أيمن عودة تصرف كعباس

דימיטרי שומסקי
דימיטרי שומסקי
איימן עודה
דימיטרי שומסקי
דימיטרי שומסקי

למאמר בעברית: איימן עודה, פעל כמו עבאס

نشرتُ يوم الانتخابات الأخيرة، مقالا دعوتُ من خلاله الذين خيبت ميرتس آمالهم التصويت للقائمة المشتركة دون تردد (هآرتس 2.3). بل وزعمت كذلك، بأن القائمة العربية الموحدة، ورغم انضمامها للقائمة المشتركة إلى جانب أحزاب عربية قومية علمانية، تكون بذلك قد انضمت – وخلافا لأيدولوجيتها الدينية – إلى جسم سياسي تبنى رؤية  ديمقراطية مدنية تستند إلى الفصل الضروري بين الدين والدولة.

يبدو أن رئيس القائمة الموحدة منصور عباس، قد أدرك بالضبط تبعات هذا الأمر، وأعني هنا مشاركة حزبه في إطار سياسي ديموقراطي – مدني وتقدمي في جوهره. أدرك وذُعر. فلم يتوقع عباس هذا الكابوس، أي أن يجد نفسه ملزما بأجندة مدنية، ديمقراطية وليبرالية من شأنها التأثير إيجابا على المساواة الجندرية وحقوق المثليين.

ورغم الاختلافات الحالية، أفترض أن تراجع عباس ونكوصه عن التوجه العلماني الليبرالي - الذي يشكل بوصلة بالنسبة لباقي أعضاء المشتركة - لا يقلّ قوة عن شعور الاشمئزاز الذي أحست به أورلي ليفي – أبوكسيس تجاه ميرتس، عندما تعاونت شكليا ورغما عنها مع ميرتس "حزب اليسار التل أبيبي". هنا بالضبط مربط فرس الغزل والهزل الحاصل بين عباس واليمين اليهودي، العنصري والقومي – الديني، الذي يترجمه عباس إلى تعاون مع ائتلاف نتنياهو في الكنيست حتى من خلال تصريحاته الأخيرة في مقابلته الأخيرة على  قناة 20، قناة المستوطنين.

ورغم أن عباس حديث عهد بالسياسية، إلا أنه ليس شخصا ساذجا أبدا. كما ولا شك أنه يعي جيدا أنه لا يستطيع الوثوق بوعود نتنياهو. وعليع فهو يدرك كباقي قيادات الحركة الإسلامية، أن ممارساته الأخيرة تنضوي على " مراهنة كبيرة" قد تقود إلى إحباط وفشل بتحصيل ميزانيات للمواطنين العرب. لكن، ما يشد من أزره ويساعده على  مواصلة محادثاته مع اليمين، هو اعترافه بوجود خطوط أيدولوجية  مشابهة، عميقة ومهمة بين حزبه وبين المتطرفين القوميين – المتدينين اليهود. أحسن يوسي فرطر تفسير ذلك من خلال مقالته التي صدرت في (هآرتس 27.11) "، حيث ادعى فرطر أن باستطاعة عباس وبتسليئيل سمطريتش، أن يحلما بدولة تحكمها الشريعة اليهودية، إلى جانب الشريعة الإسلامية في تناغم ثيوقراطي مخيف.

وهذا صحيح، فرئيس القائمة الموحدة لا يتردد عن ضعضعة أركان الحالة السياسية الإسرائيلية- القومية، فهو يهدم ببطء الحاجز الفاصل بين ما يسمى "سياسة يهودية" و"وسياسة عربية. بالذات عندما تتعلق الأمور بالمشترك الأيدولوجي وما يوازيه في الجانب اليهودي.

بنظري على رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة وزملاؤه في الجبهة، الحركة العربية للتغيير والتجمع كذلك، تبني هذا التوجه. ولأن عباس لم يتوان عن التعاون مع نتياهو وسمطريتس، فيتوجب على اليسار الليبرالي – الديمقراطي العربي المبادرة إلى تحالف فكري – سياسي عملي مع بقايا اليسار اليهودي.

تقع على عاتق أيمن عودة بصفته رئيس أكبر قائمة يسارية بالبلاد، مسؤولية إحياء اليسار الإسرائيلي. عليه التوجه مباشرة لميرتس ولأحزاب اليسار العربي، ودعوتها لتشكيل قائمة يسارية عربية – يهودية مشتركة.

لتحقيق هذه الخطوة، يجب توفر شرطين هاميين: على المشتركة انهاء شراكتها مع القائمة الموحدة، كما وينبغي على ميرتس التنصل من عباسها – عضو الكنسيت يائير جولان "لا أقول إنه احتلال".

قواسم مشتركة كثيرة تجمع، عباس وجولان. أولا، يتنكر كلاهما لنقاء حزبه ويحلمان بتقاسم السلطة. ثانيا، أخطأ كلاهما العنوان بانضمامهما لأحزاب يسارية. يمثل عباس حركة دينية رجعية، تورط رغما عنه في إطار سياسي يستند إلى قيم تقدمية، حضارية تطالب باحترام حقوق الآخرين. أما جولان، والتي تتوافق رؤيته ومواقفه الشخصية مع حزب العمل، فقد وجد نفسه في حزب لا يتحدث لغته، كما جاء في مقالة إيريس لعال في هآرتس (29.11). حيث، أشارت لعال أن جولان حاول تحويل ميرتس إلى نسخة ثانية عن حزب العمل، الأمر الذي كان سيدمر حزبه نهائيا. ثالثا: يشكل كلاهما عائقا مركزيا بوجه بناء بنية تحتية أيدولوجية – سياسية تشمل يسارا عربيا ويهوديا.

يبرر معارضو التعاون السياسي بين القائمة المشتركة وميرتس موقفهم، من خلال الرجوع إلى معطيات استطلاعات الرأي الأخيرة والتي أجراها قياديون في الحزب. أشارت هذه الاستطلاعات، أن %0.7 فقط من مصوتي معسكر المركز – يسار سيصوتون بالتأكيد لحزب يهودي – عربي. لكن تجاهل هؤلاء القياديين، حقيقة هامة وهي أن نسبة مصوتي معسكر المركز – يسار، ممن شاركوا بهذا الاستطلاع على استعداد للتصويت لنفتالي بينت! نعم، ففي ظل ارتفاع شعبية وقوة بانيت في صفوف كاحول لفان ( مصوتي "المركز – يسار")، سيتجه قسم كبير من مشاركي الاستطلاع يمينا. وعليه فنتائج الاستطلاع، مصداقيته وتأثيره على مستقبل اليسار، موضع شك.

لكن، يكمن جوهر معارضة هذه الخطوة بالأساس، بالاختلاف الأيدولوجي العميق بين القائمة المشتركة وحزب ميرتس. بينما تسعى المشتركة لتحويل إسرائيل لدولة كل مواطنيها، تؤكد ميرتس أن إسرائيل دولة الشعب اليهودي ودولة كل مواطنيها بنفس الوقت. لكن هذه الخلافات لا تتعدى كونها اختلافات نظرية، تتم مناقشتها داخل حلقات بحث تخص النظريات السياسية، لكنها مهملة على الصعيد السياسي العملي. 

علينا أن لا نتجاهل أن، دولة قانون القومية بعيدة كل البعد عن تصور القائمة المشتركة، بل وعن تصور ميرتس. لذا فإن النضال المشترك بين الحزبين، ضد قانون القومية في إطار قائمة واحدة قد يقرب بشكل فعلي التصورين الواحد من الآخر.

يكمن الاحتمال الواقعي والوحيد لإنشاء حزب عربي، ببنائه على أسس حزبية وانتخابية. لذلك، وعليه فإن لم يبادر أيمن عودة إلى إنشاء وحدة سياسية بين القائمة المشتركة وحزب ميرتس، فسيكون من الحكمة تبني اقتراح رئيس إدارة ميرتس، أوري زاكي (هآرتس 4.12)، الذي طالب بتحويل حزب ميرتس لحزب يسار يهودي عربي متساو.

لنا أن نأمل، أن يرتقي رئيس القائمة المشتركة إلى مستوى الحدث، بل وأن يهدم حاجز الفصل القومي في صفوف اليسار الإسرائيلي، الذي يمر بأحلك أوقاته.  

למאמר בעברית: איימן עודה, פעל כמו עבאס

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות