بيئته الحيوية لمخاطر عدة. كما وسيمرعبر مناطق بيئية حساسة ومعرّضة لمخاطر الزلازل في كل لحظة. وإن لم يكن هذا كافيا، فسيمر خط الأنابيب أيضًا في مناطق النزاع البحرية الواقعة بين قبرص، اليونان وتركيا- وهي المناطق التي حدثت فيها واقعة آب الماضي.

تقدّر تكلفة إنشاء خط الأنابيب هذا بنحو 6 مليار يورو، ويتوقّع إنهاء وبدء تفعيل هذا المشروع خلال عام 2025. طبعا تتساءلون ما هو مصدر التمويل؟ بحسب معلوماتنا فإن الداعم الرئيسي هو الاتحاد الأوروبي، الذي يتذرع برغبته "بتنويع مصادر الطاقة". بل ويبذل قصارى جهده لتحرير العالم من الاعتماد على الغاز الروسي. طبعا يتناقض هذا مع مواقف أوروبا البيئية فهي أولا لا تحتاج إطلاقًا لمزيدٍ من الغاز. ثانيا، فهي من جهة تسوق نفسها كرأس حربة النضال من أجل مكافحة الأزمة البيئية بل وتدعم خطة تقليص الانبعاثات الحرارية بحلول عام 2050، لكنها ومن جهة أخرى تقود مبادرات تزيد من الأخطار البيئية. وعليه طبعا يتناقض بناء خط أنابيب شرق البحر المتوسط، تمامًا مع هذه التصريحات الأوروبية. حيث يقدّر أنّه وفي حال  تم بناء وتفعيل خط الأنابيب هذا بكل قوته، فإنّه لن يزود أوروبا بكمية غاز أكبر مما تحتاجه فحسب. بل سيؤدي أيضًا، وخلال سنة واحدة، لانبعاث غازات دفيئة وغاز الميثان بكمية أكبر من تلك المنبعثة من أكبر منشأة فحم في أوروبا.

تسعى دولة إسرائيل بكل ما أوتيت به من قوه لدعم وتنفيذ مخطط إنشاء خط الأنابيب. وبينما تقبع الدولة برمتها تحت إغلاق ثانٍ في ظل أزمة صحية واقتصادية لم نشهدها من قبل، وأعني ملايين  العاطلين عن العمل، معدلات عنف أسري غير مسبوقة وانهيار أجهزة الصحة والرفاه. لكن لم تمنع هذه الكوارث وزير الطاقة ورئيس الحكومة، من عقد لقاءات لدعم خط أنابيب شرق البحر المتوسط مع اليونان، قبرص و الولايات المتحدة. يسوق نتنياهو وزمرته خط الأنابيب هذا على أنه فرصة جيوسياسية، اقتصادية واجتماعية لا تعوض. ولكن لهذه الفرصة ثمن باهظ ندفعه حاليًا، وسندفعه مستقبلًا.

لم يتم الشروع ببناء هذا الخط بعد، ومع ذلك عسكرَ وعمق هذا المخطط الصراع بين تركيا، قبرص واليونان، كما وطبَّع الاحتلال الإسرائيلي من وجهة نظر أوروبية. لكن الأخطر مما ذكرت أعلاه، أنه سيجبرنا على الاعتماد على الوقود الأحفوري وسيشكل عائقًا كبيرًا أمام حل الأزمة البيئية في كل الشرق الأوسط، وهي أزمة تتفاقم بوتيرة أسرع  منها في أي منطقة أخرى حول العالم. ولكني على يقين، أن القطار لم يفتنا بعدنا.

يتوجب علينا كجمهور، الاعتراض على هذا المخطط. علينا الاعتراض على مبادرة بناء خط أنابيب شرق البحر المتوسط. بل وعلينا ممارسة الضغوطات اللازمة، من أجل التأثير على أجندة الدولة وارغامها على التراجع عن تورطها في هذه المبادرة. يجب الاعتراض على هذه الكارثة المناخية والبيئية، والمطالبة باستخدام الطاقات المتجددة. يجب وقف عسكرة المنطقة، وعدم السماح بإثارة حروب هدفها تحقيق مصالح اقتصادية فقط. نملك كجمهور القوة الكافية واللازمة للمطالبة بالحياة لا بالأرباح، دعم السلام، العدل والمساواة من أجلنا جميعًا.

الكاتبة ناشطة في حراك "إقليم واحد" من أجل عدالة إقليمية بالمنطقة

למאמר בעברית: נשרוד את הקורונה, לא את האיסטמד

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות