חאדר אבו-סייף - צרובה
חאדר אבו-סייף

למאמר בעברית: שו, יא בקלווה!

نطالبكم الآن بل ونتوسل إليكم، بعد اتفاقيات التطبيع مع البحرين، الإمارات والمغرب التوقيع على اتفاقيات تطبيع مع حبيبتي لبنان. إذا سألتم أي عربي يعيش في بلادنا أي البلاد أحب إلى قلبه، سيجيبكم: لبنان! أسباب عديدة تقف وراء هذه الإجابة، أهمّها أنّ لبنان هي مَعْلم ثقافي عريق. فبينما تقدم دول كالبحرين والإمارات صفقات أسلحة، فنادق فخمة وأموالًا طائلة، قدمت وما زالت تقدم لنا لبنان دون توقف صناعة موسيقى لا مثيل لها في الدول العربية. فما قيمة الحياة دون موسيقى؟

ربما يجدر بنا إبرام اتفاقية سلام فقط مع لبنان، وذلك لأنّها ما زالت بحالة حرب معنا، ستشكل هذه الخطوة في حال تطبيقها انجازًا سياسيًا غير مسبوق. ولكن لمَ على إسرائيل إبرام لبنان؟ ولماذا تذكرتها الآن تحديدًا؟

لقد تذكرتها بسبب الحملة الناجحة التي قادتها نساء لبنانيات لمكافحة التحرش الجنسي ضدهن. إنطلقت الحملة الأسبوع الماضي من على شبكة الإنترنت في بيروت، وموّلتها جمعيات نسائية من لبنان. لاقت الحملة رواجًا واسعًا، فاق رواج أنباء انفجار مرفأ بيروت. تتصدر قضية حقوق النساء الأجندات الإجتماعية النسوية في لبنان بالسنوات الأخيرة. شهدنا خلال هذه السنوات احتجاجات نسائية واسعة ضد التمييز الممنهج في العديد من المجالات  والمواضيع كقانون الأحوال الشخصية، زواج القاصرات، تعدد الزوجات وغيرها.

تصدرت قضية زواج القاصرات العناوين الرئيسية قبل نحو نصف عام، ففي أحد البرامج التلفزيونية الشهيرة في لبنان "أحمر بالخط العريض"، والذي تظهر مقاطع منه في الفيديو الاحتجاجي الذي تناول التحرش الجنسي. سأل مقدّم البرنامج خلال أحد الحلقات طفلة في الـ 12 من عمرها: "من يمنعك من الذهاب إلى المدرسة؟" ردت الطفلة بكلّ بساطة: "خطيبي". أثارت هذه المقابلة ضجة في أنحاء العالم العربي كله. كما جاء أعلاه، تنتهك لبنان حقوق شرائح مجتمعية كثيرة، وذلك نتيجة للإهمال الحكومي المتتفاقم، كراهية النساء وآفات أخرى.

تفاجئنا الأخبار المثيرة للجدل والتي تصلنا من لبنان - باريس الشرق الأوسط- باستمرار، حتى وإن ترعرعنا على البرامج التلفزيونية وعلى الموسيقى اللبنانية. حيث لا يقتصر التمييز الجندري في لبنان على النساء فقط بل  يطال مجتمع الميم والمهاجرين. يحدث كل هذا ومع الأسف في ظل أزمات اجتماعية وصحية كأزمة إخلاء النفايات التي لم تنجح الحكومة بحلّها، وعليه تغرق بيروت باريس الشرق الأوسط في بحر من النفايات. ساهم انفجار مرفأ بيروت بالكشف عن قضية الهجرة والصعوبات التي يواجهها المهاجرون، والأزمة الإنسانية التي لحقت بالمهاجرين نتيجة الممارسات الحكومية العنصرية. لكن ومع ذلك، أطلّ علينا فيديو لبناني رائع تناول التحرش الجنسي، لتحقق النساء اللبنانيات من خلاله ما أخفقت الحكومة اللبنانية بتحقيقه. لقد استملكت ووظفت النساء اللبنانيات كلمة "بقلاوة"، التي تُسلعهن ويستخدمها الرجال اللبنانيون للتحرش الجنسي بهن في الحيز العام.

تشرح الممثلة ريمي عقل من خلال فيديو "بقلاوة"، للرجال المتحرشين أنّ كل ما تبغيه النساء منهم هو أن يدعوهن وشأنهن. بل وأن "قطعة البقلاوة" التي يتحرشون بها تسعى جاهدة للهروب منهم لأنّهم "خطر". يفكك الفيديو قضية الأمن والأمان النسائي-الشخصي لممارسات يومية، بطريقة مباشرة ومؤثرة لا يمكن تجاهلها. برأيي لا يمكن بأي شكل من الأشكال تجاهل، حملة نسائية تقودها نساء قويات يطالبن حكومتهم بالتغيير. لا يحدث كل ما ذكرته أعلاه في لبنان البعيدة بل يحدث هنا، حيث تخفق الدولة مرة تلو الأخرى بالدفاع عن حقوق النساء.

أبرموا اتفاقية سلام مع لبنان لا بسبب وضعها السياسي التعيس، بل افعلوا ذلك لأنّ نساء لبنان لا يتوقفن عن الاحتجاج وعن إغراق شبكات التواصل الاجتماعي بفيديوهات احتجاجية هدفها تغيير واقع حياتهن. وعليه فإذا تمعنا جيدا في خارطتنا السياسية، نرى بوضوح أنّ القائمين على إبرام اتفاقيات السلام كانوا رجالا. بل وأن هذه الاتفاقيات كانت ستبدو مختلفة لو وقفت وراءها النساء. يلا النساء للحكم!

كاتب المقالة هو ناشط من أجل حقوق مجتمع الميم

למאמר בעברית: שו, יא בקלווה!

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ