الناصرة مخنوقة

נצרת
شريف زعبي

למאמר בעברית: נצרת החנוקה 

أثار استطلاع تناول حركة السير بالناصرة وأجري بالتعاون مع جمعية "15 دقيقة" (جمعية تشجع استعمال المواصلات العامة) موجة من الاهتمام والتعقيبات من قِبل سكان الناصرة الذين يعانون منذ سنوات طويلة من أزمة سير خانقة في شوارع المدينة. كما واهتمت أيضا وسائل الاعلام المرئية والمكتوبة بنتائج هذا الاستطلاع، لدرجة أن الحديث عن قضية أزمة السير واعطاء حلول لها  بدأ منذ ما يقارب الأسبوع ولم ينتهِ حتى اللحظة.

لم يكن هذا الاهتمام المستمر وليد الصدفة فأزمة السير بالناصرة تزداد سوءا, يعود ذلك إلى ازدياد عدد المركبات بالمدينة. حيث يزداد عدد المركبات في المدينة بحوالي 1500 سنويا، أي ما يعادل الـ 5% سنويا. وبحسب خارطة مدينىة الناصرة الهيكيلية عندما يصل عدد السكان بالمدينة الـ 100,000 مواطنا، فإن عدد المركبات سيصل الـ 30,000. ولكني أنوه أن الناصرة تحتوي اليوم على ما يقارب الـ 35,000 مركبة، بينما وصل عدد سكان المدينة اليوم الـ 80,000 مواطنا. وعليه وبحساب بسيط جدا سيصل تعداد المركبات في المدينة (على نفس المسطح) إلى ما يقارب الـ 50,000 مركبة عندما يبلغ عدد السكان الـ 100,000.

تحتاج الناصرة ككل مدينة في العالم وكي لا تختنق، لخطة سير على الأقل كل 10 سنوات. بادرت بلدية الناصرة إلى مشروعي سير لتخفيف الأزمة. حمل المشروع الأول والذي تم تنفيذه في اواخر التسعينات اسم "الناصرة 2000 "، وشمل خطة لاقامة مسارات خاصة للمواصلات العامة وربط مداخل الشارع الالتفافي مع شوارع الأحياء المجاورة لتخفيف ضغط السير على شارع "بولس السادس" الرئيسي. لكن، ومع الأسف تم تنفيذ الشق الثاني فقط من هذا المشروع، أما الشق الأول والذي شمل انشاء مسارات خاصة للمواصلات العامة لم ينفذ وذلك لأنه لاقى اعتراضا من قٍبل التجار ومن قِبل أعضاء الائتلاف البلدي الذين شكلوا أغلبية أعضاء المجلس حينها. أما المشروع الثاني والذي نُفذ عام 2007 فحمل اسم "البلد سالكة"، وكان يهدف إلى تنظيم عملية الوقوف بالشارع الرئيسي. نجح هذا المشروع في سنواته الأولى بتخفيف أزمة السير مما أدى إلى انسيابها بشكل ملفت للنظر. 

 اقتنعت المؤسسات الحكومية وبسبب ازدياد أزمة السير على مستوى البلاد، أن شقَّ شوارع جديدة لن يحل مشكلة ازدياد عدد المركبات على شوارع البلاد. بل وفهمت أن الحل يكمن بتشجيع المواصلات العامة وبناء مسارات خاصة لها. حيث يدعي خبراء السير أن باستطاعة مسالك المواصلات العامة مقارنة مع الخاصة، نقل خمسة أضعاف عدد المسافرين. وعليه، يضمن مسار المواصلات العامة مدة سفر أقصر، بل ويضمن نقل أضعاف عدد المسافرين الذي قد تنقله المواصلات الخاصة وهو أمر ثوري في مجال المواصلات.

لتحقيق ذلك قامت وزارة المواصلات عام 2012 بتخصيص ميزانية لبلديات تقدم مخططات مواصلات عامة تعتمد على التطوير المُستدام. طبعا شاركت بلدية الناصرة بمخطط يخصها, ومرة أخرى اقترح المخططون إقامة مسارات خاصة للمواصلات العامة على حساب أماكن وقوف السيارات الخصوصية بالشارع الرئيسي. أخذت هذه الخطة الجديدة بعين الاعتبار مطلب تجار ومكاتب الشارع الرئيسي، الذي طالبوا بتخصيص 1700 موقف للسيارات الخاصة داخل مواقف عامة وعلى جوانب الشارع الرئيسي وذلك قبل الشروع بإنشاء مسارات خاصة للمواصلات العامة. تم حتى اليوم بناء مواقف عامة للسيارات الخاصة لنصف العدد المذكور أعلاه، وذلك بسبب تباطؤ البلدية بتنفيذ المشاريع البلدية. 

أدى هذا التباطؤ ببناء البنية التحتية اللازمة لنجاح الخطة، إلى تفاقم أزمة السير بالسنوات الأخيرة. حيث تصاعد عدد المركبات على نفس مسطح البنية التحتية. لكن, ما زاد الطين بلة كان التأخير بتنفيذ مشاريع في محيط المدينة كدوار الكراجات المشهور باختناقته المرورية في جنوب المدينة. لكن، الأنكى من ذلك كان مصادقة وزارة المواصلات على خط قطار "حيفا – الناصرة", والذي يمر بسبع محطات تقع في نوف هجليل, بينما حظيت الناصرة بمحطة واحدة تبلغ مدة السفر منها إلى حيفا 50 دقيقة وهي مدة تفوق بطولها السفر بالباص أو بسيارة خاصة. يزيد تأخير تنفيذ هذه المشاريع والاهمال الحكومي من حدة الأزمة. وعليه يجب التعجيل بتطبيق الحلول التي طُرحت على البلدية من قِبل المهنيين بأسرع ما يمكن وعلى رأسها إنشاء مسار خاص للمواصلات العامة بالشارع الرئيسي.

قمتُ نتيجة لهذا الوضع بانشاء مجموعة ناشطين على الفيسبوك حملت اسم "شوارع المدينة". كان هدف هذه المجموعة جمعُ مطالب ومشاكل أهل البلد لايصالها إلى الجهات المسؤولة كوزارة المواصلات, البلدية, الكنيست, شركات الباصات والجمعيات الأهلية. يهدف هذا الحراك الذي بُني بالتعاون مع جمعية "15 دقيقة" ويلاقي اهتماما واسعا من قِبل أهل المدينة، إلى خلق ضغط على كل الجهات لوضع حد لحالة الاختناق التي تمر بها المدينة. أعلنا  عن نتائج الاستطلاع من أجل تجنيد الرأي العام, ثم توجهنا إلى لجنة المواصلات العامة بالكنيست فبيدها الحل واالربط. نسعى وبرغم  الاغلاق التي تعاني منه مدينة الناصرة نتيجة جائحة الكورونا، لتجنيد أكبر عدد من المؤيدين والمهنيين إلى جانبنا من أجل ايجاد حل للأزمة. 

الكاتب مهندس وناشط سياسي- اجتماعي

למאמר בעברית: נצרת החנוקה 

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות