لنتصالح مع غسيلنا الوسخ!

זירת רצח בטייבה, בתחילת החודש
ג'לאל איוב
ג'לאל איוב

למאמר בעברית: סולחה עם הכביסה המלוכלכת

مر أكثر من 11 عامًا على نشري مقالتي والتي حملت عنوان "خطيئة المجتمع العربي" في صحيفة هآرتس. زعمت حينها أنه وفيما يتعلق بالعنف في المجتمع العربي، كان العنوان "مكتوبا على الحائط". كما واتهمت من خلال هذا المقال، حينها القيادة العربية بالتقاعس وقلت بأن هناك حاجة إلى تصحيح ثقافي أساسي. تفاقمت المشكلة منذ ذلك الحين، فإذا ستُخدمت الأسلحة النارية في بعض الحالات بالسابق، فإن جرائم القتل تُرتكب اليوم بأنواع مختلفة من الأسلحة، معظمها أسلحة يتم تهريبها وبيعها دون أي عائق وعن عمدٍ تحت أعين الشرطة وجهاز المخابرات.

ينطبق ما كتبته آنذاك على الواقع الذي نعيشه اليوم، بالذات حين يتعلق الأمر بإلقاء اللوم الدائم على الآخرين  بدلاً من التمعن والاعتراف بأسباب مشكلة العنف في المجتمع العربي، وعلى رأسها مسألة استخدام العنف وتوظيف "الشرف" لحل النزاعات بل ولتبرير العنف. يختار الناطقون باسم المجتمع العربي مرارًا وتكرارًا، دفن رؤوسهم في الرمل من أجل التهرب من المسؤولية من خلال اتهام الآخرين بالعنصرية، والتمييز والإهمال دون تقديم أي حل لعلاج الظاهرة.

قاد انكار المجتمع العربي لتفشي ظاهرة العنف، إلى استمرار معارضة الأحزاب العربية ورؤساء المجالس لتواجد الشرطة في البلدات العربية، وبالتالي ساهموا في انتشار ظاهرة "لجان الصلح" بكل ما تتضمنه هذه الظاهرة من مساوئ تخدم بالأساس الأطراف الأقوى في المعادلة على حساب الأطراف الأضعف. تفشت الظاهرة، دون أن يقابلها أي تحفط من قِبل القيادة العربية.

أحد أسباب اللجوء للعنف من قِبل الشباب العرب، هو غياب الأطر الاجتماعية- التربوية التي تحتويهم خصوصا بعد انهائهم تعليمهم الثانوي. فلو وافقت الأطراف السياسية، السلطات العربية ووسائل الإعلام على نقاش إيجابيات وسلبيات الخدمة المدنية، لكان بالإمكان توفير أطر لهؤلاء الشباب. إلا أن المعارضة العمياء لجميع أنواع الخدمة تحت ذريعة مخطط" الأسرلة"، قد أعمى بصيرة القيادة عن المصلحة العامة التي كان بالامكان تحقيقها. لكن الأدهى والأمر من ذلك كله محاولات التخوين والإخراس التي يتعرض لها كل من يطرح موضوع الخدمة - التطوعية للنقاش الجاد.

واصل أعضاء الكنيست العرب على مدار سنوات طِوال، معارضة فتح أقسام الشرطة وانضمام الشباب العرب لصفوف الشرطة. لكنهم، وفيما بعد توسلوا لجهاز الشرطة ليقوم "بواجبه"! كما وحاولوا باستمرار ربط مشكلة العنف وتفشيها في المجتمع العربي، فقط  بالإجرام المنظم وانتشار الأسلحة النارية متجاهلين "الطوشات" في الأماكن والمناسبات العامة واستخدام  الأسلحة البيضاء كالهراوات والسكاكين. انضم المرحوم أحمد أبو راس البالغ من العمر 16 عاماً والذي راح ضحية حادثة طعن في قرية عيلوط، إلى قائمة طويلة من الشباب الذين دُمرت أحلامهم برمشة عين بسبب استخدام الالات الحادة أو ما يسمى بالأسلحة البيضاء، لا بسبب أسلحة نارية بحسب ادعاءات بعض القيادات العربية.

يحتم الفشل الحكومي والشرطوي على المجتمع العربي وقيادته السياسية تحمل مسؤولية أكبر. بل وتقديم خطط مستقلة، بدائل قابلة للتطبيق، إنشاء معهد أبحاث استراتيجي يقوم بوضع خطط تلائم احتياجات المجتمع العربي. أنوه إلى أنه وبالرغم من حجم التمويل الكبيرالذي تدفق عل امتداد سنوات طويلة من مصادر مختلفة للأحزاب، أعضاء الكنيست، الجمعيات، رجال الدين والأكاديميين إلا أنهم  فشلوا جميعا بطرح مخطط شامل لعلاج ظاهرة العنف. بل وها هم يكررون توسلاتهم مرارًا وتكرارًا لنفس الحكومة، التي يهاجمونها صباحًا ويطالبونها مساءً بإنقاذهم من أنفسهم!

شاع مؤخرا استعمال مصطلح "حالة الطوارئ" الذي كنتُ قد طرحته مراراً وتكراراً من خلال تصريحاتي الإعلامية، لكن يتم عادة تبني هذا المصطلح دون التطرق إلى تبعاته. حيث يقتضي استعمال الاصطلاح المذكور أعلاه بنظري، اقتراح خطة طوارئ تشمل تفعيل أنظمة وقوانين طوارئ للقضاء على الجريمة. فلو كانت هذه الخطة في متناول اليد لاستطاع المجتمع العربي تطبيقها خلال أزمة الكورونا. فقد استخدمت الحكومة تدابير صارمة ومتطرفة كفرض الإغلاق، حظر التجول الليلي والعزل المنزلي، وهي تدابير لا تختلف بماهيتها بنظري عما يحدث تحت الحكم العسكري أو تحت أي نظام دكتاتوري آخر. وقف أعضاء الكنيست العرب مكتوفي الأيدي ولم يقوموا حتى بواجبهم ككتلة معارضة في الكنيست، بل وباتوا في بعض الأحيان بوقاً للحكومة دون مساءلتها عن فشلها بإدارة الأزمة. كان بالامكان استغلال هذه الأزمة وهذا الموقف المخجل، من أجل تطبيق خطة مكافحة عنف تستند على تدابير "خطة الطوارئ" لشل عمل المنظمات الإجرامية وجمع الأسلحة من الشوارع. وعليه فإن ضممتم صوتكم لصوت الحكومة، ولم تقوموا بدوركم ككتلة معارضة، فافعلوا ذلك على الأقل لغرض نبيل!

هناك عامل آخر لا يصب في صالح المجتمع العربي، وهو استخدام الصوابية السياسية والتي تفوق مضارها منافعها ( ما أعنيه هنا- الامتناع عن استعمال مصطلحات قد تسيء لمجموعة معينة أو لمجتمع كامل). كان أكبر مثال على ذلك، "إجبار" عضو الكنيست أحمد الطيبي جهاز الشرطة - بتشجيع من وسائل الإعلام والمنظمات النسائية وباسم الصوابية السياسية - على التوقف عن استخدام مصطلح القتل على خلفية ما يسمى بـ "شرف العائلة"، خطوة ألغت مباشرة أحد أهم العوامل التي تقف فعليا وراء قتل النساء في المجتمع العربي، ألا وهو القتل "الشرف" المزعوم! 

 بداية يتطلب حل المشكلات أولا الاعتراف بوجودها، بل ويتطلب شجاعة وإقداما على كشفها على الملأ دون تردد. يجب اقتراح خطة طوارئ تلائم احتياجات وخصوصية المجتمع العربي. كما ويجب العمل على الصعيد التعليمي- التثقفي من أجل تغيير مفهوم "الشرف" وأسلوب "حمايته". كما ويجب، تشجيع التحاور، استخدام المنطق والحقائق لحل النزاعات، بدلاً من التستر على مشاكلنا وترسيخها.

למאמר בעברית: סולחה עם הכביסה המלוכלכת

الكاتب صحفي، عضو مجلس إداري في حركة "1948- نبدأ من جديد"

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות