"تقتل النساء لأنهن يهددن مكانة الرجال"

الشرف ليس بين أفخاذ النساء; هناك عائلات قاتلة وهناك عائلات داعمة; يمهد التحريض لارتكاب جرائم القتل; حاليا لا مكان لنضال مشترك; مقابلة مع عايشة صيداوي مديرة حسابات ائتلاف النساء من أجل السلام

שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
عايشة صيداوي
قتل النساء: الملاجئ ليست حلا ملائما للنساء الفلسطينيات
ראג'אא נאטור
ראג'אא נאטור
ראג'אא נאטור
ראג'אא נאטור

לראיון בעברית: נשים נרצחות מפני שהן מאיימות על מעמדם של הגברים

بطاقة هوية: العمر: 52| مكان السكن: كفر قرع| العمل: مركزة مالية في جمعية ائتلاف النساء من أجل السلام ومديرة مركز تحصيل حقوق في جمعية "حاخمين من أجل حقوق الانسان"

عايشة صيداوي كما أعرفها امرأة لا تهادن ولا تصالح فها هي في مقابلتي معها تقول بشجاعة وصلابة، لا يقتل الرجال النساء لأنهن يطالبن بحريتهن. لا بل يقتلوهن لأنهن بنظرهم ضعيفات بلا حول ولا قوة. وأن للعائلة يشمل ذلك النساء، دورا مركزيا بعملية القتل هذه  فهناك عائلات داعمة وهناك عائلات قاتلة. تقوم العائلة الداعمة بالتصدي للتحريض، وقفه ودعم  نسائها، بينما تقوم العائلة القاتلة بالتعاون مع حوار التحريض ممهدة بذلك لعملية القتل. في مقابلتي معها شددت عايشة قائلة:" التحريض على النساء بالمجتمع العربي شرعي جدا، بل لا يخجل به الرجال بتاتا لأنهم يعتقدون أنهم من خلاله يعبرون عن قلقهم حيال سلامة وسمعة النساء العربيات- الفلسطينيات". 

لا يخجل الرجال العرب بالتحريض على النساء بل يعتبرونه آلية تأديب

أكملت عايشة قائلة:" فيما يتعلق بقتل النساء الفلسطينيات، نادرة هي الحالات التي قامت بها الشرطة بالتحقيق بشكل مهني وجاد من أجل إيجاد القتلة وعقابهم". تقول عايشة اليوم بالذات وعلى ضوء ارتفاع عدد جرائم قتل النساء في ظل وباء كورونا :" ساهم الإغلاق، العبء الإقتصادي، الظروف المعيشية المكتظة بارتفاع العنف تجاه النساء الفلسطينيات. لم يتوقف القتل بالمجتمع العربي في ظل وباء كورونا".  تقول صيداوي مديرة حسابات ائتلاف النساء من أجل السلام والتي تسكن مدينة كفر قرع : " إن حقيقة وجود النساء الفلسطينيات بالحجر المنزلي مع أطفالهن بجوار أزواج عنيفين في بعض الأحيان هي وصفة مؤكدة للعنف بل وللقتل أحيانا، هذا طبعا دون التطرق للعنف المُمارس على الأطفال أنفسهم".

ماذا يحدث للنساء الفلسطينيات بالداخل في ظل جائحة كورونا؟ 

"وجودنا حاليا كنساء في البيت تحت الإغلاق الكامل، بوضع يتواجد فيه الأهل والأبناء بالبيت هو مدعاة للعنف. حيث تٌعنف النساء، بل أكثر من ذلك هناك نساء يتعرضن لخطر القتل على خلفية تواجدهن مع زوج عنيف أو مُعنف داخل البيت. ناهيك طبعا عن الخطر الذي يتعرض له الأطفال".

العنف اتجاه النساء بالمجتمع العربي كان موجودا دائما، ماذا يميز هذه الأزمة؟ ما الذي جعل العنف يزداد حدة؟

"السبب الأول حسب رأيي هو فقدان مكان العمل، حيث يتواجد أغلب أفراد العائلة معا ولوقت أطول داخل البيت مما يولد الاحتكاك والتوتر. ثانيا، بات الوضع الاقتصادي سيئا جدا حيث لا دخل لأغلب العائلات، حتى وإن حصلت هذه العائلات على رسوم بطاله فهي أقل من المعاش أصلا. لذلك فالضغط الاقتصادي، وجود العائلة  كلها معا بنفس الحيز مدعاة لازدياد العنف. كما وأن العنف لم يتوقف في ظل الكورونا على العكس تماما فقد استمر القتل وإطلاق النار بالمجتمع العربي".

جرائم قتل النساء هي نتيجة لسيرورة معينة تحدث بالمجتمع الفلسطيني بالداخل- ما الذي يسبقها؟ أي دينامكية تجعل تنفيذها أسهل؟ 

"يعتبر الرجل نفسه مسؤولا عن المرأة منذ يوم ولادته، يريد الدفاع عنها، حمايتها بل ويعتبرها شرفه وعِرضه (حامل السلم بالعرض). يسبق جريمة القتل تحريض من عدة جهات، المجتمع أو الزوج، مع الأسف بالوسط العربي يستسهل الأزواج التحريض ضد نسائهم أو ضد نساء أخريات. أحيانا يكون المُحرض من نفس العائلة، شخص لم يعجبه تصرف معين أو صدق اشاعات ما، وعليه يقوم بارتكاب جريمة قتل. فالتحريض شرعي في مجتمعنا ولا يخجل الرجال به، بالعكس يعتبرونه شرعيا من باب المسؤولية والخوف على المرأة والرغبة في حمايتها. يقوم الرجل أو الزوج بتحريض إخوة المرأة الرجال، أولاد إخوتها والعائلة ضدها حتى يتم قتلها على يد رجال اخرين وليس على يده. فاذا قرر الرجل أي رجل، الطعن بما يسمى "الشرف" (الكلمة المقيتة) أو بتصرفات معينة فهو قادرعلى فعل ذلك، ولكن يتعلق الأمر بالعائلة إذا كانت عائلة داعمة أو عائلة قاتله".

في بعض الأحيان عدونا الأكبر هن النساء

ما هي العائلة الداعمة وما هي العائلة القاتلة؟ وما هو الدور الذي تلعبه كل واحدة؟

"سؤال صعب جدا، العائلة الداعمة هي العائلة التي يمكن تعريفها بعاميتنا العربية " ما بتفتح ذنيها" للتحريض على بناتها. فلو أخذنا مثلا، امرأة في خضم معركة طلاق سيئة  يقوم الزوج من خلالها بتحريض أولادها وإخوتها عليها، فإن التصرف الداعم من طرف الإخوة هو عدم عدم السماح بالتحريض عليها، عدم تصديق الإشاعات ودعمها. العائلة الداعمة والحاضنة، هي  التي تدعم قرارات نسائها، بالرغم  من أن المجتمع المتحضر قد يستمر بالتحريض عليها، وقد ينعت عائلتها بالتخلف لدعمها قرار ابنتها. بينما العائلة القاتلة هي التي تسمع، تصدق وتتبنى كل ما هو سلبي يتم بثه عن نساء عائلتها، يشمل ذلك ادعات الزوج. فاذا ادعى الزوج أنه رآها مع فلان، وأنها نشرت صورها على الفيس بوك وأنها اخترقت بذلك نظام العائلة الأبوي وتم تصديقه، فهذه أول خطوة نحو جريمة القتل".

هناك ادعاء شائع مفاده أننا كلنا رجالا ونساء نقتل، وأن العنف يطال كل المجتمع العربي- الفلسطيني بالداخل- ولا يوجد شيئ اسمه عنف وقتل على خلفية جندرية. ما رأيك؟

"أنا آسفة لتخييب ظن من يعتقدون ذلك، تقتل النساء على خلفية جندرية ويقتل الرجال لأسباب أخرى. لم أسمع عن رجل تم قتله وتسمية مقتله بقتل على "خلفية شرف العائلة". كما هو معروف في مجتمعنا هناك عائلات إجرام، ويقتل الرجال على خلفيات إجرامية ولأسباب تافهة جدا. لكن المرأة تقتل لأنها امرأة، لاعتقادهم أنها ضعيفة وتحمل الشرف، لا بل ووظيفتها حماية هذا الشرف. لا أعرف أي شرف هذا وأي عائلة هذه ؟- لكن ما هو نوع هذه العائلة التي يتواجد شرفها بين فخذي امرأة؟ تقتل المرأة لأنها امرأة، لأنها تعتبر ضعيفة ولأن للرجل سلطة عليها".

هناك تحليل شائع ذهب إلى القول إننا نقتل باللحظة التي فيها نطالب كنساء بالسيطرة على حياتنا وجنسانيتنا، بالمقابل يتصرف الرجال بنفس الأسلوب " الرجولي" ولا يدفعون الثمن . ما رأيك بهذا الطرح؟

" هذا الإدعاء صحيح جزئيا، فأغلب النساء لم يقتلن لأنهن طالبن بحريتهن أو أردن امتلاك مصيرهن، أجسادهن وحيزهن العام. هناك نساء كثيرات يُقتلن نتيجة للقمع أو لأن الرجال يعتقدون أنهن يُهددن مكانتهم. بالعكس أنا أعتقد أنه، كلما ازدادت قوة المرأة  قلَّ الخطر عليها. فأنا لا اؤمن بهذه المقولة، لأن هناك نساء يقتلن فقط لاعتقاد الرجال أنهن يهددن مكانتهم".

إن أكثر ما يستفزني هو اعتبارنا كنساء مخلوقات دون عقل

ما يعني يهددن مكانة الرجال؟ هل تقصدين أنهن يحاولن تغيير ميزان القوى لذلك يقتلن؟

"طبعا لا يوجد مبرر لهذا القتل، لأننا اذا بحثنا سنجد أسبابا وتحليلات كثيرة  تمتد إلى ما لا نهاية. لكن السبب الرئيسي هو سلطة الرجل على المرأة، السلطة الأبوية، الأشخاص الذين يدعون حمايتنا متجاهلين انجازاتنا الكثيرة كأننا خلقنا دون عقل، إن أكثر ما يستفزني هو اعتبارنا كنساء مخلوقات دون عقل".

ما هو الحل؟ الحلول المطروحة للنساء العربيات الفلسطينيات بالداخل، هي الملاجئ. لأي درجة يلائم هذا الحل ثقافيا واجتماعيا المرأة الفلسطينية بالداخل؟ 

"بالعكس أنا أعتقد أن الملاجئ بصيغتها الحالية خطيرة  جدا على النساء الفلسطينيات بالداخل، فهذا الحل يضطر المرأة الفلسطينية إلى ترك أبنائها الذين بلغوا جيل الـ 18 عاما وحدهم، وهو أمر صعب للغاية. لذلك فأنا أعتقد أن الملاجئ لا تلائمنا، فالمجتمع ينظر إلى المرأة التي تغادر بيتها للملجأ على أنها امرأة تعدت الحدود التي رسمها المجتمع، كذلك الأمر بالنسبة للمرأة التي تتوجه للشرطة ( التي لا تقوم بفعل أي شيء) للحد من العنف ضد النساء الفلسطينيات. حيث ينظر إليها المجتمع أيضا كشخص غير سوي، قامت بارتكاب عمل كارثي يتناقض مع مفاهيم وعادات المجتمع".

علينا أن نعي كنساء فلسطينيات أن خلفياتنا مختلفة عن النساء اليهوديات

بعض الرجال العرب يَقتلوننا، ما هو دور النساء؟

"للاسف الشديد أحيانا تكون المرأة عدو المرأة الأساسي، فتداول الأقاويل والإشاعات الكاذبة والمغرضة هي سبب وجزء أساسي من التحريض على المرأة وقد يؤدي للعنف بل وإلى القتل أحيانا. فبرأيي دورها هنا لا يقل خطورة عن القتل نفسه، فالتحريض على القتل أو نقل الاشاعات أو التسبب بتشويه سمعة امرأة أخرى  يعتبر جزء من نفس دائرة العنف التي يمارسها الرجال ضدنا. ربما لا نعي هذه الديناميكية  كنساء أحيانا، وذلك لأن أذهاننا تبنت من جيل مبكر أن هذه الطريقة المثلى لصيانة قيم المجتمع. لكن لا شرف ولا قيم في مجتمع يقتل نسائه".

ما رأيك بمطلب توحيد النضال مع النساء اليهوديات اللاتي مع الأسف، لا نتفق مع جزء منهن ايديولوجيا وسياسيا؟

"سؤال صعب، لا أعتقد أن هذا النضال يجب أن يكون مشتركا فنحن كنساء فلسطينيات نملك خلفيات مختلفة جدا. تهتم الشرطة، الدولة والقوانين بقضايا قتل النساء اليهوديات على خلفية جندرية. بالمقابل، الوضع مختلف في مجتمعنا العربي - الفلسطيني بالداخل، حيث نادرا ما يتم التحقيق بشكل جدي لايجاد وعقاب القتلة. وعليه، نضاليا نحن كنساء فلسطينيات لسنا على نفس الصفحة مع النساء اليهوديات. على نضالنا كنساء عربيات- فلسطينات أن يكون أكثر عمقا لأنه إذا ما لم يتغير المجتمع فلن يتوقف قتل النساء. إذا ما لم يتوقف المجتمع العربي بالداخل عن النظر إلى المرأة على أنها مخلوق ضعيف، أقل قيمة ودون عقل فلن يتغير شيء. يمكن التفكير بنضال مشترك بمرحلة ما ، لكن علينا أن نعي كنساء فلسطينيات أن خلفياتنا مختلفة  تماما. نحن كنساء فلسطينيات نقتل على خلفيات أخرى، بالرغم من أن القتلة دائما رجال لكن الدولة لا تعير قتل النساء الفلسطينيات بالداخل أي اهتمام ولا يهمها الوصول للجُناة. وإذا ما توجهت النساء الفلسطينيات للشرطة يتم التعامل معهن باستخفاف، استهتار وغالبا من منظور يقبل ويشرعن العنف اتجاههن تحت ذرائع ثقافية تقليدية". 

לראיון בעברית: נשים נרצחות מפני שהן מאיימות על מעמדם של הגברים

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ