صاحت المُرشدة "هو مُعاق"،صرخ إياد: "أنا معها". لكن رجال الشرطة سألوه "وين البارودة"- ثم أطلقوا النار عليه

שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
חיירי אלחלאק, אביו של איאד (משמאל) בסוכת האבלים, השבוע.
خيري الحلاق والد المرحوم إياد الحلاق (من اليسار) في عزاء ابنه الأسبوع المنصرمצילום: אלכס ליבק
גדעון לוי
גדעון לוי
גדעון לוי
גדעון לוי

למאמר בעברית: המדריכה צעקה "הוא נכה", איאד צעק: "אני איתה". אך השוטרים שאלו "איפה הרובה" - וירו בו

قُتل إياد الحلاق رميًا بالرصاص في حجرة للنفايات. وبحسب شهادة مُرشدته التي وقفت بجانبه وحاولت حمايته، تم إعدامه بدم بارد. وقفت بجانبه لدقائق طويلة في حجرة النفايات وتوسلت لأفراد حرس الحدود أن يتركوه وشأنه، شرحت لهم بالعبرية وبالعربية أنه مُعاق. لكن في نهاية المطاف أطلقوا عليه النار من مسافة قصيرة، في الصدر مباشرة، بينما كان طريحاً على الأرض، يرتعد خوفاً على أرضية حجرة النفايات. 

تقع حجرة النفايات هذه في البلدة القديمة للقدس، بعد باب الأسباط بقليل، عند بداية زقاق درب الآلام- التي مشاها يسوع المسيح من موقع محاكمته إلى موقع صلبه، في الشارع الذي يحمل اليوم اسم الملك فيصل- على بُعد عشرات الأمتار من بوابة المسجد الأقصى. لم تشفع قُدسية المكان لإياد. كما ولم يشفع له كونه شخصًا من ذوي الإحتياجات الخاصة، متوحدًا، وحيد والديه وقرة أعينهما. إبن كرسا له، ولرعايته حياتهما. 

أم المرحوم إياد في بيت العائلة :" كان طفلا عمره سنتين"צילום: אלכס ליבק

كان إياد يخاف الدم: كانت أمه تحلق له ذقنه بنفسها كل صباح، كي لا يُجرح. تقول:" كان أي خدش يثير فيه الرعب. كان يخاف أيضا من رجال الشرطة المُسلحين الذين كان يصادفهم كل يوم في طريقه إلى المؤسسة العلاجية التي كان يتعلم فيها". علّمته المرُشدة المشي وحده على هذه الطريق. تطلّب الأمر شهراً كاملاً حتى تجرأ على المشي وحده، مسافة كيلومتر واحد تقريبا من بيته في وادي الجوز حتى المؤسسة التي تقع في البلدة القديمة. في أيام تعليمه الأولى كانت المُرشدة تقف معه بجانب نقطة وقوف رجال الشرطة المُسلحين عند باب الأسباط. حاولت أن تشرح له أن لا داعي للخوف منهم وأنهم لن يؤذوه، هكذا وعدته، وحاولت أن تشرح لرجال الشرطة أن إياد شخص من ذوي الإحتياجات الخاصة، وأنه يتعلم في المركز العلاجي الذي تعمل فيه. منذ ذلك الحين بدأ إياد بالمرور أمامهم كل يوم على مدار ست سنوات، دون أن تقع أي مشكلة. كان يحفظ في جيبه دائما بطاقة المؤسسة العلاجية التي يتعلم فيها، بطاقة كُتب فيها بالعبرية وبالعربية أنه من ذوي الإحتياجات الخاصة. كان يحمل أيضا بطاقة "مُعاق" من مؤسسة التأمين الوطني- إعاقة 100%. لكن كل ذلك لم يُنقذه من براثن جنود حرس الحدود المُنفلتين والمتهورين. 

المرحوم إياد الحلاق، 32 عاما- تصوير العائلةצילום: באדיבות המשפחה

خرج إياد السبت الأخير من بيته بعد السادسة صباحا بقليل. حيث يبدأ التعليم في مركز ألوين لذوي الإحتياجات الخاصة، الواقع عند مدخل الحرم القدسي الساعة السابعة والنصف، لكن إياد بكّر في الحضور لتحضير المطبخ قبل بدء حصة الطبخ. في الأسبوع الماضي أعد لأول مرة في حياته طبق سلطة لوالديه. قطّع البندورة والبصل وأضاف زيت الزيتون. يقول أبوه، خيري، أن هذه السلطة كانت أطيب سلطة أكلها في حياته. أحب إياد جدًا الدراسة في المؤسسة العلاجية. عندما أغلقت المؤسسة أبوابها لمدة شهر ونصف بسبب فيروس كورونا، كان على أمه أن تأخذه إلى هناك أكثر من مرة، ليرى بأم عينه أن المكان مُغلق. لكنه خرج من بيته يوم السبت الأخير، آخر يوم في حياته، كان هادئا وسعيدا. شرب كوب الشاي، أكل الشطيرة التي أعدتها أمه له، استحم، ارتدى ملابسه وخرج. أظهرته كاميرات المراقبة ماشيا بكل هدوء في الشارع، حاملا بيده كيس قمامة. كان إياد يأخذ كل يوم  كيس القمامة  معه من البيت ليرميه في الحاوية في طريقه للمدرسة. 

خرجت قبل الساعة السادسة صباحاً بقليل أيضا وردة أبو حديد، مُرشدة إياد العلاجية ابنة الـ 47 عاما، من بيتها في حي جبل المُكبر إلى مؤسسة ألوين التي تعمل فيها. مرت وردة الساعة 6:10 تقريبا أمام جنود حرس الحدود الذين وقفوا عند حاجز التفتيش في باب الأسباط ودلفت للبلدة القديمة. بعد 100 متر سمعت خلفها فجأة صراخا: "مُخرب، مُخرب". ثم سمعت بعد ذلك فوراً صوت إطلاق ثلاث رصاصات. ذُعرت وردة وهرولت إلى حجرة النفايات بجانب الطريق لتختبئ خلف خزانة حديدية كانت هناك في الجهة اليمنى. بعد ذلك مباشرة دخل إياد إلى الحجرة مذعوراً ووقع على الأرض. جلس عامل النظافة هناك يحتسي شايه. كانت حجرة النفايات هذه عبارة عن مكان مفتوح وصغير نسبيا، تحتوي على بعض كراس لعمال النظافة وحاوية قمامة تفوح منها رائحة مقززة ظلت عالقة في الهواء حتى عند زيارتنا للمكان هذا الأسبوع. على جدار الصفيح لا حظنا ثلاثة ثقوب خلفتها طلقات الرصاص، على الخزانة الحديدية رأينا لوحًا معدنيًا قديماً كُتبت عليه آيات قرآنية. لا شيء يدل على ما حدث هنا يوم السبت، لا باقات زهور ولا نصب تذكاري. 

لافتة تحمل صورة المرحوم إياد الحلاق بالشارع الذي سكنه، كان إياد يحمل في جيبه دائما بطاقة من التأمين الوطني كُتب عليها بالعربية والعبرية أنه شخص من ذوي الإحتياجات الخاصةצילום: אלכס ליבק

رأت المُرشدة وردة  الدم ينزف من جسد إياد المطروح أرضا، وبدا أن سبب النزيف إصابة في قدمه بعد إطلاق جنود حرس الحدود النار عليه عند هروبه منهم. روت هذا الأسبوع المُرشدة لعامر العاروري، من منظمة بيتسلم، أن إياد ظل ممددا على الأرض مدة خمس دقائق نازفا، قبل أن يقتله الجنود رميًا بالرصاص. وتابعت، ظللت أصرخ فيهم: "هو معاق، هو معاق"، كما وصاح  إياد بدوره: "أنا معها"، وحاول التشبث بالمرشدة لتحميه من الجنود. كانت أمله الأخير. ليس من الصعب تخّيل المشاعر التي طغت على إياد الجريح في دقائق الرعب الأخيرة من حياته، عندما صرخ نحوه الجنود: "وين البارودة، وين البارودة." 

صوّب الجنود الثلاثة مسدساتهم الممشوطة نحو إياد. المسافة التي فصلتهم عنه في تلك اللحظة، كانت صفرا تقريبا. تخيلوه، طريحا على الأرض نازفا، وهم فوقه، عند مدخل حجرة النفايات. حاولت وردة أن تشرح لهم أن إياد لا يملك أي بارودة، كان إياد يمسك بكفوف مطاطية وبكمامة توجب عليه وضعها في المؤسسة التعليمية، عندها أطلق أحد الجنود النار من مسدسه المصوب إلى صدره، فأرداه قتيلا. 

هُرعت إلى المكان قوات كبيرة من حرس الحدود، كان برفقتهم جندية وجهت بندقيتها صوب رأس المُرشدة وردة أبو حديد. أمرتها بالوقوف وفتشتها. جُن جنون المُرشدة المذعورة، التي شهدت للتو إعدام طالبها على مرأى منها.  أمرها الجنود بمرافقتهم لحاجز الشرطة بجانب باب الأسباط. هناك خلعوا عنها ملابسها  كلها تقريبا بحثًا عن البندقية المزعومة، ثم حققوا معها نحو ثلاث ساعات متواصلة. أرادوا جمع معلومات عن إياد وعن المؤسسة التي تعلم فيها. بعد ذلك أخبروها أن عليها مرافقتهم للتحقيق في الغرفة رقم 4، سيئة الصيت، في المسكوبية، لكنها رفضت. أخبرت الجنود أن عليها أولاً الاتصال بمديرتها، فسمحوا لها بذلك. انضمت مديرة المؤسسة اليها، وخضعت أبو حديد للتحقيق مرة أخرى لثلاث ساعات متتالية في المسكوبية، إلى أن حضر أفراد عائلتها وأخذوها للعيادة في الحي، لفحص وضعها النفسي وتهدئتها. تم هذا الأسبوع استدعاؤها مجددا لوحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة (ماحاش) لتقديم إفادتها حول ما حصل. 

مسار إياد الأخير

في هذه الأثناء اتصلت مؤسسة إياد العلاجية بوالده وأخبروه أن ابنه أصيب بعيار ناري في قدمه. يقول خيري الآن، أنه شعر بنذير سوء في قلبه، فهو على علم أن الشرطة وحرس الحدود لا تجرحان، إنما تقتلان. هرع هو وزوجته من البيت للمؤسسة العلاجية. لكن قوات معززة من الشرطة منعتهم من الاقتراب، بل وأعلموهم أنهم سيفتشون منزلهم. لم يكلف أحد نفسه عناء إخبارهم بما حدث لابنهم. فقط عندما داهم الجنود البيت وأجروا تفتيشا قصيرا فيه، سأل أحد الجنود الآب: "متى الجنازة؟" 

هكذا علم الأب الثاكل أن آبنه، فلذة كبده، قد رحل. هكذا تتصرف الشرطة عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين. يقول خيري إنّ قائد القوة تعامل معه بإنسانية، لكن كان هناك جندي آخر تعامل معهم بهمجية وعنف وقال لشقيقة إياد الثكلى: "لو كنتِ رجلا لأوسعتكِ ضربا"، بعد أن حاولت الأخيرة إمساك ذراعه أثناء التفتيش. 

كان يحب مشاهدة ميكي ماوس

قوات شرطة على مدخل مؤسسة ألفين، كان إياد يمر بجانب نقطة حرس الحدود كل يوم على مدار خمس سنواتצילום: אלכס ליבק

عاش خيري الرجل النحيل والرقيق، الأسبوع الماضي على إبر أدوية مُهدئة، دون طعام أو نوم كاف. عيناه الحمراوان، من البكاء والتعب، تحكيان كل الحكاية. تحول خيري إلى معاق بسبب حادث عمل تعرض له قبل 15 سنة في معمل للرخام كان يملكه في عناتا. ومنذ ذلك الحين هو عاطل عن العمل. في صغره كان إياد، يرافقه أحيانا إلى المعمل. 

للزوجين ابنتان: ديانا، ابنة الـ 35، وجوانا، ابنة الـ 34. تعمل جوانا كمعلمة تعليم خاص وتجلس الآن بجانب أمها الثكلى مصدومة مثلها. كرّس الأهل حياتهم لرعاية إياد. جلس كل من خيري الأب، ابن الـ 64، والأم رنا، ابنة الـ 58 والتي تعاني من مشاكل صحية، منفصلين الأسبوع الماضي في صوان العزاء. حيث استقبل هو وفود المُعزين في صوان عزاء الرجال الذي أقيم على أول الشارع، اما هي فاستقبلت النساء المعزيات في البيت. بدت غرفة إياد الصغير، في بيت والديه الواقع في شارع ياقوت الحموي، نظيفة ومرتبة. كان بالغرفة سريرعريض مُغطى بلحاف مخملي بني، تلفاز مُعلق على الحائط، ومجموعة من زجاجات العطور الرخيصة التي كان يُحبها إياد مُرتبة في صف واحد على الطاولة وبجانبها عبوة "الكوجيل"، كحال جميعنا هذه الأيام. كان إياد حريصا جدا على أناقته. "أنا لا أرتدي ملابس جميلة مثله، ولا أملك هاتفا نقالا كهاتفه"، يقول الأب. يبدو إياد في إعلان النعي المُعلق عند مدخل الشارع بكامل أناقته ووسامته. تقول لنا أمه أنها على قناعة بأنه سيعود.: "أخذوا إياد. بدي إياد. وينتا برجع إياد؟ وينتا؟ وينتا؟ وينتا؟ كل يوم بوقف جنب الباب، بلكي رجع"، تقول الأم الباكية. "ربيته 32 سنة، خطوة خطوة، أعطيته كل شي. صحتي تدهورت. كل من قدم له الرعاية قال، لم يحصل أي فلسطيني على الرعاية التي حصل عليها إياد. لكن عندكم كان مجرد زبالة. لهذا قُتل." 

يتحدث الأب والأم العبرية. عندما كان إياد ابن عامين راودتهما شكوك حول حالته. تنقلا طوال عامين بين العيادات والأطباء، إلى أن تم تشخيصه في النهاية كمتوحد. أرسلاه في البداية إلى مدرسة خاصة عادية، لكنه لم يتمكن من البقاء فيها. يبدو أن سنواته الست في مركز ألوين كان أفضل سنوات حياته. يشعر والداه بالأسى لأنهما لم يسمعا عن المركز إلا في وقت متأخر. في نهاية الأسبوع، عندما كان المركز مُغلقاً، كان إياد يستيقظ باكرا ويذهب لشراء كعك السمسم المقدسي المعروف. لم يتحدث إياد مع الغرباء، بل فقط مع من كان يعرفهم جيدا. وبعد أن يعتاد الناس ويألفهم، كان يمازحهم. لم يكن يرفع نظره عن الأرض عندما كان يسير بالشارع، وعندما كان يمر بشخص يعرفه كان يلوح له من بعيد بيده دون أن يتوقف ليكلمه. كان يتحدث فقط مع عائلته الصغيرة، ومع أصدقاءه ومرشديه في مركز ألوين. يقول الأب: "إذا جلست بجانبه يبتعد عنك. كان سيحتاج وقتاً طويلاً للتعود عليك". لم يُقابل إياد أيا  من أصدقاءه خارج إطار التعليم، كان يُكثر من مشاهدة الأفلام الكرتونية في غرفته. كان يشاهد ميكي ماوس وتوم وجيري على قناة MBC3، قناة الأطفال. تقول أمه أنه لم يكن يُتابع الأفلام التي يشاهدها، بل كان غالبا يتأملها. "كان طفلاً"، تقول الأم. "طفل عمره سنتين". سيقول الأب لاحقا: " كان إياد ابن 32 عاما، لكن بعقل طفل ابن 8 سنوات". كان يحلم بالعمل كمساعد طباخ، ومن أجل تحقيق ذلك كان يُساعد في تحضير الطعام في المركز العلاجي وتقديمه لمدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة في بيت حنينا. 

يجلس في صوان العزاء أحد أصدقاء إياد من مركز ألوين مرتديا معطفًا أسودا وكنزة سميكة. يشير الأب الثاكل نحوه ويقول: "سألتني أسئلة كثيرة، الآن أريد أن أسألك سؤالا واحداً. أنظر إلى هذا الرجل. هل يمكنك ارتداء ما يرتديه في هذا الجو الحار؟ ما الذي تراه في هذا الشخص الذي يرتدي هذه الملابس في الصيف؟ ماذا رأيت؟ في حال أحضرت لك طفلا صغيرا، ما الذي كنت ستراه؟  سترى طفلا، طفلا مريضا. هذا ما رآه الجنود الذين قتلوا إياد". وفي البيت تقول الأم: "كان ملاكاً سارعلى هذه الأرض، والآن هو ملاك مقبور فيها"، وأجهشت بالبكاء مجددا. 

أم إياد و أخته جوانا الأسبوع المنصرمצילום: אלכס ליבק

في المساء الذي سبق إعدامه طلبت منه أمه أن لا يذهب في الغد لألوين، لكنه أصر. وكما هي العادة مع كل أم ثكلى تقول أنها شعرت بأن أمراً سيئا سيحصل. وتابعت: "شاهدنا حادثة القتل التي ارتكبها الشرطي في الولايات المتحدة. إنه مُعتقل. وماذا في إسرائيل؟ سيحصل على الأقل على 25 سنة. قتلوه وكأنه ذبابة، كان ابني ذبابة." 

على مدخل البيت عُلقت لافتة تطلب من المُعزين عدم التقبيل أو المصافحة بسبب الكورونا، لكن لم ينصع أحد لهذه التعليمات. وصل وفد من الجبهة الديمقراطية وعلى رأسه النائبين عايدة توما سليمان ويوسف جبارين لتقديم واجب العزاء. لا تزال بطاقة المعاق وملابس إياد بحوزة الشرطة. يسأل إبن عم إياد، طارق عكش، مهندس كهرباء يعمل في الهايتك وحاليا طالب دكتوراه في الجامعة العبرية: "هل يمكننا التظاهر الآن؟ هل نجرؤ على اشعال محطات الشرطة كما في الولايات المتحدة؟ لا نريد إحراق أي شيئ. لكن هل يسمحون لنا بالتعبير عن غضبنا؟ سيطلقون علينا الرصاص الحي إن فعلنا." 

نمشي في الطريق الأخير الذي مشاه إياد. نخرج من البيت متجهين نحو اليمين، ونصعد إلى رأس الشارع حتى طريق أريحا. نقطع الشارع المزدحم عند إشارة المرور، نرى لافتة كُتب عليها "أنظر في أعين السائقين"، الجامعة العبرية خلفنا، البلدة القديمة أمامنا. 

بعد أن قطع إياد هذا الشارع دخل إلى الطريق الحجرية المُرممة بمحاذاة سور القدس نحو باب الأسباط، إلى جانب المقبرة اليوسفية. ثلاثة جراء صغيرة تختبئ بجانب سور القدس. هنا نزل إياد  مرَّ بين القبور والسور، قبل دقائق معدودة قبل مقتله. يؤدي هذا الدرج إلى باب الأسباط، يقف عند الباب أربعة جنود من حرس الحدود، مدججين بالسلاح من أخمص أقدامهم حتى قمة رؤوسهم. منظرهم يثيرالرعب بالحال.

هنا سمعت المُرشدة وردة أبو حديد صوت إطلاق الرصاص، هنا حجرة النفايات، بالقرب من درب الآلام. هنا حاولت الاختباء لتنجو من الرصاص، وهنا استلقى طالبها إياد إلى أن مات. على بُعد عشرات من الأمتار يقع مركز ألوين، المكان الذي قصده إياد لكنه لم يصله. عند مدخله باب كهربائي وزجاج سميك لحماية رواده. ممنوع دخول الغرباء بسبب الكورونا. يبدأ الشباب بالخروج من الساحة، الساعة تُشارف على الظهيرة وبعد قليل سينتهي اليوم الدراسي. تقول المديرة، منار زميمري، أن مركزها يرعى ويؤهل نحو 100 طالب، كلهم فوق جيل 21، لكن لجمعية ألوين ثلاث مؤسسات أخرى في المدينة، تضم ما يقارب 400 طالب. وتتنابع الجانب الأهم لعملنا هنا، هو تأهيل الطلاب لدخول سوق العمل. 

تتلألأ قبة المسجد الأقصى من وراء الفتحة التي يقف خلفها الجنود الإسرائيليون المُسلحون. ابتسامة واسعة ترتسم على وجه المديرة، التي تضع كمامة، عندما نسألها عن إياد. "كان لطيفاً جدا. لقد أحببناه كثيرا. وأمه امرأة قوية، بل قديسة". حاولت هذا الأسبوع أن تشرح للطلاب في المركز عمّا حصل لإياد.

למאמר בעברית: המדריכה צעקה "הוא נכה", איאד צעק: "אני איתה". אך השוטרים שאלו "איפה הרובה" - וירו בו

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ