لن يحل التفسير النسوي للإسلام أي شيء

הפגנה נגד רצח נשים בטייבה, באפריל
קרן אבו הרשקוביץ
קרן אבו הרשקוביץ

למאמר בעברית: מה זה יעזור פרשנות פמיניסטית לאסלאם?

عجت عناوين الصحف في الأيام الأخيرة بحوادث مأساوية، نجم أغلبها عن العنف العائلي وقتل النساء على يد أزواجهن. يشمل الخطاب العربي العام طبعا إلى جانب التقارير الإخبارية وانتقاد عجز السلطات، إشارات عديدة فيما يتعلق بواجبات الرجل المسلم تجاه زوجته والتي تنبثق من القرآن، الحديث النبوي، أو تاريخ فجر الإسلام.

تتحدث المصادر الإسلامية عن صعصعة بن ناجية  "محيي الموءودات"، وهو رجل اعتاد انقاذ الإناث من عادة الوأد التي كانت مُتبعة في فترة الجاهلية التي سبقت ظهور الإسلام. تعتبر هذه القصة مثالا حيّا للرواية التقليدية التي تدعي أن هناك تناقضا تاما بين الإسلام والجاهلية. حيث تُظهر الرواية الإسلامية الفترة الجاهلية على أنها فترة جهل، لم يعبد فيها العرب إلها واحدا ولم يعترفوا بالقيم الأخلاقية الأساسية. وعليه يتم تصوير معاملة النساء المخزية للمرأة على أنها نتاج للحقبة الجاهلية، والتي كخصائص أخرى رفضها المجتمع الإسلامي وأركانه الإيمانية.

تحاول الدراسات الحديثة تحايد عرض الأمور بهذه الطريقة، بل وتجتهد من أجل الكشف عن التناقضات الجوهرية العديدة التي تصف الانتقال بين الجاهلية والإسلام كانتقال نوعي ايجابي. علاوة على ذلك، فإن مكانة النساء في الإسلام لم تتأثر فقط بالتحول التاريخي من الإشراك إلى الإيمان بإله واحد. وإنما كانت وما زالت مرتبطة بالأساس بقضايا الجندر، توزيع الأدوار الجندري وحق النساء بالاندماج في الحيز العام في عصرنا الحالي.

ما زالت الأبحاث الجندرية الشرق أوسطية على أبعادها، تنطلق من هاتين النقطتين المُتعارضتين. وعليه فإن قصة صعصعة وقوانين الميراث الإسلامية، أمثلة جيدة لمن يدعي أن التحول من الجاهلية إلى الإسلام كان مصحوبا بتحسن ملموس على حياة نساء شبه الجزيرة العربية. بحسب التوجه الأول تحولت النساء، إلى مؤمنات متساويات بالواجبات والحقوق في نظر الله والمجتمع المسلم. لكن وبحسب التوجه الآخر، كان التحول سلبيا للغاية. بينما يشدد الآدعاء الثاني على قوة نساء الحقبة الجاهلية، حيث وامتلكن المال، الممتلكات واشتركن في الحياة الاجتماعية بطرق مختلفة. بحسب هذا الادعاء، عزل الإسلام النساء ومنعهن من تحقيق مكانة رفيعة في المجتمع.

كِلا الموقفين اعتذارين للغاية، كما ويستخدم كلاهما النساء كما استخدمهن علماء العصر الماضي. يستخدم كل من الموقفين شخصيات نسائية لتعزيز موقفه ويقومان في الوقت نفسه، بسلب النساء حقهن الأساسي بتقرير مصيرهن، بل ويحددان لهن حيز نشاطهن الشرعي في الماضي والحاضر.

يدعم رجال الدين، النشطاء الاجتماعيون، المعقبون وغيرهم، ادعاءات المؤرخين التي تروج للتحسن الذي طرأ على مكانة النساء المسلمات. وخير دليل على ذلك كان، الجدل العام الذي أثير خلال الأسابيع الأخيرة عقب ارتفاع  نسبة حوادث العنف ضد النساء في المجتمع العربي في إسرائيل. حيث ذُكرت قصة صعصعة في أكثر من مناسبة، كمحاولة لتصوير" الطريقة الأمثل" للتعامل مع النساء، لكن ومع ذلك تتم شرعنة ميزان القوى الجندري داخل المجتمع والعائلة عن طريق مصطلحات دينية، آيات قرآنيه وأحاديث نبوية.

كثيرًا ما يُنسب جواز ممارسة العنف ضد المرأة إلى الآية رقم 34 من سورة النساء. فُهمت هذه الآية في الماضي بل وما زال يُفسرها الكثير من المفسرين اليوم على أنها تعريف لتفوق الرجل على الزوجة بل ويُشتق منها حق الزوج باستخدام العنف ضد زوجته. كما ويتم ذكرها مرارًا وتكرارًا في النقاشات التي تتمحور حول سلطة الرجل على المرأة، الأدوات التي تسمح له بممارسة سلطته والطرق المتاحة للمرأة لتلقي الدعم في حال انتهاك الرجل لهذا الحق.

لكن كغيرها من الآيات والمسائل التي تتناول مكانة المرأة داخل العلاقة الزوجية، الأسرة والمجتمع، ما زالت هذه الآية عرضة للتفسير. اختلفت مدارس الفقه الأربع خلال قرون الإسلام  الأولى، حول حدود حق الرجل بالقيام بالضرب: عدد الضربات، طريقة الضرب، الحالات التي يجوز فيها الضرب شرعا. ولكن ربما الأهم من ذلك كله، يجب نقاش مسألة جواز الضرب أساسا.! فكيف تتماشى هذه الآية مع صورة النبي محمد الذي اعتُبر زوجا حسن الخلق، احترم زوجاته ولم يستخدم العنف؟ هل يمكن فهم السلوك النبوي الموثق تاريخيا على أنه رفض للضرب أو لاستخدام العنف من أي نوع ضد المرأة؟ دخلت في السنوات الأخيرة قراءات نسوية على تفسير القرآن لبعض هذه المسائل، والتي عرضت المزيد من التفسيرات لهذه الآية تحديدا ولغيرها أيضا. أفسحت هذه التفسيرات حيزًا للتوازن بين الجنسين، الامر الذي أتاح للنساء المسلمات الاندماج في المجالات الاجتماعية، الاقتصادية، والسياسية المتنوعة، في الحيزين الخاص والعام.

لا شك أن النقاش الشرعي وفيما يتعلق بموضوع العنف الأسري، يلعب دورًا ثانويًا للغاية داخل الخطاب العام. وذلك لأن التفوق الذكوري، والحق باستخدام القوة ضد النساء، يسبقان الشرع متجاهلين بذلك الجدل الشرعي القديم والجديد حول الموضوع. لا يرتبط القضاء على العنف ضد النساء باختيار التفسير، وإنما بقرارِ حازم باجتثاثه من المجتمع والأسرة.

د. كيرن أبو هيرشكوبتس باحثة في منتدى التفكير الإقليمي، موجهة ومركزة تعليم في الجامعة المفتوحة

למאמר בעברית: מה זה יעזור פרשנות פמיניסטית לאסלאם?

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות