يُقتل بجانب بيتك كل يوم عامل بناء

חילוץ פועלים שנפלו לבור בתל אביב
עופר כסיף
עופר כסיף

למאמר בעברית: כאן ליד ביתך נהרג עובד בניין

لقي يوم السبت 12.12 مازن أبو خيط، البالغ من العمر 65، من سكان مدينة الطيرة مصرعه إثر  حادث عمل. كان أبو خيط قد أصيب قبل ذلك بثلاثة أسابيع، بصعقة كهربائية، بعد طلبِ مُشغله منه حفر حائط يتصل بغرفة الكهرباء في قبو البناية التي عمل فيها. كان أبو خيط ضحية حوادث العمل الـ62 منذ مطلع هذا العام وحتى اللحظة. لكن وبالإضافة لعشرات القتلى، هناك مئات من الجرحى تتفاوت اصاباتهم، بل وسيعاني أغلبهم من إعاقات مستديمة طوال حياتهم.

لكن، كان بالامكان إنقاذ حياة مازن أبو خيط، بسهولة. لم يمت كل هؤلاء العمال إثر ضربة برق مفاجئة من السماء، فكل هذه الإصابات كانت متوقعة للغاية. يخفي مصطلح "حادثة عمل"، في طياته حقيقة مقلقة، ففي أغلب الأحيان ما هي إلا نتيجة إهمال صارخ، وسلسلة من القرارات الخاطئة اتخذها أشخاص لم يتحلوا بأدنى درجات المسؤولية. فقد اختار هؤلاء المُشغلون وعن عمد، التنازل عن أمن وحماية عمالهم من أجل دخل إضافي زهيد.

تساءل هنري فورد ذات مرة وهو أحد أهم أعلام الصناعة والرأسمالية، لِمَ يتوجب عليه قبول انسان ويدين عاملتين بنفس الوقت للعمل. مر على هذا التصريح وقت طويل، لكن أصحاب رؤوس المال ما زالوا ينظرون إلى عمّالهم على أنهم أيدي عاملة التصقت بها دون قصد يدين. لذا فليس غريبا أن يُعرّض المشغّلون وعن وعي تام مالهم للخطر، فهم لا يرون نُصب أعينهم إلا الاعتبارات المادية.

وفقا لدعاية مؤسسة الأمن والجودة، كل عامل هو أخ وأب لشخص. لكن ومع الأسف لن توقف هذه الحملات التي تطالب جمهور بالتبليغ عن المتجاوزين، الإهمال وخرق القانون. فالمطلوب معالجة جذرية للموضوع، تشمل تعيين مئات المراقبين، تحسين القوانين الحالية وسن أخرى جديدة، إجراء تدريبات مهنية وتدريبات للوقاية في كافة مجالات العمل المختلفة، والأهم إنشاء سلطة وطنية للصحة والأمان في العمل. 

هناك ثلاث جهات مسؤولة عن مجال الوقاية في أماكن العمل في إسرائيل، مؤسسة الأمان والجودة، إدارة السلامة والصحة المهنية، ووحدة "بِلس- عمال بلا خطر" التابعة للشرطة. لكن وبالرغم من ذلك تعمل كل مؤسسة بمعزل عن الأخرى، وعليه تعالج هذه الجهات أحيانا نفس القضايا في الوقت نفسه وتهمل أخرى. أحد الأمثلة الصارخة على ذلك، انفصال قواعد بيانات هذه الجهات الواحدة عن الأخرى، وعليه فعندما ترصد جهة تجاوزات قانونية معينة في مكان عمل، لا تعلم الأخرى عنها. هناك ادعاء شائع أن البرق لا يضرب المكان ذاته مرتين، لكن حوادث العمل هذه تتكرر مرة تلو الأخرى من قبل نفس المشغلين بل وتحدث بنفس الأمكنة. 

قُتل، في الـ 22 من شهر نيسان لهذا العام، عامل يبلغ من العمر 30 عاما بعد سقوطه من عُلو. حدث ذلك في ورشة بناء تابعة لشركة "أوفك شلي"، والتي لقي فيها عاملين آخرين مصرعهما خلال السنوات الأخيرة. قُدمت ضد الشركة المذكورة أعلاه لائحة اتهام، بل واستصدرت ضدها أكثر من عشرة قرارات تتهمها بسلسلة إخقاقات أمنية وقائية. وإن لم يكن هذا كافيا، فقد قتل في الـ11 من آب عبد الرحمن خليل الهرش، إثر سقوطه عن ارتفاع ستة طوابق من شرفة مكشوفة لم تحتوِ على جدار واقٍ! أصدرت وزارة العمل إثر ذلك، بحق المقاول المسؤول "إخوان علي شقيرات م.ض."، 12 قرارا تمحورت كلها حول إخفاقات وقائية في ورشات البناء التابعة لشركته. لكنها وفي الواقع سمحت له بمواصلة عمله، حيث لم تطالب ورغم الأهمال الصارخ بسحب رخصة عمله. أما عمران خليل مصلح  فلقي مصرعه في 23 من تشرين الثاني، قبل أسابيع قليلة بالضبط، عقب انهيار سقف المبنى عليه في موقع بناء في مدينة هرتسليا. لكن الأدهى والأمر أن موقع العمل هذا،  لم يكن مرخصا من قبل وزارة العمل! 

كان بالإمكان منع هذه الحوادث وغيرها كذلك، فكل ما كان يجب فعله فرض المراقبة وتطبيق القوانين بحق مجرمي العمل الذين يعرضون حياة عمالهم للخطر دون أن يرف لهم جفن. 

في مسعى للحد من هذا الإهمال المتسشري، قدمتُ للكنيست قانونا يهدف إلى الربط بين مؤسسة الوقاية في العمل وإدارة الوقاية المهنية. طُرحت هذه الفكرة عام 2014، بل وأوصت عليها حينها لجنة آدم المعينة من قبل وزير العمل آنذاك. تقوم الفكرة - التي لا تكلف الكثير - على توحيد الموارد لا طلب المزيد من الميزانيات، ولحسن حظي، تعهد وزير الاقتصاد والصناعة عمير بيرتس بإنشاء طاقم خاص يعمل على تقديم مقترحات قانون توافق عليها الحكومة. الكرة الآن في ملعبنا، وعلينا أن نضمن سنّ القانون المذكور، وإنشاء سلطة وطنية للوقاية في أماكن العمل.

ختاما، يلقي العشرات من عمال البناء مصرعهم ولا يتصدرون عناوين الصحف أو عناوين نشرات الأخبار. لكن لمن لا يعلم، فإن معظم هؤلاء القتلى إما عرب أو عمال أجانب، وهي مجموعات يتم إقصاؤها عن مواقع اتخاذ القرارات وعن الأجندات الإعلامية. لكننا نلاحظ أن الأجندات الإعلامية تتغير، في حال كان المصابون أو القتلى يهودا. ولأن معظم القتلى ليسوا يهودا، فهم لا يهمون الرأي العام بشيء. تودي هذه الحوادث سنويا بحياة العشرات من العمال، وعليه فلا شك أن الرأي العام يلعب دورا مركزيا في تفاقم حدة الظاهرة.

 اسمحوا لي بتوجيه تحية تقدير لكل المناضلات والمناضلين، الذين يناضلون من أجل وضع حد للظاهرة. أذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر، "مجموعة النضال ضد الحوادث في أماكن العمل وفي الصناعة" ومنظمة "كاف لعوفيد- خط العامل"، اللتين تعملان دون كلل لوضع هذه القضية على سلم أولويات المسؤولين والرأي العام.  

 الكاتب عضو كنيست عن الجبهة في القائمة المشتركة

למאמר בעברית: כאן ליד ביתך נהרג עובד בניין

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות