"سيُجن الطلاب عبر تطبيق زوم ": الخبير الذي سيغيّر نظرتكم للتربية والتعليم خلال جائحة كورونا

"المجانين فقط قادرون على تخيل واقع يتعلم فيه الطلاب عبر تطبيق زوم 6 ساعات متواصلة يوميا" ■ "فجأة، حُرم الطلاب من أصدقائهم- ولم يتبق لديهم سوى أسوا ما تقدمه المدارس" ■ بروفسور بونيا ميشرا ، خبير في مجال دمج التكنولوجيا بالتعليم: "عليكم إعادة التفكير في جميع المناهج الدراسية"

שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
פרופ' פוניה מישרה
بروفسور بونيا ميشراצילום: תומר אפלבאום
ליאור דטל
ליאור דטל

למאמר בעברית: "התלמידים משתגעים בזום": המומחה שישנה כל מה על חינוך בימי קורונה

استقبلت مقاعد الدراسة يوم الثلاثاء الماضي نحو ثُلث طلاب المدارس- من الصف الأول حتى الرابع فقط. سيتعلم وفقًا لمخطط وزارة التربية والتعليم سائر الطلاب في إسرائيل هذه السنة عن بُعد، بالرغم من نقص الحواسيب الملحوظ، نقص المواد التعليمية الرقمية، وعدم تأهيل المعلّمين للتدريس عن بُعد. لم تتوصل وزارة التربية والتعليم منذ شهر آذار، إلى حل لهذه الاشكاليات. وإذا ما أعلنت الحكومة عن حجر عام، فسيضطر جميع طلاب المدارس للتعلّم عن بُعد. يقول بروفسور بونيا ميشرا، عميد مشارك في وحدة التعلّم والابتكار في كلية التربية في جامعة أريزونا، في مقابلة لـ TheMarker "لا يمكننا إجبار الطلاب على التعلم عبر تطبيق زوم لفترة طويلة".

يُعتبر ميشرا أحد أهم خبراء دمج التكنولوجيا والوسائل الرقمية في مجال التربية والتعليم عالميا. دعا المعلّمين وصناع القرار في البلاد والعالم لوضع ودعم سياسات تعليمية مختلفة عن تلك التي طُبّقت في إسرائيل خلال موجة كورونا الأولى. يدعو ميشرا إلى منح الطلاب مسؤولية أكبر -طبعا بمساعدة معلميهم- على سيرورة تعلمهم.

طلاب يتعلمون عن بُعدצילום: תומר אפלבאום

يقول ميشرا: "عليكم إعادة التفكير في جميع المناهج الدراسية، كمية المواد التعليمية وسُبل التربية والتعليم". ثم يتابع:"إذا اعتقدتم للحظة أنّ بامكانكم إجبار الطلاب على دراسة المنهاج بأكمله عن بُعد، فدعوني أخبركم أن الأمر شبه مستحيل. ينطبق هذا الأمر بنظري على جميع أنظمة التربية والتعليم في العالم".

 هل سيفشل التعلم عن بُعد إذا لم نتبع أساليب تعليمية مختلفة؟

" علينا أنّ نعي أن تغطية جميع المواد عن طريق التعلّم عن بُعد، أولا غير ضرورية وثانيا غير قابلة للتطبيق. وعليه، فبدلًا من محاولة تحقيق ذلك يجب استعمال أساليب تعلّيم تعتمد على  تعزيز دافعية الطلاب الذاتية والداخلية كل بحسب رغباته. كما ويجب تطوير أساليب تعلّيم تقوم على التعلم من خلال استعمال الأبحاث والمشاريع، حيث يُمنح الطلاب مهلة للبحث والعمل على مشاريعهم أثناء تواجدهم في منازلهم. تتم أثناء ذلك متابعة سيرورة تقدّم كل منهم، ومساعدته بحسب الحاجة".

يقول برفسور ميشرا، "لقد  زعزعزت أزمة كورونا أنظمة التربية والتعليم. تعاملت المدارس مع الطلاب كما لو كانوا في سجن يرغمهم على الامتثال لمعلميهم. لكن ولأول مرة، منحت هذه الأزمة الطلاب فرصة للابتعاد عن الحاسوب، فقد بدا لهم أن التعلم عن بُعد عقيم بل عديم الجدوى".

 فقد أبنائي صوابهم من التعلّم عبر تطبيق زوم

" كانت لديّ لقاءات عبر تطبيق زوم ككل الكبار طوال النهار، من الصباح وحتى المساء. أود أن أخبركم أن العمل عبر تطبيق زوم طوال النهار أفقدني صوابي، فكم بالحري لو كنت طالبا أصغر سنًا. أعتقد أنّ الأهل أدركوا للمرة الأولى في حياتهم أن المدارس قد تتحول إلى مكان منفّر للطلاب. كل ما يريده الطلاب هو الذهاب إلى مدارسهم، لقاء أصدقائهم والاستمتاع بسائر الأشياء التي أحبّوها في المدرسة، لكن لم يتبق لهم منها سوى أسوأ ما فيها. فقد أجبروا على التزام المنازل والمشاركة في عملية التعلم عن بُعد، ولكن بدون الأشياء التي أحبوها״.

استخدام الأغراض المتاحة وإشراك الأهل 

عندما سألنا بروفسور بونيا ميشرا عما يمكننا فعله لتحسين الوضع، أجاب أن على دروس زوم المباشرة أن تكون ذات وقت محدد- بضع دقائق فقط. وتابع :"بدلًا من أن نعلّم 30 طالبًا في نفس الوقت، يمكن تعليم دروس قصيرة لمجموعات صغيرة مكونة من خمسة حتى ستة طلاب. يمكننا إعطاؤهم مهامًا لينفذوها بمفردهم أو ضمن مجموعات تعلم، على المعلمين الوثوق بطلابهم فلا  خيار آخر أمامهم".

"على المعلّمين أنّ يعوا أن طلابهم يتعلمون بطرق مختلفة. وأن التعلم اليوم في ظل كورونا، لا يقتصر على الامتحانات والعلامات، يجب تغيير كل ما ذكرت آنفا. يستطيع الطلاب تعلّم الرياضيات في المطبخ أيضا، يجب استخدام الأغراض المتوفرة بالمنازل و تحويلها إلى وسائل للتعلّم، كما ويجب إشراك الأهالي أيضًا بعملية التعليم. بدلًا من إعطاء الطلاب محاضرات عن الحرب العالمية الثانية، اقترحوا عليهم إجراء مقابلات مع أقرباء عائلاتهم، ليطلعوهم على تجارب الحرب. هذا هو التوجه الأمثل، وهو أكثر نفعا من إعطاء محاضرة أو عرض شرائح".

توجد في إسرائيل مشكلة في منالية الحواسيب، لا يملك حوالي %20 من الطلاب حاسوبا منزليا.

"في عصرنا هذا، لا يجوز سلب الأطفال حقهم باستخدام الحاسوب، الإنترنت والتعلم الرقمي. يجب أن تصبح منالية الوسائل التكنولوجية حقًا أساسيًا لكل إنسان، كحقه بالحصول على مياه نظيفة والعيش بكرامة. تستطيع دولة إسرائيل الآن تزويد جميع طلابها بالحواسيب، لذا فعليها فعل ذلك الآن. لكني أنوه أن، شراء الحواسيب ليس كافيًا. فإذا كان الهدف أن يجلس الطلاب أمام شاشة الحاسوب لـمدة 6 ساعات يوميا، فهذه ليست خطوة كافية. فإن لم تغيّروا المناهج وتعيدوا التفكير بدور المعلّمين والطلاب- فلن يجدي شراء المزيد من الحواسيب نفعًا".

طلاب يتعلمون من خلال الحواسيبצילום: בלומברג

"لا تواجه إسرائيل هذه المعضلة وحدها، حيث تواجه ولاية أريزونا نفس المشكلة أيضًا. يفتقر %31 من الطلاب في العالم للحواسيب ولفرص تعلّم عن بُعد. كما ولا يميز الفيروس بين اليهود، المسلمين، الإسرائيليين أو الامريكيين، فهو يمس بالجميع. أنا على ثقة تامة أنّ هناك عائلات إسرائيلة قادرة على تدبّر أمرها وتزويد أطفالها بحواسيب وحيز دراسة مناسب، ولكن هذا الامتياز لا يسري على الجميع. فلا تستطيع العائلات الفقيرة والمُهمشة حتى وإن زودت أطفالها بحواسيب، تزويدهم بحيز دراسة مناسب وهذه مشكلة بحد ذاتها. وعليه يجب أولًا إيجاد حلول للفئات الفقيرة والمهمشة، على العمل التربوي التعليمي أن يبدأ بهذه الفئات لا بالفئات الغنية".

لم نكن مهيئين بالقدر الكافي

"لم تثبت لنا الكورونا أنّنا لسنا مهيئين رقميًا فحسب، بل أثبتت أيضا أنّنا لم ننجح بخلق منظومة تعليمية متكافئة ومُستدامة. لقد كشفت الكورونا الستار عن توزيع موارد غير مساو، برز هذا عالميا".

التساؤل حول الفرضيات الأساسية في المدارس

يُعنى بحث ميشرا بتطوير تقنيات تعليمية. فقد طور مع زملائه للبحث إطارًا يدعى "معرفة-مضامين-بيداغوجية-رقمية"، وهو بحث يدرّس حاليًا في مؤسسات تأهيل وإعداد المعلمين. ولكنه يحذر من استخدام الحواسيب والتكنولوجيا في المدارس بدون تأهيل المعلمين وتطوير مضامين تربوية مناسبة. حيث قال العام الماضي خلال مقابلتة مع  TheMarker التالي:"ليس من الذكاء إغراق المدارس بالتكنولوجيا. بل يجب استخدامها فقط بالطرق المناسبة، كما ويجب قبل دمجها بالمدارس ملاءمتها للمعلمين والبيئة المدرسية".

صبّ ميشرا في السنوات الأخيرة جُل اهتمامه على مبنى المدارس الإشكالي، وعلى الحاجة لتحسين الدراسة وظروفها. أخبرنا خلال هذه المقابلة:" أن جميع الأبحاث تشير إلى  وجود مشكلة جدية في مبنى جهاز التربية والتعليم الحالي. ولكن كان بإمكاننا قبل أزمة الكورونا، متابعة التمسّك بالمبنى القائم بل ومحاولة دفعه قدمًا."

" يعي الجميع أنّ نموذج أنظمة التعليم حول العالم إشكالي، لكنهم حاولوا في بداية الأزمة نسخه بل ونقله إلى صيغة محوسبة. استطاع بعض الطلاب التعلم عبر تطبيق زوم، لست ساعات يوميا. لكني أنوه مجددا أن المجانين فقط يؤمنون، أن التعلّم بهذه الطريقة ناجع. فما حصل خلال هذه الجائحة أننا بدأنا بالتساؤل والتشكيك بكل الفرضيات التي يقوم عليها النشاط المدرسي. ففد بدأت  العديد من المدارس في جميع أنحاء العالم، بتغيير طريقة تفكيرها".

ما العمل الآن، في الفترة التي يعتمد فيها معظم الطلاب على التعلّم عن بعد؟

" علينا أن نعي أنّ هذه المؤسسات التي تُدعى مدارسا، لا تقتصر على التدريس فقط. إذ تحدث فيها سيرورات نمو عاطفي واجتماعي، نضج، بلوغ وتطوير مجالات اهتمام مختلفة. لم تحظ هذه المجالات باهتمام كافٍ من قبل، وعليه فلا يمكن للتعلّم عن بعد أن يقتصر على الدراسة فقط".

كيف نحقق ذلك؟

"هناك طرق عديدة، ولكن تكمن الإجابات أيضا لدى مدراء ومعلمي المدارس. لقد بذل المربّون كلّ ما بوسعهم، وابدوا التزاما جادا تجاه تعلم ونمو طلابهم العاطفي. علينا أن نتذكر أنّ التربية والتعليم هما عمليتين مرتبطتين إلى حد كبير بتطوير العلاقات الشخصية. وعليه، فالأهم هو الحفاظ على علاقة حسنة مع الطلاب والحرص على سلامتهم، يأتي التعليم بالمرتبة الثانية".

طالبات بريطانيات يدرسن في مجموعاتצילום: AFP

لدينا مشكلة مع طلاب الخوامس-السوادسن فهم أصغر سنا من أن ينجحوا بالاعتماد فقط على التعلّم عن بُعد.

" لو كان باستطاعة الجميع العودة إلى مقاعد الدراسة بشكل كامل، لعادوا. يجب التفكير في حل يناسب الجميع، من أجل خلق عملية تعلّم منزلية ناجعة وشيقة، دون أن يفقد الطلاب صوابهم بسبب دروس الزوم".

هناك تخوّف من الضرر الذي قد يُحدثه التعلم خارج حدود المدرسة، خاصة لدى الطلاب الاصغر سنا.

" أمتأكد أنت من جدوى التعليم داخل حدود المدارس؟ شكل إبعاد الحكومة لملايين الأطفال الذين سكنوا المدن ونقلهم إلى القرى خلال الحرب العالمية الثانية صدمة كبيرة. لكنها كانت صدمة  ساهمت في نهاية المطاف ببلورة جيل كامل من القادة والفنانين. يحتوي  تاريخ دولة إسرائيل على صدمات وأحداث صعبة كثيرة، وعليه علينا الوثوق بقدرات الجنس البشري. فلن يدمر التعلم خارج أسوار المدارس لمدة سنة، حياة الناس".

قد لا يدمر ذلك حياة الناس، ولكن أحد الأمور الذي كشفت عنه أزمة كورونا هو الحاجة الماسة للأطر التعليمية لأسباب اقتصادية، وأعني هنا عودة الأهل إلى مزاولة أعمالهم.

طالبات يرقصنצילום: בלומברג

"هذه نقطة مهمّة. يتضح في نهاية المطاف أنّ المدارس عبارة عن حل اقتصادي، لكنه حل لا يُطور المهارات الحياتية التي ستساعد الخريجين على الاندماج في سوق العمل. حيث ترعى المدارس أطفالنا لنتمكّن نحن من تحريك عجلة الاقتصاد. يقف هذا السبب وراء الضغط للعودة إلى مقاعد الدراسة. فلا تقلقنا مثلا خسارة أبنائنا للمواد التعليمية- ما يهمنا هو فتح المصالح التجارية والمطاعم".

في السابق، كان الأهالي يخجلون من الإعتراف بأن المدارس ما هي إلا "جليسة أطفال"، أو قل كانوا يفضلون إنكار ذلك.

"لقد كشفت الكورونا الستار عن أمور عديدة لم نكن نتحدث عنها أو نعترف بوجودها. فمثلا لا نود الإعتراف أن هناك عائلات تملك بالفعل حاسوبا لكل فرد من أفرادها، بينما لا تملك عائلات كثيرة تسكن نفس الشارع أي حاسوب. ولم نرد الاعتراف بأنّنا نرسل أطفالنا للمدارس لنتمكن من الذهاب إلى العمل، كان ذلك سرًا لم نُرد نريد الإفصاح عنه.

" أنا لا انصح بالتوقف عن الذهاب للمدارس، لكن يجب التعامل معها من منظور آخر. علينا أن نعرف كل ما يحدث بالمدارس، عدا عن رعاية الأطفال وتزويدهم بالمواد التعليمية. بل علينا السعي لتعزيز علاقتنا كأهل ومعلمين معها، وأعني أن علينا متابعة نمو أبنائنا العاطفي، تعزيز دافعيتهم للدراسة ومساعدتهم بتطوير مجالات اهتمام أخرى، وهذا هو الأهم. يجب تطوير هذه الأمور في ظل تبني منظومة التعلّم عن بُعد".


المشكلة الأساسية هي كمية "المواد التعليمية". حيث بود الجميع تغطية كل المنهاج على حساب أمور أخرى.

"هذه مشكلة جديةن أعتقد أن المناهج الدراسية عائق بالفعل. علينا إعادة تقييم جميع المناهج، اختيار الضروري منها والاستغناء عما تبقى".

كيف يمكن تطوير الإبداع من خلال التعلّم عن بعد؟

" تتيح التكنولوجيا المجال لتطوير الإبداع، حيث يمكن القيام بالكثير من الأشياء عبر تطبيق زوم. يمكننا خارج إطار الدراسة، أن نضحك، أن نبتسم، أن نشعر بأنّنا جزء من هذا العالم الكبير، هذا الاستخدام الأمثل لهذه الأزمة. التعلّم عبر تطبيق زوم فقط؟ خطأ. فتطبيق زوم هو أحد حلول التعلم عن بُعد. علينا التفكير ليس فقط في مزايا الأداة التكنولوجية التعلمية، بل علينا التفكير بعيوبها أيضًا، واستخدامها بحكمة".

أتقترح عشر دقائق على تطبيق زوم إذًا؟

" لا أريد أن أحدد رقمًا معين، باعتقادي على المعلمين اختيار طريقة العمل الأنسب. فهم مَن يشكل كوادر العمل الميدانية، وعلينا الوثوق بهم. تحدثت خلال الشهرين الأخيرين مع عدة معلمين من مختلف أنحاء العالم، ولفت أنتباهي قلقهم واهتمامهم بطلابهم. وعليه بنظري، يجب إعطاؤهم الفرصة ليقدموا أفضل ما عندهم. أخيرا أود أن أقول، فكروا في التعلّم كجزء أساسي من حياة أطفالكم، استخدموا كل ما هو متاح حولكم كوسيلة للتعلّم. أعيدوا للتعلّم غايته الأساسية- اجعلوه أداة تساعدنا على التقدم في الحياة".

למאמר בעברית: "התלמידים משתגעים בזום": המומחה שישנה כל מה על חינוך בימי קורונה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ