اتفاقيات، العرب "الصالحين" و "الطالحين"

מלך מרוקו מוחמד השישי
גל קרמרסקי
גל קרמרסקי

למאמר בעברית: הסכמי הערבים הטובים והרעים

أيمكنني أن أكون يسارية ومع ذلك لا أفرح لإبرام اتفاقية "السلام" مع المغرب؟  نعم، فقد اتضح أن الأمر ممكن. سأحاول أن اقرأ الاتفاقية قراءة ناقدة، من خلال ثلاثة محاور مركزية: أولا، تفسير الفلسطينيين الذين يقبضون على مفاتيح السلام في الشرق الأوسط لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والمغرب، كضربة إضافية تنضم لسلسة "اتفاقيات السلام الإبراهيمي" التي تقوم على التخلي عنهم وتجاهلهم. ثانيا، الحذر الذي يشوب العلاقات الإسرائيلية المغربية بالرغم من أن هذه العلاقات كانت طبيعية جدا قبل اتفاقية السلام هذه. لكن خطوات اتفاقية السلام الأولى مع إسرائيل، تشير إلى حذر شديد من الجانب المغربي، بل وإلى حساب دقيق ومتأن للخطوات التي من شأنها تعزيز العلاقات. ثالثا، استخدام كلمة "سلام" الساخر من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، الأمر الذي يقلل من قيمتها بل ويخلق مفهوما جديدا ومشوها للمصطلح بوعي الإسرائليين.

تُبرم اتفاقيات السلام مع الأعداء لا مع دول تربطنا بها علاقات طبيعية ومقبولة على أقل تقدير. ظهرت وزيرة الموصلات ميري رجيف بمظهر مخيب للآمال، حيث نشرت من على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا احتفاليا بمناسبة "اتفاقية السلام" مع المغرب، ادعت من خلاله أن هذه الاتفاقية بمثابة "معجزة حانوكا- عيد الأنوار". وأضافت ريجيف أن هذه الاتفاقيات ستمنح:" أهلنا، فرصة زيارة موطنهم الأول"، لكن تجاهلت ريجيف أن علاقات إسرائيل مع المغرب كانت وما زالت عادية وأن المواطنين الإسرائليين زاروا وما زالوا يزورون المغرب. حيث يصل عدد الإسرائليين الذين يزورون المغرب سنويا لأكثر من 80 ألف، بل وهناك من يقطن في المغرب (فقد سكنت المغرب لفترة معينة، لغرض البحث والعمل الجماهيري ما بين 2017-2018). فالمغرب لم تكن ولن تكون دولة معادية لإسرائيل، كما ولا توجد حاجة ملحة لتوقيع "اتفاقية سلام" معها. 

 يعود تاريخ العلاقات بين الدولتين إلى نهاية سنوات الخمسين من القرن الماضي، والتي تعززت خلال السنوات الأخيرة. فقد صادقت الدولتان عام 1995، وفي أعقاب اتفاقية أوسلو، على إنشاء علاقات دبلوماسية علنية ورسمية. قطعت المغرب هذه العلاقات بعد الانتفاضة الثانية، ومنذ ذلك الحين وحتى الأسبوع الأخير أبدت تضامنها مع نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال. لكن وفي نفس الوقت، استمرت بتعزيز علاقاتها الاقتصادية، الزراعية، التكنولوجية والثقافية مع إسرائيل. 

لمحت المغرب ومن خلال توقيعها لاتفاقية التطبيع مع إسرائيل، أن تضامنها مع الشعب الفلسطيني مقارنة بمصالحها الكبرى مع الولايات المتحدة أمر ثانوي، وإن سارع رئيس الحكومة المغربي للتقليل من شأن اتفاقية "السلام" مع إسرائيل. فما ترمي إليه هذه الاتفاقية على الأقل من طرف المغرب، هو تحقيق اعتراف دولي لسيادة المغرب على الصحراء الغربية بدعم من حكومة ترامب، الذي تنكر سابقا - فيما يتعلق بهذا الموضوع - لسياسة حزبين أمريكيين آخرين (وبذلك يكون قد فتح جبهة أوروبية إضافية سيتحتم على حكومة بايدن معالجتها). ولمن لا يعرف، فإن الصحراء الغربية هي منطقة غنية بالموارد الطبيعية، احتلتها المغرب عام 1976 عقب انسحاب إسبانيا من المنطقة. فإن أخذنا بعين الاعتبار الهدية الفورية التي منحتها الولايات المتحدة لدول "اتفاقيات السلام الإبراهيمي"، تثبت المغرب في هذه الحالة أن" الغرب" – إذا ما اعتبرنا حكومة ترامب غربية – يعتبر المغرب دولة "مُعتدلة" تُصنف كدولة "عرب صالحين" (مؤخرا انضمت السودان للقائمة).

تدرك وسائل الإعلام المغربية والعالمية أهمية الاعتراف بضم الصحراء الغربية للمغرب من خلال هذا الاتفاق، وتتعامل مع مسألة التطبيع مع إسرائيل كأمر ثانوي لا أكثر. حيث انصب الاهتمام الإعلامي حول حسم السيادة على الصحراء الغربية، فهي دون شك مسألة تشغل بال مواطني المغرب أكثر من النضال الفلسطيني البعيد عن أنظارهم وعن قلوب بعضهم. وعليه تتعامل الحكومة المغربية مع هذا الاتفاق كقرص دواء دبلوماسي مُر على المغرب ابتلاعه، وإن كان ثمنه معارضة داخلية قد تنشب في صفوف داعمي نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، وذلك من أجل تحقيق أهداف أكثر أهمية. 

يعكس اتفاق السلام مع المغرب، وكذلك اتفاق السلام مع الإمارات، ضحالة مفهوم مصطلح "السلام" لدى حكومة نتنياهو، وأعني هنا اصطلاح "السلام مقابل السلام" الذي يشمل بالأساس دولا غير معادية لإسرائيل. يصادق هذا الاتفاق تحت رعاية الولايات المتحدة على استمرار احتلال المغرب للصحراء الغربية، طبعا هذه  نفس الولايات المتحدة التي تعترف بضم إسرائيل التدريجي والبطيء للمناطق المحتلة الفلسطينية ( تراجعت في اللحظة الأخيرة عن الاعتراف الرسمي بالضم). تقلل هذه الاتفاقية المبرمة بين إسرائيل والمغرب، من احتمال تحقيق سلام حقيقي مع الفلسطينيين. 

وعليه فباتت معادلة السلام الجديدة التي تحمل اسم "السلام مقابل سلام"، آلة مقززة للتلاعب بالكلام. كما وصنفت العرب إلى ثلاثة أنواع الأول، " الصالح" الذي يعيش في دبي، مراكش أو في الخرطوم غير مبال بالقضية الفلسطينية. والثاني، الذي  يستقبل السياح الإسرائيلين بحفاوة. أما النوع الثالث فهو العرب "السيئيين"، ألا وهم الفلسطينين وداعميهم كالأردن، الذين يرفضون الرضوخ لمعادلة القوى الهائلة التي تهدف إلى تبديد طموحهم بالتحرر من الاحتلال. وعليه ومرة أخرى وجد الفلسطينيون أنفسهم، خارج نقاش عربي وغربي مصيري، من خلال استغلال لاصطلاح "السلام" الذي يحظى بلامبالاة واضحة في المنطقة.

لا علاقة بنظري، بين "اتفاقيات السلام الإبراهيمي"، اتفاق التطبيع مع المغرب، وبين السلام المنشود في الشرق الأوسط. لكن، يبلور هذا الاصطلاح واستعماله في هذه الحالة، وعيا كاذبا بكل ما يتعلق بمفهوم السلام الحقيقي. كما ويهدف إلى تهميش أهمية السلام  وأهمية النضال ضد الاحتلال. لكن الأهم من ذلك كله، تبعدنا هذه الاتفاقيات عن تحقيق سلام عادل مع الفلسطينيين.

الكاتبة مساعدة بحث في المنتدى للتفكير الإقليمي وطالبة بحث في قسم الأنتربولوجيا المجتمعية في جامعة كيمبردج المختصة في العمل الجماهيري في المغرب

למאמר בעברית: הסכמי הערבים הטובים והרעים

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות