"لم تستخدم أي دولة ديمقراطية خدمات الأمن السرية في إطار مواجهتها للوباء"

لا يهدد الوباء الأمن القومي; سيشكل تعقّب المواطنين فاتحة لتعقب ممنهج; سيُضعِف التعقب مشاعر التكافل لدى المواطنين العرب الذين لا يثقون بجهاز الأمن العام; ستهدد صلاحيات التعقب كل النسيج الديموقراطي

שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
المحامي جيل جان - مور
كورونا: لا ديمقراطية تحت ثقافة التعقّبצילום: أساف بينتشوك
ראג'אא נאטור
ראג'אא נאטור
ראג'אא נאטור
ראג'אא נאטור

לכתבה בעברית: אף מדינה דמוקרטית לא השתמשה בשירות הביטחון החשאי שלה במסגרת המאבק במגיפה

بطاقة هوية: العمر: 43| مكان السكن: تل - أبيب| العمل: مدير وحدة الحقوق المدنية والاجتماعية في جمعية حقوق المواطن| التعليم: لقب أول بالحقوق من جامعة تل - أبيب وثان من الجامعة الأمريكية في واشنطن

يعتقد المحامي غيل غان- مور، مدير وحدة الحقوق الاجتماعية والمدنية في جمعية حقوق المواطن، أنّه لا يمكننا بعد تنفُّس الصعداء، حتى بعد أن اقرار المحكمة العليا بمنع الدولة من متابعة تفعيل جهاز الأمن العام (الشاباك) في خضّم أزمة الكورونا، دون أن يتم تشريع الأمر. اضاف غيل قائلًا، سشكّل هذه الخطوة فاتحةً للتعقّب الممنهج الذي ستستخدمه الحكومات المختلفة لتحقيق غايات أخرى.

ما زال الشاباك يتعقبنا

قضت المحكمة العليا قبل نحو أسبوعين، أنه وفي حال أرادت الحكومة الاستعانة بجهاز الأمن العام (الشاباك) لتحقيق غايات غير واردة في القانون، فإن عليها تشريع ذلك من خلال الكنيست. يشير المحامي غيل غان- مور من جمعية حقوق المواطن (وهي من مقدّمي الالتماس)، أنّ الحكومة قامت بتخويل جهاز الأمن العام (الشاباك) بتعقّب مسار تحرّكات المرضى وتواصلهم مع مواطنين آخرين، بواسطة تطبيق أنظمة ساعة الطوارئ. لاحقًا، وفي أعقاب الالتماسات التي قُدّمت، قررت الحكومة، بموجب المادة 7(ب)(6)، تخويل جهاز الأمن العام (الشاباك) بتأدية مهام أخرى- مما يتطلّب مصادقة اللجنة الفرعية للاستخبارات والخدمات السرية. أعلمت المحكمة العليا الحكومة بأنّها لن تصادق على هذه الصلاحيات الممنوحة لجهاز الأمن العام (الشاباك) بموجب قرار الحكومة. أيّ أنّه وفي حال أرادت الحكومة متابعة تفعيل جهاز الأمن العام (الشاباك)، فإن عليها سن قانون يمر ثلاث قراءات في الكنيست".

وإذا شرّعت الكنيست الأمر ووسّعت من نطاق صلاحيات جهاز الأمن العام (الشاباك)، ما هي عواقب هذا الإجراء الدستورية والمدنية الفورية وبعيدة المدى؟

 "القانون الذي سيسمح لجهاز الأمن العام باستخدام صلاحيات التعقّب ضد المواطنين بسبب أزمة صحية هو قانون في غاية الخطورة، ويشكّل فاتحة لتعقب ممنهج وطويل الأمد ضد مواطنين غير معادين للدولة ولا يعملون ضدها. نأمل أنّ تختار الدولة استخدام وسائل بديلة، كالتطبيقات الطوعية مثل "هماغين"، وألًا تصر على سنّ قانون يمنح جهاز الأمن العام هذه الصلاحية. فلم تستخدم أي دولة ديمقراطية خدمات الأمن السرية في إطار مواجهتها للوباء".

المحامي غان- مور،هل تعتبر قرار المحكمة العليا بهذا الشأن إنجازا؟ ولِم؟

بنظري هو فعلا إنجاز أولًا، حالَ هذا القرار دون الاستعانة بجهاز الأمن العام (الشاباك) بناءً على قرار حكومي، وقضى بوجوب خوض سيرورة تشريع كاملة تنطوي على الشفافية، إشراك الجمهور والمراقبة البرلمانية. ثانيًا، ألغى إمكانية التأويل الواسع  والفضفاض لمصطلح "الأمن القومي" في قانون جهاز الأمن العام وقلّصه إلى حد كبير. سيمنع هذا القرار الحكومات المستقبلية من تفعيل جهاز الأمن العام لغايات أخرى غير الأمن الوقائي، حتى في الحالات التي لا علم للجمهور بها. ثالثًا، أوضحت المحكمة العليا أنّه حتى وإنّ اختارت الحكومة خوض سيرورة تشريعية، فإنّها ستضع بذلك حجر عثرة أمام الديمقراطية بسبب انتهاكها الصارخ للحق في الخصوصية، كما وشدّدت على أهمية إيجاد بدائل أخرى.

لا توجد شرعية لتعقب المواطنين رغم الكورونا

تطرّق الحكم القضائي إلى ما يسمّى بـ "المنحدر الزلق" المترتّب على الاستخدام المسيء للوسائل المتاحة وتلك التي قد يصادق عليها لاحقًا. أي منحدر قصد الحكم؟ وما هي خطورته؟

"إنّ جهاز الأمن العام (الشاباك) هو أداة ناجعة وقاسية للغاية، فكلنا يعلم أنّه قادر على تحديد مكان تواجدنا في كل لحظة. لذلك، هناك تخوّف من استغلال الحكومات ذلك لتحقيق غايات أخرى. هناك تخوف من مطالبة الحكومة نيل معلومات خاصة بالمواطنين واستعمالها للتحقيقات الجنائية مثلًا، او لإحباط احتجاجات وتظاهرات. أنوه، إلى أن هذا التخوّف لا يقتصر على استخدام هذه الصلاحيات لتحقيق غايات مرفوضة فقط، إنّما يشمل أيضا تحقيق غايات تهم الحكومة. إنّ منح صلاحيات تعقّب متطرفة كهذه لجسم مثل جهاز الأمن العام (الشاباك) لمكافحة الإرهاب ينطوي منذ البداية على صعوبات جمّة. فإذا ما تم استغلال هذه الصلاحيات لتحقيق أهداف أخرى، فإن ذلك سيشكّل تهديدًا على النسيج الديمقراطي كلّه. الحق في الخصوصية، أن تُترك وشأنك، هو شرط أساسيّ للديمقراطية، لا تولد ديمقراطية تحت ثقافة التعقّب".

مع ذلك، لم تحظر المحكمة العليا بشكل مطلق استخدام الوسائل الاستثنائية التي تم تداولها، بل وعرّفت الوضع الحالي على أنّه "أزمة" ووافقت على وجوب السماح باتخاذ تدابير تمنع وقوع كارثة. ما رأيك بهذا الموقف؟

"بنظر الجمعية وبغض النظر عن مدى خطورة الأزمة الحالية وتبعاتها الاقتصادية، فهي لا تشكّل أي تهديد على الأمن القومي، ولا تبرّر تفعيل جهاز الأمن العام. بنظر المحكمة استلزم الوباء بالذات في مراحله الأولىالاستعانة بجهاز الأمن العام، خاصةً  في ظل عدم وجود متسع من الوقت لبلورة بديل آخر. ولكن، لا يمكن استخدام هذه الأداة بعد المرحلة الأولى، خاصةً في ظل عدم تحقق التوقعات التنبؤية والكارثية".

على الحكومة ايجاد حلول بديلة لا تشمل التعقب

قضت المحكمة العليا بعدم استخدام المعلومات التي جمعها جهاز الأمن العام (الشاباك) حتى الآن، لغرض التحقيقات الجنائية أو كأدلة في المحاكم- كيف يمكن ضمان ذلك؟

"وضع القرار الحكومي قيودًا على استخدام المعلومات التي تم جمعها، وليس بوسعنا إلّا أن نثق بجهاز الأمن العام وبحقيقة اتباعه للقانون وعدم خرقه للتعليمات. ولكن وبما أنّه جهاز سري، فإنّ المراقبة العامة عليه أصلا محدودة".

في هذه الأثناء، حتى يتم التشريع الأولي من قبل الكنيست- هل يتابع جهاز الأمن العام (الشاباك) عمله؟

 "يتابع جهاز الأمن العام عمله بموجب الحكم القضائي، وقد أبلغت الحكومة بأنّ التشريع قيد البلورة. صادقت اللجنة الفرعية في الكنيست على تفعيل جهاز الأمن العام لمدة ثلاثة أسابيع لدعم التشريع".

ما هي عواقب الاختراق القسري لخصوصية جميع المواطنين، خاصة مواطني الدولة العرب، الذين يشعرون دومًا بأنهم ملاحقون؟

"يقلب اختراق الخصوصية بشكل دائم ومستمر موازين القوى بين الحكومة والمواطن. يهدد التعقّب الجماعي الحريات الفردية، وينطوي على قمع وردع المواطنين عن ممارسة حقوقهم الطبيعية والقانونية. في ظل هذه الأزمة الصحية الحالية، هناك محاولات خطيرة لإضفاء صبغة أمنية على أزمة في جوهرها مدنية . من شأن ذلك أن يُضعِف مشاعر التكافل لدى المواطنين الذين لا يثقون بجهاز الأمن العام، خاصةً المواطنين العرب".

לכתבה בעברית: אף מדינה דמוקרטית לא השתמשה בשירות הביטחון החשאי שלה במסגרת המאבק במגיפה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ