تحرشوا فيّ، أنجرؤ على قولها؟

אחמד אבו ראס
שירין פלאח סעב
שירין פלאח סעב

למאמר בעברית: מישהי יכולה להגיד הוטרדתי מינית?

" لا، لا، لا تكوني نسوية، لمَ تشغلين بالك بهموم النساء؟ يكررون على سمعي. بل ويدعون أن، هناك قضايا أهم من قصص النساء لأكتب عنها.

تتكرر هذه التصريحات العبثية باستمرار، في واقع ما زالت فيه النساء تُقتل، تُغتصب وتنزف. بل وتتكرر في واقع، يستمر به الصمت، إزاء العنف ضدهن. لا أخفي عليكم، تمنيت أن يتغير هذا الواقع ولو قليلا بعد مقتل وفاء عباهرة، وأن تدفع الضجة الإعلامية التي رافقت الحادث الناس للخروج إلى الشوارع والاحتجاج. تمنيت أن لا تثير هذه الجريمة البشعة فقط موجة من التعاطف والرحمة تجاه النساء المُعنفات فحسب، بل أن تولّد فِعلا احتجاجيا. تمنيت أن يحدث شيء ليعيَّ الناس أن هذا الواقع المؤلم ما هو إلا واقع حياة النساء اليومي، بل وأن جهاز الشرطة ليس عنوانا لهن. تمنيت كذلك أن تشهد حوادث القتل انخفاضا ملموسا، وألّا أسمع عن جرائم قتل نساء عربيات أخريات، لكن  سرعان ما تبدّدت أمنيتي.  

لكن جريمة القتل التي حصلت في الثاني من ديسمبر في قرية الرينة - والتي أطلق خلالها رجل النار من بندقة صيد على أمه، صبحية طاطور البالغة من العمر 73 عاما وعلى أخيه سلام صبحي طاطور البالغ من العمر 39 عاما وعلى أخيه الأصغر سنا منه - أثبتت أن العنف لا يزال قيمة عُليا. أثبتت هذه الجريمة ايضا أن، للعنف هالة مقدسة لا يمكن مساسها. تعجز الكلمات عن وصف الألم والعجز اللذين أشعر بهما، خاصة بعد حادثة طعن الشاب أحمد أبو راس الشاب من قرية عيلوط والذي توفي متأثرا بجراحه لاحقا.

قتل ثلاثة مواطنين عرب بفارق أسبوع واحد، رجلان وامرأة، لن أخبركم عن وجع عائلة أبو راس، التي فقدت ابنها الوحيد. ولن أخبركم عن حمام الدم على بوابة عائلة طاطور، سأوفر عليكم كل هذه المشاهد البشعة والدموية. فما فائدة الخوض بهذه التفاصيل البشعة؟ حيث ستكررون على مسمعي أن هذا العنف عبارة عن :" نزاعات ومشاكل عائلية وهيك العرب"، عبارات وتصريحات من شأنها إخراس القضية كلها. الأمر الذي يسمح  بنظري بتفشى الظاهرة في جسد المجتمع العربي، ليستمر هذا العنف بتدمير حياة أبناء وبنات المجتمع العربي، رجالا ونساء على حد سواء.

فلا تطالبوني أن لا أكون "نسوية"! فهذا الصوت النسوي هو الصوت الوحيد الذي يجب أن يصل إلى سمعكم الآن! لقد أثبتت حوادث القتل الثلاث التي حدثت خلال أسبوع واحد، إنكارنا لعمق تجذر الظاهرة. هذا العنف المستشري ليس ذنب الشرطة أو الدولة، انه ذنبنا كمجتمع عربي فنحن من يعطي شرعية ودعما لكافة أنواع العنف بالذات ضد النساء.

أتجرؤ إحدانا، نحن النساء العربيات على القول جهرا لقد تعرضتُ لتحرش جنسي؟ بل ومَن تجرؤ على القول على الملأ  أنّها تعرضت لعنف منزلي؟ نعم، فقلة هن النساء اللاتي يستطعن فعل ذلك. أقدمت وفاء عباهرة على فعل ذلك، وماذا حدث بعدها؟ قُتلت. تخشى بل وتخاف النساء، من هذا الانكشاف، وتخنقهن كلمة " الشرف" و "العيب"!

وما الذي تعنيه كلمة " العيب" هذه؟ وصمة عار تلوّث كرامة النساء. فعيبٌ أن تكشف النساء العربيات ما تتعرض له أجسادهن من عنف! عيب أن يجرؤن على الاحتجاج والتصدي للعنف حتى في بيوتهن! لكن "العيب" الأكبر هو المساس بكرامة الرجل العربي، لأنه مساسها يُشرعن كافة وسائل العنف المفك، السكين والبندقية.

فلا تطالبوا النساء العربيات بالتوجه للشرطة، لأنها ليست العنوان الصحيح. تحافظ معايير الشرف على منظومة العنف داخل المجتمع العربي، وعليه فإن كافة "الحلول" المطروحة تبعدنا عن لُب المشكلة. 

تحرض المنظومات التي تقف خلف مصطلحات كالعيب، العار والشرف ضد النساء؟ علينا أن نبدأ من اللغة التي نخاطب ونتوجه بواسطتها للنساء ونتحدث فيها عن النساء، كي نجتث الظاهرة من جذورها. يجب أن نخلق لغة وآليات جديدة، قادرة على  ضخ معايير تحترم كل النساء. لكن لا تقع هذه المسؤولية على عاتق النساء وحدهن، بل على عاتق كل الرجال أيضا!

למאמר בעברית: מישהי יכולה להגיד הוטרדתי מינית?

الكاتبة أم لطفلتين وطالبة دكتوراة في جامعة حيفا

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות