برفيسور أفيعاد هكوهين، كيف وقعت على هذا الالتماس؟

מיכאל  ספרד - צרובה
מיכאל ספרד
תלמידי בית ספר ברצועת עזה, נראים יוצאים מבית הספר, כולם עוטים מסיכות
מיכאל  ספרד - צרובה
מיכאל ספרד

למאמר בעברית: פרופ' אביעד הכהן, איך יכולת לחתום על עתירה כזו?

ثمّة نوعان من المحاماة، "العادية"، ويُنعت المشتغلين فيها " بأذرع الموكلين المنفّذة" ( يطلق عليهم الناقدون اسم المنتفعين). لكن وبالمقابل هناك، المحاماة التي تخضع للأهداف العامة، والتي تكون فيها المرافعة عن الزبائن جزءا من رسالة تهدف إلى النهوض بقيم ومعايير ومصالح اجتماعية عامة. وعموما ليس من الصواب محاسبة النمط الأوّل باعتباره عملا يرفع من شأن الموكلين، فالتمثيل والمرافعة من حقّ الجميع. ولكن بالمقابل من الضروريّ في بعض الحالات فعل ذلك، بالذات عندما نتحدث عن محامين يتبنون أهدافا اجتماعية، وذلك لأنهم يحاولون أن يجمعوا بين المرافعة والنشاط الاجتماعي. تقودهم هذه الطريق أحيانا، وإن كانت مرصوفة بالنيّات الحسنة إلى الجحيم، وعليه ومن خلال هذه المقالة أودّ التوجه لأحدهم.

صادفتُ هذا الأسبوع التماسا كانت قد قدمته عائلة جولدن التي فقدت ابنها الملازم هدار جولدن رحمه الله، خلال حملة "الجُرف الصامد -تسوك إيتان" والذي ما زالت جثته حتى اليوم محتجزة من قِبل حركة حماس. وكعادتها تحتجز حماس، الجثة كورقة مفاوضة لتحرير أسرى مقابلها. نقول المفهوم ضمنا: "تقوم حماس بعمل شنيع، بحرمانها عائلة جولدن من دفن ابنها، بل وتثبت مرة تلو الأخرى، أنها منظمّة لا تتورّع عن القيام بأعمال مجحفة  لاإنسانية تحقيقا لأهدافها. لكن، عليَّ أن أنوه بأنّ حكومة إسرائيل تبنّت الممارسة ذاتها، وها هي تتاجر الآن بجثث القتلى الفلسطينيين. بل وتثبت أنّ  الإرهاب يسبب، ضررا بالغا لأخلاقيات الضحايا أجمعين.

عموما، أعتبر نضال عائلة جولدن، صرختها ومطالبتها حكومة إسرائيل بالعمل على إعادة جثة ابنها، نضالا عادلا وصحيحا. لكن، لا يمكن لمحنتها التي تستحقّ التعاطف، تبرير خرق حقوق الأبرياء الأساسية. وهذا بالضبط ما يطالب به الالتماس الذي توجهت فيه للمحكمة العليا. علينا أن نمعن النظر لنصدّق: حيث يطالب هذا الالتماس المقدّم باسم العيادات القانونية التابعة لكلية "شعاريه مشباط وميداع"، المحكمة إصدار قرار يحرم مليوني فلسطيني يسكنون غزّة من تلقي لقاح طورونا، حتى حين إعادة حماس جثث جنود جيش الدفاع الإسرائيلي والمواطنين المحتجزين لديها.

فقد جاء بالالتماس التالي:" إن عدم استغلال هذه الفرصة السانحة" – نعم، نعم "الفرصة السانحة على هيئة جائحة كورونا" – سيقود حتما إلى وأد الجهود المبذولة، طبعا إذا كانت ثمة جهود كهذه   – لإعادة أبنائنا. لكن، يمكن حاليا الامتناع عن إرسال هذه التطعيمات لغزّة كخطوة مؤقتة فقط، حتى إعادتهم".

لنحاول فهم ما يُقال. يطالب المُلتمسون باستغلال الحالة التي تعيشها غزّة، أعني الحصار الإسرائيلي الذي بدأ منذ ما يقارب الـ 13 عاما، عجزها عن تطوير جهاز صحيّ مستقل، اعتمادها بشكل كامل على الهبات والصدقات الإسرائيلية، واشتراط ارسال لقاح كورنا باعادة جثث الجنود المحتجزين من قبل حماس.

جاء في موروثنا، أننا لا نستطيع الحكم على الآخرين، ببساطة لأننا لسنا مكانهم. لا أوافق على هذا القول، وعليه فأود نقاشه وذلك لأن الجهود المبذولة لحرمان غزة من لقاح كورونا، لم تكن حِكرا على عائلة جولدن الثاكلة بل واشترك فيها محامون أيضا.

يعتبر بروفسور أفيعاد هكوهين محامي عائلة جولدن أحد أهم المحامين ورجال القضاء في البلاد. حيث، يشغل هكوهين منصب رئيس كلية "شاعريه مشباط وميداع"، بل وهو محام وباحث قانوني. استعان هكوهين بتوجهه الديني وكان شريكا في نضالات عدة للدفاع عن حقوق الإنسان، من بينها النضال ضد إقصاء النساء والتمييز ضد المتدينين المتشدّدين. يشمل نشاط هكوهين عدة لجان شعبية وعملا جماهريا واسع النطاق، وهو كما نصفه في بلادنا "رجل أصيل" (مصطلح غبي، لكنكم تدركون مقصدي). وعليه فلا عجب أن يُرشح اسمه ليشغل منصب قاضٍ في محكمة العدل العليا، فهو يمتلك سجلا اجتماعيا مشرفا. تفصل بين رؤيتي ورؤية هكوهين مسافات شاسعة، لكنني أقدّره كثيرا. 

لذلك، وعندما رأيت توقيع هكوهين على التماس عائلة جولدن، دُهشت وانتابني إحساس عميق بالأسى. وهو أسى زادت من عمقه حقيقة أنّ هكوهين يترافع في هذا الملف تحت اسم عيادة قانونية لمؤسسة يعمل بها، ما أعنيه هنا أنّ هذا الملف سيكون جزء من تربيته القانونية والتي سيدرّسها لاحقا لطلابه.

أفيعاد كيف طاوعتك نفسك الاشتراك بهذه العملية الإجرامية؟ أهذا ما تريده حقا؟ أن يموت آلاف الغزيّين ما لم تُعِد حماس التي تحكمهم جثّة ابن عائلة جولدن؟ لا تحاول تبرئة نفسك، فهذا بالضبط ما طالبت به من خلال التماسك للمحكمة العليا. إذ طالبت بحرمان غزة من لقاح كورونا، مخالفا بذلك ما ينصّ عليه القانون الدوليّ. لكن قارئ الالتماس، يدرك أنّ " الكلام ما عليه جُمرك"، وأنّك تطالب حكومة إسرائيل بفعل كل ما بوسعها بما في ذلك تعريض صحة مئات آلاف الغزّيين وحياتهم للخطر، فقط لاعادة جثث الجنود.

أعتقد أنّ غزّة ترزح تحت احتلال يختلف كليا عن الاحتلال الذي ترزح تحته رام الله أو مناطق أخرى من الضفة الغربية- لكن كلّه احتلال. لذا، تقع على عاتق إسرائيل مسؤولية صحة الفلسطينيين وحياتهم في الضفة والقطاع. لكنك وعلى ما يبدو لا تؤمن بما أؤمن به، فمن وجهة نظرك هناك فجوة بين ما "ينصّ عليه القانون الدوليّ" وبين "حق الغزّيين بالحصول على اللقاح"، بل وتطالب باستغلال هذه الفجوة.

ذكرتَ في الالتماس الذي قدمته للعليا، بأنّ عائلة جولدن علمت بأنّ هناك نيّة لإرسال تطعيمات ومدّ مرضى القطاع باللقاح أتمنى أن يكون هذا صحيحا، فحكومة إسرائيل ليست بهذه الإنسانية! فقد أوضحت النيابة العامة وفي ردّها على الالتماس، أنّ لا وجود لهذه النية من الأساس! لكن لنفترض أنّها موجودة فقد أطلقلتَ بدورك على هذه الخطوة– أعني ارسال لقاح كورونا لغزة في ظلّ جائحة عالمية لم نشهدها من قبل – أمرا في قمة الاستهتار والانغلاق. فمن وجهة نظرك يكمن الحل بيد حماس ، فإذا شاءت يمكنها بسهولة الحصول على لقاح كورونا كل ما عليها فعله إعادة جثث جنود جيش الدفاع الإسرائيلي ومواطني إسرائيل.

لقد بالغت باستغلال القانون من أجل حماية عائلة جودلن، لكن هذا القانون الذي تستعمله سيف ذو حدين. أكنت ستوافق على تقديم التماس يمنع عن بني براك لقاح كورونا حتى تقوم قيادتها الدينية  بإغلاق حلقات تدريس التوراة التي شأنها رفع نسبة العدوى؟لا، لن تفعل ذلك!! دعني أخبرك مجددا هناك خلافات لا ينبغي للمحامين الاجتماعيين الانخراط فيها، أحدها دعم العقوبات الجماعية. هذا بالضبط، الدرس الذي عليك تلقينه لطلابك! 

למאמר בעברית: פרופ' אביעד הכהן, איך יכולת לחתום על עתירה כזו?

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות