لِنُزل لعنة الفصل عن الصهيونية

פרופ' ארנון סופר
שולי דיכטר
שולי דיכטר

למאמר בעברית: תוסר קללת ההפרדה מן הציונות

ادعى الجغرافي البروفسور أرنون سوفير متحمسًا وخلال ندوة عُقدت في قاعة "هيخت" بجامعة حيفا بداية سنوات الألفين أنه، يجب الفصل بين الإسرائيليين في إسرائيل والفلسطينيين في يهودا والسامرة وغزة بشكل كامل، من أجل تحسين "التوازن الديموغرافي"، قصدَ العرقي طبعا.  حضرت الندوة، وطرحت عليه سؤالاً : "كم سيبلغ ارتفاع الجدار الذي تقترحه؟"  أجاب ببساطة: "عالٍ، بحيث لا يتسلقه أحد". سألته: "لكن، ستعبره الصواريخ، في مسار باليستي". أجاب: " إذن عليه أن يكون شاهقًا جدًا بحيث لا يتمكن حتى طائر من التحليق فوقه".

بالرغم من تفسير البروفيسور سوفر العرقي لاستراتيجية الفصل، إلا أنه ومن خلال تصريحه هذا طالب "حراس الأمن" ببناء جدار فاصل كرد فعل دفاعي على تغلغل الإرهاب إلى أراضيهم. لكن سبق هذا التصريح بعامين أو ثلاثة أعوام حدث أكثر رعبا، حيث ترشح الدكتور عزمي بشارة عام 1999 لمنصب رئيس وزراء إسرائيل. كان بشارة واحدا من خمسة مرشّحين، إيهود باراك، بنيامين نتنياهو، بيني بيغن وإيتسيك مردخاي. ظهر بشارة وزملائه المرشحين على كل اللافتات الإعلانية الضخمة بأنحاء البلاد.

أكانت العمليات الإرهابية في مراكز المدن ما قاد إلى بناء الجدار، أم أنّ صورة عزمي بشارة كمرشح شرعيّ لرئاسة الوزراء كان السبب وراء تشييده؟ ربما شعر الجنرالات ومحلّلوهم الأكاديميون، بهبوب رياح المواطنة المتساوية وعليه أصابهم الرعب. لذلك، تم تطبيق، آلية دفاع أكثر نجاعة ضد الشراكة القائمة على المساواة، ألا وهي الفصل.

على مصير ومستقبل الأجيال القادمة، أن يكون مختلفا. ما أعنيه أنه حتى وإن وُجدت حدود بيننا وبين الفلسطينيين في الضفة الغربية، فعليها أن تقوم على أساس المشاركة والتواصل لا على أساس الفصل. فالحدود بين الدول بنظري حساسة ومكشوفة، كالجلد الحي موصول بالعديد من الأوعية الدموية والأعصاب الحسية مما يمكّنه التواصل مع الآخرين. تُعزز مناطق البلدان الحدودية التواصل البشري، الازدهار الاقتصادي، مرور البضائع. كما وتخلق حيزا ثقافيا، انسانيا ومتعدد اللغات. بالمقابل، فالجدران والأسوار التي شُيدت بالبلاد منذ 20 عامًا على طول الخط الأخضر، فهي ليست حدودًا أصلا بل عبارة عن درع حصين. تكمن وراءه، لعنةُ الانفصال على الصهيونية التي لا تفارقها.

طبعا، هذا بدون ذكرِ لعنة الانفصال الملقاة على عاتق اليسار الصهيوني. فهناك فجوة محيرة بين التطور الاجتماعي الليبرالي المدني لليسار، وبين نزعته المحافظة القومية التي تدعمها دائمًا التبريرات العسكرية. فعلى سبيل المثال، يكرر عضو الكنيست يائير جولان باستمرار شعارات تدعو للانفصال. حيث ادعى جولان في مقابلة مع أودي سيغال على القناة 13 في آب 2019 أن: "مفتاح المصالحة ... يوجب فصل نسيج الحياة" بين اليهود والفلسطينيين. لكنه لم يتوقف عند ذلك بل وتمادى أيضًا إلى أبعد من ذلك، واقترح أن يتم أيضًا فصل جوش عتسيون واحاطتها بسور يشبه السياج الذي بُني على طول الخط الأخضر. وعليه فيجب حتلنة هذا المشروع، ففصل القوات يحدث فقط في إطار وقف إطلاق النار بين الجيوش المتقاتلة. أما المصالحة بين المواطنين، فلا تعتبر فصلا بل تواصلا.

على رسلكم، وقبل إطراء سذاجتي. طبعا، لا يمكن تجاهل المقاومة الفلسطينية السياسية والمسلحة ضد توطين اليهود في البلاد خلال المائة عام الماضية. ولكن هذا بالضبط صلب الموضوع، فخيارات اليهود الآن تتراوح فقط بين الصهيونية - انجازاتهم في أرض إسرائيل، وبين الصهيونية - أي الانفصال عن الفلسطينيين.

تجرد الصهيونية وسياستها العنصرية، الفلسطينيين من أرضهم. كما وتسجن اليهود في حصن أخرق، يلهيهم فيه ازدهارهم الاقتصادي عن محيطهم المباشر. كلنا نعرف أن الحصون، لا تظل واقفة إلى الأبد. كلها تسقط وهذا شأنها، بل هذا هو مصير تشييد "فيلا في الغابة"، هذه نتائج الفصل العنصري.

على الصهيونية تغيير نهجها تجاه الوطن وسكانه، عليها خلق المساواة لا السيادة؛ الشراكة لا القمع والسلب من أجل تأمين مستقبل الشعب اليهودي على أرض أجداده. ينتمي الشعبان لهذا الوطن، وعليه أن يحتوي كليهما، إنها الطريقة الوحيدة لاستمرار الصهيونية. وعليه فعلى الصهاينة يشمل ذلك كاتب هذه السطور، أن يضعوا حدّا لسيادة وسيطرة الإسرائليين على الفلسطينيين. على كل الأعوام القادمة أن تكون، أعوام تصحيح.

هناك متسع للجميع على هذه الأرض، فهي وطن للشعبين. وعليه يجب خلق تواصل سياسي بين إسرائيل وفلسطين، وأعني هنا تطبيق حل سياسي يقوم على القيم الإنسانية والبراغماتية السياسية التاريخية. بصفتي عضو كيبوتس، وبصفتي صهيوني مؤمن، هذا هو خيار أبنائي وأحفادي، الأغلى على قلبي. 

الكاتب مؤلف كتاب"ما وراء النوايا الحسنة"

למאמר בעברית: תוסר קללת ההפרדה מן הציונות

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות