كلام فارغ، لن يمنع العلاج جريمة القتل القادمة

הפגנה בעראבה בעקבות רצח ופאא עבאהרה, בחודש שעבר
שירין פלאח סעב
שירין פלאח סעב

למאמר בעברית: חארטה, שום טיפול לא ימנע את הרצח הבא

قتل رجل يبلغ من العمر 34 عاما رميا بالرصاص في مدينة قلنسوة، حالته متوسطة. كما وتم إطلاق النار على رجل يبلغ من العمر 35 في باقة الغربية، حالته خطرة. أوقفت الشرطة شابا يبلغ الـ 22 عاما من سكان كفر مندا، للاشتباه بطعنهِ عاملا في موقع بناء قرب طيرة الكرمل. وقع قتيل وجريح بحالة متوسطة في مدينة الرينة، وهاجم مواطن يبلغ الـ 61 عاما من سكان مدينة حيفا جاره وهدّده بالقتل، لأن الأخير انتقده خلال تقليمه للأشجار.هدد شاب يبلغ الـ 20 عاما من سكان  تل-أبيب جارته بالسكين، بل وألحق ضررا بمدخل بيتها من خلال استعماله لمطرقة. كل الحوادث المذكورة أعلاه حقيقية، وليست نسج خيالي. إنها جزء بسيط فقط من حوادث العنف التي وقعت ما بين 17-19 من شهر كانون الأول لهذا العام.

وقعت أحداث العنف هذه، في ظل اقتراح قانون كانت قد قدمته عضو الكنيست عن القائمة المشتركة، عايدة توما. طالبت النائبة سليمان من خلال هذا الاقتراح، إلزام الرجال العنيفين بتلقي العلاج. لا أدري أأضحك أم أبكي بسبب هذا الاقتراح. لكنني على يقين، أن ظاهرة العنف في المجتمع العربي قد خرجت عن السيطرة كليا، كما ولا أؤمن أن علاج الرجال قد يقلل من نسبة حوادث العنف. 

أنوه إلى أنه وقبل أسبوعين تقريبا، ناقشت الحكومة وبمبادرة إيتسيك شمولي الموضوع ذاته. حيث أكد اقتراح شمولي، على ضرورة إلزام الرجال العنيفين بتلقي العلاج. كما وشدّدَ الاقتراح على أن علاجا مهنيا ومناسبا، قد يمنع جرائم القتل المستقبلية!

لكن السؤال الذي يطرح نفسه، أيمكن فعلا منع حوادث المستقبلية؟ وما هي المعايير التي يجب أن تُلزم الرجال العنيفين بتلقي العلاج؟ أننتظر حتى يمارسوا العنف ومن ثمة نلزمهم بالعلاج؟ تبين الأمثلة التي ذكرتها سابقا، أن العنف لا يحدث ضد النساء فقط بل ضد كل أفراد المجتمع. فهو يقع لجارك، في الشارع، في الكراج بل وفي أمكنة العمل. بمعنى آخر، لا يمكن التنبؤ مسبقا بموعد وقوعه، كما وأن ضحاياه لسن نساء فقط. لكن السؤال الأصعب هو، هل سيتوجه الرجال للعلاج من تلقاء أنفسهم أم رغما عنهم؟ أسيخضعون للعلاج، دون اداراكهم لضرورته؟ 

لكن وبتقديري، فإن الافتراض مسبقا أن علاجا محددا قد يحلّ مشكلة  العنف برمتها، هو افتراض خاطئ في جوهره فالعنف مشكلة اجتماعية عابرة للثقافات. علينا الاعتراف بكل جوانب المجتمع العنيفة، التي من بين جملة أمور عديدة "تقدّس" العنف بل وتعتبره مُركبا رجولي هاما لتحقيق الرجولة وتشكيلها. وعليه لن يساهم علاج الرجال العنيفين، باجتثاث العنف.

عليَّ أن أتساءل هنا، أمن المنطقي أن نلقي بكامل المسؤولية على عاتق الرجال فقط؟ وهل على المُعتدين تحمل مسؤولية اجتثاث هذه الظاهرة الاجتماعية من جذورها وحدهم؟ هذا مستحيل جدا بنظري!. حيث سيؤثر فصل الظاهرة عن السياقات الثقافية – الاجتماعية، سلبا على إمكانيات علاجها بشكل ناجع، خاصة وأن العنف يعبر عن قيم اجتماعية ذكورية عميقة جدا. 

علاوة على ذلك، لا تجيب هذه البرامج عن احتياجات الرجال، خاصة في ظل غياب متابعة بحثية كافية لنجاعة هذه البرامج العلاجية. أشار تقرير لوبي النساء في إسرائيل والذي نشر في تشرين الأول 2020، إلى عدة إخفاقات أهمها الإخفاق في عملية جمع معلومات حول نجاعة علاج الرجال العنيفين ومهنيته. لا يمكن بنظري، إلقاء اللوم والمسؤولية على الرجال فقط. وعليه يجب أن ينبثق علاج ظاهرة العنف عن سياسات عُليا مدروسة، ومن خلال توحيد موارد وجهود كافة الجهات الحكومية والمدنية الناشطة في هذا المجال.

لا أملك إجابات شافية تجيب عن كيفية مواجهة العنف بأشكاله المختلفة، بما في ذلك جرائم قتل النساء، الرجال، حوادث الطعن، التهديد، الشجار وغيرها. فكلنا نعرف، أن جرائم القتل تبدأ بمشّادات كلامية وتنتهي بالقتل. وربما حان الوقت الآن، لصّب جهود أكبر في مجال التربية الجندرية المساوية والمتسامحة. بل وربما حان الوقت، لرفض الآراء المسبقة والتقليدية التي ترسم حدود النسوية والرجولة. حان الوقت لمراجعة حساباتتا فالدولة ليست المسؤولة الوحيدة عن اجتثاث العنف، فالقضاء عليها مسؤوليتنا جمعيا.  

الكاتبة أم لطفلتين وطالبة دكتوراة في جامعة حيفا

למאמר בעברית: חארטה, שום טיפול לא ימנע את הרצח הבא

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות