ستكون الحكومة القادمة بنكهة المستوطنين

حسين الغول
נתניהו ואלקין בישיבת ממשלה, בשנה שעברה
حسين الغول

למאמר בעברית: הממשלה שתבוא עלינו במרץ, תהיה בטעם מתנחלים

سيخرج مواطنو إسرائيل في شهر آذار إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانيّة للمرّة الرابعة على التوالي خلال عامين. مشهد الانتخابات المتكرر هذا لا يُصدّق، حتى لو أخذْنا في الحسبان أنّ الكنيست الإسرائيليّ نادرًا ما يتمّ دورته المكوّنة من أربع سنوات. حاول نتنياهو وعلى مدار هذين العامين، الفوزَ بأغلبيّة المقاعد كي يشكّل حكومة ضيّقة تمكِّنَه من التملّص من تبعات الملفّات القضائيّة التي تلاحقُه. وعليه فقد حاول حزب الليكود بزعامته التعاون مع عُتاة اليمين المتطرّف من أمثال أتباع وأنصار مئير كهانا كحزب "عوتسما يهوديت" بزعامة ميخائيل بن آري من تلاميذ مئير كهانا وكذلك مع الناشط اليميني المتطرّف إيتمار بن جبير. كان هذا أكبر برهان أنّ نتنياهو على استعداد للتعاون مع أيّ كان، في سبيل تشكيل حكومة أحلامه التي يتوق إليها. ولكن باءت محاولاته بالفشل حتّى الآن.

تصرف نتنياهو في الجولات الانتخابيّة السابقة كالساحر، حيث هرع إلى صديقه الرئيس الأمريكي ترامب عشيّة كلّ جولة انتخابيّة ليُجزلَ له العطاء وليمنحَه إحدى عطاياه الثمينة ليلوّح بها أمام اليمين، بالذات أمام المستوطنين ليحصلَ منهم على الدعم الذي يبتغيه. لقد أغدق عليه ترامب عطايا ثمينة، والتي شملت الاعتراف الكامل بالقدس عاصمة أبديّة لإسرائيل، نقل السفارة الأمريكيّة إليها على استعجال، منح إسرائيل السيادة على الجولان وهي أرض سوريّة محتلّة، السماح باستمرار البناء طولًا وعرضًا في المستوطنات أي على الأراضي الفلسطينيّة التي كان من المفروض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينيّة التي طال انتظارها. هذا بالإضافة إلى صفقة القرن التي هناك من يدّعي أنّ من صاغ  بنودها كان طفل ترامب المدلّل، مستشاره وصهره جاريد كوشنر، سفير الولايات المتحدة في إسرائيل ديفيد فريدمان نصير المستوطنين بالإضافة إلى نتنياهو نفسه.

وقد أفاد الكثير من المحلّلين أنّ بنود صفقة القرن هي عمليًّا من بنات أفكار نتنياهو وأنّها تقوّض أيّ فرصة لما يسمّى زورًا بعمليّة السلام، بل وهي في الأصل صكّ استسلام يُرغم الفلسطينيين على الاكتفاء بشبه دويلة تمتد على بقعة صغيرة من أراضي الضفة الغربية التي احتُلَّت عام 1967 وينعدم أي تواصل جغرافيّ بينها. وقد منح ترامب نتنياهو تفويضًا كبيرًا في الضغط على الفلسطينيين وتعاون معه في قطع المساعدات عنهم، بما في ذلك المساعدات التي كانت تحصل عليها الأونروا، إغلاق الممثليّات الفلسطينيّة في الولايات المتحدة، وكذلك فرض الانخراط في السلام مع إسرائيل على بعض الحكّام في منطقة الخليج وأعني هنا السلام مقابل السلام حسب منطق نتنياهو. أي سلام لا يعتمد على مبدأ الأرض مقابل السلام وهو ما نصّت عليه أيضًا مبادرة السلام العربية في عام 2002. وعلى الرغم ممّا ذُكر أعلاه، لم يستطع نتنياهو الملقّب بـ "ملك إسرائيل" تشكيل حكومة  تمكّنه من تأجيل إجراءات محاكماته إلى أجل غير مسمّى. 

ورغم كلّ ما قيل عن الحكومة الحاليّة فإنّها قد تبدو معتدلة إلى حدّ ما إذا ما تخيّلنا ما ستتمخّض عنه الانتخابات القادمة من نتائجَ. فبحسب استطلاعات الرأي فقد يفوز معسكر اليمين بما يقارب الـ-65 مقعدًا، قد تتيح لنتنياهو وأحزاب اليمين المتشدّدة الأخرى والأحزاب الدينيّة تشكيل الحكومة التي ستمضي في التضييق على المواطنين العرب والإجهاز على الجهاز القضائيّ. إنّها حكومة قد يكون اللاعب الرئيس فيها نفتالي بينت، أييلت شاكيد وبتسلئيل سموتريتش. سيستعد نتنياهو هذه المرّة لتلبية مطالب بينت وغيره كي يعملا معًا على تقليص ما تبقّى من تجلّيات الديمقراطيّة في الدولة التي تدّعي أنها واحة الديمقراطيّة في الشرق الأوسط. 

ستكون هذه الحكومة بنكهة المستوطنين، وستعمل على وأد ما تبقّى من أحلام الفلسطينيين بإقامة دولتهم. كما وستعمل على سنّ قوانين تهمّش الحيّز الديمقراطي وتنال من حقوق الأقليّة العربيّة الفلسطينيّة، بل وستسنّ قوانين قد تتجاوز في عنصريّتها قانون القوميّة. سيعمل وزراؤها، كلّ في مجاله، بغية دق الأسافين بين مكوّنات الشعب وتعزيز مظاهر العنصريّة والكراهيّة ضدّ المحسوبين على اليسار أيضًا. 

سيتواصل التحريض على كلّ ما هو عربيّ في هذه البلاد وسيستمر التضييق على الناس في أرزاقهم، كما وسيستمر هدم المنازل العربيّة لا بل وسيزداد شراسة في قادم الأيّام. فحتى وإن لم يصبح نتنياهو رئيس الحكومة القادم، فإنّ خليفته في هذا المنصب سيكون أكثر تشددًا منه حيال المجتمع العربي، قضاياه وإزاء حلحلة القضيّة الفلسطينيّة. ستستمر أعمال العنف والجرائم في المجتمع العربي دون أن تعبأ الحكومة القادمة بذلك. فلو فرضنا أنّ القائمة العربيّة الموحّدة بزعامة منصور عبّاس ستدعم - ولو على استحياء أيّ تحالف حكومي قادم- فإنّ ذلك لن يشفع للمواطنين العرب وسيظل التحريض عليهم واتهامهم بأنّهم وممثّليهم من داعمي الإرهاب على حاله. فإذا عقدت هذه الحكومة ومَن يقف على رأسها اتفاقيّات سلام مع الدول العربية، فحريّ بها أيضا أن تعقد اتفاقيّة سلام مع مواطنيها العرب أوّلًا، لتتيح لهم الاندماج في الدولة ونيل حقوقهم المساوية التي يسعون إليها. 

الكاتب محاضر بالجامعة المفتوحة ومترجم

למאמר בעברית: הממשלה שתבוא עלינו במרץ, תהיה בטעם מתנחלים

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות