ע'אדה מג'אדלה
ע'אדה מג'אדלה

למאמר בעברית: חיסון לעזה, חובה משפטית והומיניטרית ולא צדקה

تستغل إسرائيل تفشي الكورونا وعجز حكومة حماس في قطاع غزة بالتغلب عليها، لتشترط تقديم الدعم لها فقط في حال موافقتها على صفقة إعادة الأسرى والمفقودين.

فلنبدأ من النهاية، يقع على عاتق إسرائيل واجب قضائي وإنساني تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية، قطاع غزة والقدس الشرقية، بصفتها قوة محتلة، دولة تفرض حصارا طويل الأمد على قطاع غزة، تتحكم بكل مناحي الحياة في المناطق المحتلة من خلال السيطرة على الحواجز، الموارد الطبيعة، الظروف التي ترسّم الحالة الصحيّة وغيرها. تتبدد أساطير الحكم الذاتي والاستقلال الذي نصت عليها اتفاقية أوسلو، في كل مرة تقتحم مركبات الجيش رام الله وجنين متى شاءت، وفي كل مرة ينتهك فيها الجنود حرمة البيوت في قرية المغيّر الفلسطينية ويأخذون أطفالا بالقوة من أحضان عائلاتهم، في كل مرة يمرض فيها طفل، عجوز، رجل أو امرأة، وينتظر  تصريح عبور تمنحه إياه الجهات الإسرائيلية للحصول على علاج في مستشفى فلسطيني في الضفة الغربية أو في القدس الشرقية. 

أود بالبداية التنويه أن، كل المعدات المطلوبة لمواجهة جائحة كورونا في قطاع غزة لا تعدّ مساعدة، كما وهي ليست لفتة إنسانية. إنها واجب سببه ـ تعدّي، عرقلة وانتهاك، في حالتنا هذه انتهاك الحق بالصحة بل ومنع وزارة الصحة الفلسطينية من االقيام بواجبها وتطوير النظام الصحي. فبحسب المنطق البسيطـ يتوجب عليك إذا ما ما تسببت بالضرر لشخص ما الاعتذار، بل وعليك تعويض المتضرر وفي نهاية المطاف لا تتوقع الحصول على جائزة على تصرفك هذا! وعليه فإن تهرب إسرائيل من مسؤوليتها الكاملة، ووصفها لما تقدمه لغزة بالمساعدة أو اشتراطها تزويد غزة بلقاح كورونا شرط إعادة أسرى ومفقودين محير للغاية بنظري!

يحدث هذا الوباء في ظل ظروف صعبة، حيث تعاني وزارة الصحة الفلسطينية من شحّ في مواردها. وإن لم يكن هذا كافيا، فجهاز الصحة الفلسطيني مقسم بين ثلاث مناطق جغرافية مختلفة، بل ويعتمد على الدعم الدولي، تبرعات من الخارج أو على إسرائيل أو لفتات إسرائيلية إنسانية. هذا الواقع ما هو إلا نتيجة مباشرة للاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية ولتجليات نظام الأبرتهايد والاستعمار اللذان يميزانه، بالإضافة إلى الحصار الوحشي والحرب على قطاع غزة التي سببت دمارا على نطاق واسع. حيث يتم تحويل آلاف المرضى سنويا لتلقي علاجات ضرورية في مستشفيات بعيدة عن مكان سكناهم، سواء كان ذلك في الضفة الغربية، القدس الشرقية أو في إسرائيل لعدم توفر العلاج الطبي المطلوب، نقص الأدوية والتخصصات الطبية الملائمة. ويزداد الوضع سوءًا في قطاع غزة في ظل الظروف الصحية السيئة العامة ، فهناك أزمة مياه وكهرباء، فقر، بطالة واكتظاظ سكاني وكلها ظروف تحدد بشكل مباشر الوضع الصحي العام في القطاع.

قدمت إسرائيل وخلال أزمة كورونا مساعدات قليلة للسلطة الفلسطينية ولحكومة حماس مقارنة مع حجم ومدى سيطرتها على تلك المناطق وتأثير هذه السيطرة على كل من  جهاز الصحة الفلسطيني وعلى حياة الفلسطينيين عامة. حيث تلخصت هذه المساعدات - وفقا لمعلومات كشفتها الدولة في أعقاب التماس قدمته أطباء لحقوق الإنسان، ضمن أشياء أخرى وعلى قِلتها، بنقل معلومات وإرشادات بالإضافة لنقل تبرعات بمعدات طبية من المجتمع الدولي لوزارة الصحة الفلسطينية. أحد ادعاءات الجانب الإسرائيلي - إن لم يكن المركزي فيما يتعلق بمسؤولية إسرائيل نحو الفلسطينيين سواء كان ذلك واجبا قانونيا، دوليا أم إنسانيا - أن الاتفاقيات المرحلية والتي بموجبها نُقلت المسؤوليات والصلاحيات في المجال الصحي للسلطة الفلسطينية، تعفيها من مسؤوليتها في هذا المجال بما في ذلك لجمُ تفشي الفيروس وعلاجه. يتناقض هذا الادعاء مع العديد من المواثيق والمعاهدات الدولية التي تناولت الأوبئة والامراض المعدية، والحق بالصحة للمواطنين الخاضعين للاحتلال والسيطرة عموما.

 خلافا لادعاء إسرائيل القائل إن الصلاحيات الصحية نُقلت وبموجب اتفاقيات أوسلو للسلطة الفلسطينية، يشير الواقع أن مجالات مدنية وأمنية عديدة ظلت تحت سيطرتها كالحواجز، الاستيراد، والتحكم بموارد الطبيعة وغيرها. الأمر الذي قد حدَّ من إمكانية تطبيق الحق بالصحة، تطوير الجهاز الصحي وتوحيده تحت السيادة الفلسطينية. لذا، يمكن الادعاء أن السلطة الفلسطينية، وبفضل التبرعات، تحملت العبء الاقتصادي الأكبر رغم عدم امتلاكها الصلاحيات اللازمة. 

صرحت وسائل الإعلام الإسرائيلية، في الأيام الأخيرة، أنّ بنيّة إسرائيل وفيما يتعلق بأزمة كورونا تقديم مساعدات جدية لغزة. بل وآدعى الإعلام الإسرائيلي هذه المرة، أن الأمر لن يتوقف هذه المرة عند نقل والسماح بمرور المعدات على نحو ما فعلت إسرائيل سابقا، بل أنها ستزود غزة بلقاح كورنا شرط موافقة حماس على صفقة إعادة الأسرى والمفقودين. لكن، يجب ألا يتحول الواجب الإنساني الأساسي، كإعادة الجثث في هذه الحالة إلى أداة مساومة سياسية.

لكننا على عِلمٍ بممارسات إسرائيل التاريخية تجاه الفلسطينيين، ونعرف بأنها تتعامل مع الفلسطينيين عموما ومع قطاع غزة بصفة خاصة كرهائن، فها هي تحبسهم بشكل وحشي في قطاع غزة وتشترط تقديم المساعدات الإنسانية بتحقيق أهداف وإنجازات سياسية. هذا الخطاب المشروط الذي تمارسه إسرائيل أمام قطاع غزة ليس بجديد، وهي أداة تستخدمها بشكل دائم ليس فقط للتفاوض على تقديم المساعدات بل للتفاوض على حقوق أساسية تسيطر عليها كالحق بحرية التنقل. ومع ذلك، فإنّ ربط تقديم المساعدات الإنسانية بتحقيق إنجازات سياسية، وتبني هذه الرسالة ودمجها بالخطاب العام السائد في إسرائيل أو بالعكس، يستفزني.

من خلال اشتراط الإفراج عن المفقودين والأسرى، فإن حكومة إسرائيل بل والإسرائيليين الذين يدعمون هذه الصفقة، على استعداد للتضحية أو على أقل تقدير احتجاز مليوني فلسطيني كرهائن، من أجل تحقيق مكاسب سياسية.

علاوة على ذلك وفي خضم هذه الأزمة العالمية يتوجب على العالم أجمعه انقاذ الجميع، دون تمييز عرقي، جنسي أو قومي. لكن وخلافا لذلك، تقوم إسرائيل باستغلال هذه الأزمة العالمية وأزمة غزة المضاعفة، لتحكم قبضتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة برمتها.    

الكاتبة مديرة قسم الأراضي الفلسطينيّة المُحتلّة في مُنظّمة أطبّاء لحقوق الإنسان

למאמר בעברית: חיסון לעזה, חובה משפטית והומיניטרית ולא צדקה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ