تسلب إسرائيل أرض الفلسطينيين وتحرمهم اللقاح

אסירים ביטחוניים בכלא ניצן ברמלה
עמירה הס
עמירה הס

למאמר בעברית: לוקחים אדמות, לא נותנים חיסונים

ليس غريبا على وزير الأمن الداخلي أمير أوحانا المطالبة بحرمان الأسرى الأمنيين (أي الفلسطينيين) من تلقي لقاح كورونا. وبحسب التقرير الذي نشره الصحفي جوش برينر هذا الأسبوع، عمّم مكتب أوحانا بيانا صحفيا جاء فيه التالي: "لن يتم تطعيم السجناء الأمنيين دون تصريح، قد يتم التطعيم وفقا لتقدم مجهودنا الصحي العام". وعليه، قام مدير عام الوزارة بتحويل نص البيان إلى تعليمات رسمية ملزمة لمصلحة السجون، لكنه حذف كلمة " أمنيين" من تعليماته الجديدة.

هل تم إغفال كلمة أمنيين عمدا؟ هل فعل مدير عام وزارة الصحة ذلك لأنه كان يعي تماما أن المحاكم الإسرائيلية ستجد صعوبة بالدفاع عن هذه التعليمات الجائرة؟ ربما، لكننا لسنا على يقين من ذلك. لكن، ومع ذلك يتيح البند الذي اشترط تحصيل " تصريح"، المجال للتمييز ضد الأسرى الفلسطينيين، لكن بصورة أكثر تواضعا!

طوّر أوحنا من جانبه هذا التوجه الإسرائيلي السائد، والذي بموجبه يجب الاستمرار إلى ما لا نهاية بمعاقبة الأسرى الفلسطينيين وذويهم، من خلال عقاب يتجاوز حتى الحرمان من الحرية. حيث يحاكم الفلسطينيون بشكل ممنهج، بمعزل عن سياق حياتهم العام الذي يشمل تعرضهم لعنف ممنهج وممؤسس تحت الإحتلال الإسرائيلي. يُعامل الفلسطينيون خارج السجن وداخله من خلال منظور جماعي، وعليه  يجب الاستمرار بقمعهم وسحقهم. فليصابوا بفيروس كورونا، وليعانوا أكثر، وليموتوا قبل إطلاق سراحهم، هذا بالضبط ما تعنيه تعليمات أوحنا.

عندما استثنى أوحنا الفلسطينيين من بقية الأسرى الذين يحتاجون بل ويستحقون اللقاح، سلك عمليا المسار الذي حددته اتفاقيات أوسلو، وبالأسلوب الذي طبقته إسرائيل منذ اللحظة الأولى. إن الخطوط العريضة التي تقود إسرائيل، هي عمليا الخطوط غير المعلنة والتي تتجلى على أرض الواقع من خلال ممارساتها اليومية. فمن ناحية، تحاول إحكام سيطرتها على الأرض وعلى الموارد الطبيعية (المياه والمعادن) وتستغلها لصالحها. كما، وتسيطر سيطرة تامة على الحدود، الحيز الفلسطيني، حرية التنقل بالإضافة لسيطرتها على الاقتصاد. 

من ناحية أخرى ، تفرض إسرائيل على السلطة الفلسطينية عبء التعامل مع عواقب هذه السيطرة المدمرة، يشمل ذلك الإفلاس، العجز المالي المشاكل المعتادة التي تنشأ في أي مجتمع كالأزمات الشديدة الناجمة عن الأوبئة العالمية.

وبحسب هذا المنطق المشوه من جهة والمتسق من جهة أخرى مع سياساتها، يتم تطعيم مستوطني معاليه أدوميم التي أنشئت على على أراضي العيزرية وأبو ديس؟ بينما يتم إسقاط سكان المدينتين الذين فقدوا أرضهم ومصادر دخلهم لصالح اليهود ودولتهم، من قائمة مُتلقي اللقاح. ينطبق ما ذكرته أعلاه، على كل بؤرة استيطانية ومستوطنة. حيث يحصل المواطنون الإسرائيليون الذين يعيشون خارج حدود دولتهم، أعني في المستوطنات على اللقاح.  بينما يظل الفلسطينيون، أصحاب الأرض خارج حسابات هذه الدولة.

وعلى نفس المنوال لا تشمل بيانات دائرة الإحصاء الإسرائيلية-المركزية الفلسطينيين، بل ويتجاهل المخططون الإسرائيليون احتياجاتهم ومستقبلهم عند قيامهم  بتوسيع أوبناء طرق جديدة في الضفة الغربية أو عند تخصيصهم أراض لتوسيع المستوطنات أو تطوير بنيتها التحتية حتى حدود "السجون" الفلسطينية.

كانت وما زالت غزة السجن الذي حاصرته، عزلته وقطعت سكانه من أبناء شعبهم بالضفة الغربية عقب فوز حماس في الانتخابات. لتحولها فيما بعد لكيان منفصل، مرفوض وغير قادر على الوقوف بقواه الذاتية على قدميه. لم تكن يوما قوة أو سياسة حماس سبب عزلة غزة عن العالم، فهذه العزلة ما هي إلا ردة فعل على سياسات يعود تاريخها إلى ثلاثين عاما. تحد سيطرة إسرائيل على غزة والضفة الغربية بشكل مباشر وعن بعد، من قدرة السكان على كسب قوتهم ومن إمكانيات التنمية الجماعية. لقد حولت إسرائيل السلطات الفلسطينية إلى هيئات متسولة، لا قدرة لها حتى على اقتناء المعدات الطبية واللقاحات دون اللجوء "لصدقة" إسرائيل. تتمتع إسرائيل بفوائد الإحتلال العقارية، دون تحمل مسؤولية صحة ورفاهية الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرتها. أليست هذه معادلة احتلالية مريحة ومُربحة؟

למאמר בעברית: לוקחים אדמות, לא נותנים חיסונים

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות