أبقِ الباب مفتوحا للجندي!

التفتيش على الحاجز كالاغتصاب; تنام النساء الفلسطينيات بملابسهن; شاهدني الجنود بملابس النوم ولم يسمحوا لي بتغيير ملابسي; كان عليَّ أن أظهر القوة والجلد أمام أبنائي - مقابلة مع نجمة حجازي باحثة ميدانية في ييش دين

שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
نجمة حجازي
فتشت جندية شعري بينما صوبت الأخرى السلاح نحوي
ראג'אא נאטור
ראג'אא נאטור
ראג'אא נאטור
ראג'אא נאטור

למאמר בעברית: השאירי את הדלת פתוחה, החיילים באים!

بطاقة هوية: العمر: 30 عاما | مكان الإقامة: مدينة طمرة | الدراسة الجامعية: لقب أوّل في العلوم السياسية والإعلام وطالبة للقلب الثاني في الإعلام | المهنة: باحثة ميدانية في جمعية حقوق الإنسان – ييش دين

جاءت هذه المقابلة والتي أجريتها مع باحثة جمعية ييش دين نجمة حجازي بالتزامن مع صدور التقرير الذي حمل اسم " حياة مُستباحة". تناول هذا التقرير تبعات اقتحام بيوت الفلسطينيين على يد جنود الاحتلال.

لمَ اخترت تناول موضوع الإحتلال؟ ألا يعرضك هذا العمل للإهانة، التفتيش على الحواجز بالإضافة إلى التحقيق من قبل جهاز الشاباك؟ أليس من الأفضل لك أن تظلي مواطنة عربية "صالحة"؟

أختار ما يتناسب مع قناعاتي، كما وأختار المجال الذي يهمني ويشدني. أتوجه إلى العمل بنشاط وهمّة، فلا يشغلني موضوع المضايقات المتوقعة على الحاجز عند عودتي. ما يدفعني للقيام بهذا العمل، هم الأشخاص الذين نقدّم لهم المساعدات وإيماني الكامل بضرورة محاربة الاحتلال بكل الوسائل الممكنة. اعترف بصعوبة العمل الذي أقوم به، لكن هذا ما يميز شخصيتي، فأنا لا أرى نفسي أقوم بأعمال ومهمات سهلة، أفضل تلك التي يكمن فيها التحدي. 

لا يمكن للشهادات أن تغيّر واقع الشعب الفلسطيني، فلماذا تصرين على مواصلة جمع هذه الشهادات وتوثيقها؟

في ظل استمرار الإحتلال، لا بد من مواصلة النضال بكل الوسائل المُتاحة. قد لا تغير الشهادات الواقع حاليا، ولكننا وبالرغم من ذلك ملزمون بتوثيق الجرائم  التي يرتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين، حيث يشكل هذا التوثيق بنظري جزءا لا يتجزأ من التاريخ الفلسطيني المكتوب. كلي ثقة أن نثير من خلال هذه الشهادات جدلا ونقاشا سياسيا مستمرا، حول الاحتلال والاضطهاد على المستوى العام. كما وأطمح، أن يقود هذا النشاط إلى تدخل دوليّ يلزم إسرائيل باتباع سياسات عادلة وأخلاقية. 

أنت امرأة فلسطينية محجّبة. لا تمرّين عبر الحواجز فحسب، بل تصلين إلى عمق المناطق الفلسطينية المحافظة، وهي مسألة مركبة بنظري. ما هي الصعوبات التي تواجهك كونك امرأة، باحثة ميدانية في الحلبتين الإسرائيلية والفلسطينية؟  

لا أظن أن الأمر معقد فهناك توافق ديني – واجتماعي بيني وبين حياة المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية. أجد صعوبة أحيانا في الوصول إلى قرية لم يسبق لي أن زرتها من قبل، لكن يعرف سكان هذه القرى بعضهم البعض وهم على استعداد دائم لتقديم  يد العون. لكن وبما أنك سألتِ عن الصعوبات دعيني أخبرك أن الصعوبة الحقيقة تكمن في طريق عودتي، على الحاجز تحديدا. فأنا أتعرض للتحقيق، التفتيش، بسبب الحجاب الذي يحولني وبشكل مباشر إلى متهمة.

تقومون بزرع أمل وهمي في قلوب الفلسطينيين، حيث لن ينصف القضاء الإسرائيلي والعسكري تحديدا أي فلسطيني. ما ردّك على هذا الادّعاء؟

هذا صحيح. يفتقر جهاز القضاء الإسرائيلي (والعسكري بصفة خاصة) للعدالة، بالذات حين يتعلق الأمر بالفلسطينيين. نحن لا نعدُ من يختار التوجه للقضاء الإسرائيلي بأي شيء، بل بالعكس نقدم شرحا وافيا عن الاحتمالات والنتائج القضائية ونترك لهم حرية الاختيار.

اقتحام بيوت فلسطينية في قرية سالمצילום: اكتيفستيلز، صور من الأرشيف

نجمة، دعينا نعترف بالحقيقة، هناك عدد ضئيل جدا من الباحثات الميدانيات اللواتي يقمن بجمع الشهادات حول اقتحام وانتهاك حرمة بيوت الفلسطينيين وإيذائهم. كما وغالبا ما يقوم الرجال الفلسطينيون برواية قصة وتفاصيل هذه الانتهاكات دون النساء. ما هي تبعات هذا التوجه؟

هناك فروقات بالطبع بين الروايتين. حيث يختزل الرجل الفلسطيني القصة ببعض التفاصيل، قائلا اقتحم الجنود البيت وأفزعوا الأطفال ثم تنتهي القصة هنا! لكن وبالمقابل تسرد المرأة الفلسطينية الحادثة بدقة من خلال الوقوف على أدق التفاصيل. استنادا إلى تجربتي الميدانية، من شأن كل معلومة صغيرة تغيير الشهادة برمتها. وعليه فعبارات على شاكلة: "يجد الصبي صعوبة في النوم منذ الحادثة"، "يعاني الأطفال من التبول اللإرادي في الليل"، "يخاف ابني أن يبقى وحيدا"، يخاف أبنائي من الضجة"، هذه تفاصيل مهمة جدا تبين تأثير وتبعات ظاهرة اقتحام بيوت الفلسطينيين على يد الجنود. وعليه فهي تفاصيل ذات أهمية قصوى.

بما أننا نتحدث عن النساء، فما هي الاختلافات التي تلاحظينها بين شهادة الرجال الفلسطينيين وشهادة النساء الفلسطينيات؟

طبعا، شهادة النساء الفلسطينيات مفعمة بالمشاعر بطبيعة الحال، وعليه تتردد  فيها عبارات: " شاهدني الجنود بملابس النوم ولم يسمحوا لي بتغيير ملابسي "، "لم أرغب بالبكاء"، "كان عليَّ أن أظهر القوة والجلد أمام أبنائي"، "يخاف الأولاد عندما يلاحظون ضعف الوالدين" وغيرها من العبارات. يكتسب اللقاء الحميمي بين الرجل (الجندي) والمرأة  الفلسطينية بُعدا آخرا أكثر تعقيدا في هذه الحالة. تواجه النساء الفلسطينيات تحديات كثيرة تتعدى المسألة الجندرية. ففي الحالة التي أمامنا من جهة يعتبر الجندي الإسرائيلي مُحتلا، لكنه ومن جهة أخرى رجل أيضا الأمر الذي يزيد من الحالة تعقيدا.

ذكرت في التقرير حالة تفتيش امرأة حامل تم تجريدها من ملابسها، ما وقع الحالة عليك كامرأة؟ ما هو شعورك خلال توثيق شهادة من هذا النوع؟

أعرف تماما هذا الشعور، فقد تم تفتيشي جسديا على الحاجز. كان هذا التفتيش كالاغتصاب تماما، لا أملك كلمات أخرى أصف بها هذه التجربة. قمت على إثر الحادثة بالتخلص من ملابسي وحذائي. فتشتني جنديتان، مررت إحداهن يدها على جسدي وفتشت شعري كذلك! ما الذي قد أخفيه بشعري؟ بينما وجّهت الأخرى السلاح صوبي. هذا بحالتي، لكن وفي حالة اقتحام البيوت الفلسطينية، فإن الضرر الواقع على النساء الفلسطينيات مضاعف. حيث تروي النساء الفلسطينيات باسهاب عن تفتيش الجنديات لهن بينما تقف الأخريات مُحدقات بما يحدث. هذا انتهاك سافر بعيد كل البعد عن كل ما هو إنساني، لا يمكنني استيعاب فكرة قيام امرأة بهذا الفعل بحق امرأة أخرى! هذا أمر لا يقبله عقل سَوي!

اقتحام بيوت فلسطينية بالنبي صالحצילום: بلال تميمي

هل لك أن تذكري لنا قصة انتهاك لأحد البيوت، حُفرت في ذاكرتك ولم تتمكني من التخلص منها؟

أذكر جيدا قصة المرأة التي اقتحم الجنود بيتها وهي تغط بالنوم، دخل الجنود مباشرة غرفة بناتها اللاتي تراوحت أعمارهن حينها بين 14 و 15 عاما. المهم وعقب هذه الحادثة باتت هذه المرأة تترك بيتها مفتوحا على مصراعيه، تخيلي أنها تخاف أن يدخل الجنود بيتها بشكل مفاجئ وعليه فمن جهتها من الأفضل أن تترك الباب مفتوحا! من جهة تسعى لحماية بناتها، لكن ومن جهة فقدت كل خصوصيتها في حيز بيتها. كما وأنها تشعر بالذنب كأم، كونها لم تلحظ  دخول الجنود البيت، ولم تستطع منعهم من دخول غرفة بناتها. 

يتضح أن الشهادات حول انتهاك حرمة بيوت الفلسطينيين لن تُحقق العدل. فلماذا لا تُستبدل الأداة؟ ألم يحن الوقت لتغيير الآلية النضالية؟

قدّمنا التماسا للمحكمة العليا، طالبنا من خلاله بإلزام الجيش بحيازة أوامر قضائية لتفتيش البيوت الفلسطينية. لكني أنوه أنه وإلى جانب توثيق الشهادات والمعاملات القضائية، هناك عمل جماهيري واسع النطاق نُطلِع العالم من خلاله على ما يحدث من انتهاكات. أشك أن هناك دولة في العالم تُنتهك حقوق مواطنيها كما تُنتهك حقوق الفلسطينيين بالضفة الغربية. أطالب بشكل دائم بتغيير آليات العمل، توسيع نطاقها، والعمل على الصعيد الجماهيري- الإعلامي من أجل ايصال صوت الفلسطينيين. أعني، ايصال الأصوات التي لا يرغب أحد بسماعها!

نجمة، البيت الفلسطيني رمز للانتماء وللهوية. كيف يؤثراقتحام البيوت على النسيج الاجتماعي؟ كيف يؤثر اقتحامه على أفراد العائلة؟ وعلى النساء بصفة خاصة؟

يعدّ البيت الحصن والملاذ الآمن منه ننطلق لنواجه العالم، فيه تنام ذكرياتنا وأحلامنا. يحمل البيت الفلسطيني دلالة تاريخية ورمزية كذلك. طبعا وفي الحالة أمامنا لا يخلو الأمر من المفارقة، فالبيت الذي يفترض أن توفر جدرانه وحدوده الحماية من كل الاحداث الخارجية، كالغاز المسيل للدموع، قنابل الصوت، قابل للاختراق بشكل لا يستوعبه عقل على يد جنود الإحتلال. تحرص النساء الفلسطينيات على إغلاق الأبواب، ظنّا منهن أن ذلك قد يحمي عائلاتهن من الانتهاكات والجنود، لكن البيت الفلسطيني اليوم غير آمن بتاتا!

دعينا نعترف أن لا إنجازات في وجه منظومة الاحتلال. كيف تقاومين الإحباط المهني والشخصي؟

كنت أشكو همومي في البداية لعائلتي ولأمي بشكل خاص، وأحيانا لبعض أصدقائي ولباحثين ميدانيين آخرين يعملون معي. لكني فهمت لاحقا أن الصعوبة التي اواجهها جزء لا يتجزأ من طبيعة عملي، فأنا في الحقيقة تلك القناة التي "تتلقى"، تصغي وتوثق القصص وعليه فأنا معرضة للاحباط باستمرار. لكني، قررت لاحقا ألا أخبر أحدا من العائلة والأصدقاء بشيء، لئلا أثقل على كاهلهم، وعليه فأنا أشاركهم بعض ما أمر به وهذا ليس أمرا سهلا أبدا. هذا على الجانب الشخصي أما على المهني، فأردد دوما في نفسي بأن وظيفتي تشمل مسارين هامين: التوثيقي والقضائي.

هل من أمل بالتغيير من خلال هذا النوع من العمل؟ 

بنظري، ما من أمل في ظل الاحتلال. الأمل الوحيد المتبقي هو صحوة العالم والتدخل الدولي، الذي من شأنه أن يضع حدا لاضطهاد الشعب الفلسطيني.  

למאמר בעברית: השאירי את הדלת פתוחה, החיילים באים!

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ