اعطوا النساء زمام القيادة

تسلم رجال النخبة زمام الامور منذ سنين عديدة، واداروها بطريقة غير بارعة. ربما حان الوقت، ومنذ مدة طويلة، لتجربة البديل

تسافي ساعر
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
تسافي ساعر

هنالك ادعاء مدعوم حتى بقرار من الأمم المتحدة يقول إن مشاركة النساء في المفاوضات حول شؤون الأمن والسلام تزيد كثيرا من احتمالات تقليص العنف في مناطق النزاعات. في هذا السياق، نص القرار رقم 1325 الذي اتخذه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عام 2000 على وجوب دمج النساء من مختلف أطياف السكان في مراكز صنع القرار في هذه المجالات. وفي عام 2005 تبنت الكنيست ايضا هذا القرار على غرار برلمانات عشرات الدول في مختلف انحاء العالم.

هل حقا مشاركة النساء ستحدث تغييرا؟ وعلام يرتكز هذا التصور؟ هل النساء أكثر رحمة وأقل عدوانية، أكثر منطقا وعقلانية ؟ ولعلهن أقل ملاءمة للتعامل مع هذه المواضيع اصلا؟ كل هذه الاسئلة تمس عصب التفكير حول الرجال والنساء، وتاريخهم، والتوتر القائم بين البيولوجيا والبيئة في بلورة الجندر.

التعامل الأسهل مع هذه القضية هو من منطلق نسوي ليبرالي: بما ان النساء يشكلن نصف السكان (وربما اكثر قليلا) يجدر ان تصل نسبتهن وسط متخذي القرار الى النصف ايضا، وفي كل مجال. بوسعهن العمل كقائدات وطيارات وان يتخذن قرارات تتعلق بالسلم والحرب. ولكن وبالرغم من أن هذا يبدو بسيطا غير أنه ليس قائما في الواقع، على الاقل ليس بصورة تقترب من التساوي في التمثيل او تمثيل مناسب وبغض النظر عن اي ادعاءات اخرى، فإن التمثيل المناسب هو امر ضروي بحد ذاته.

ولكن الامور تتعقد أكثر من هنا: هل الهدف هو ان تصدر المرأة، على سبيل المثال، أمراً بإلقاء القنابل على مراكز مأهولة بالسكان؟ أو ان يتساوى عدد الارهابيات مع عدد الارهابيين؟ لا يدور الحديث عن هذا. في اساس هذا التفكير الجديد يقبع التصور القائل إن النساء تدير الامور على نحو مختلف وسيقدمن وجهات نظر جديدة الى طاولة النقاشات ويسلطن الضوء على جوانب لم يوجه الرجال ضوئهم الكاشف نحوها لغاية الآن.

وإذا بدا ذلك ضربا من السذاجة او طرحا بعيدا عن الواقع، فهنالك نماذج من العالم تشهد على ان هذا قابل للتحقيق والتطبيق. مثال على ذلك، هو اصطفاف النساء من طرفي النزاع المتواصل والدامي في ايرلندا الشمالية – نساء من الكاثوليك ومن والبروتستانت- هذا الاصطفاف كان بمثابة عامل مركزي في التوصل الى "اتفاق الجمعة العظيمة" عام 1998 وفي ارساء السلام هناك. وفي ليبيريا ايضا اتحدت النساء من طرفي الصقور الضالعة في الحرب الأهلية الدائرة هناك، وبدأن يطالبن بوقف سفك الدماء بل وساهم نشاطهن المشترك بشكل حاسمة لوضع حد للحرب في عام 2003. كانت ليما غبوي احدى النساء القائدات لهذا النضال، وقد حازت على جائزة نوبل للسلام عام 2011 بالاشتراك مع الن جونسون – سيرليف، أول رئيسة لليبيريا.

هل ينجح هذا النموذج في اسرائيل؟ صحيح ان النساء اليهوديات والفلسطينيات يتعاونّ فيما بينهن، غير ان هذا النشاط هامشي دون شرعية جماهيرية حقيقية. والرد الشائع "هؤلاء يضاجعن العرب" تعبير وُصمت به ولسنوات طويلة مظاهرات حركة نساء بالسواد وهو التعبير الكلاسيكي للخلطة السحرية بين الجنس والعنصرية، التي تميز كثيرا نزاعات من هذا القبيل.

وتبرز أهمية القرار 1325 في هذه الأجواء الجماهيرية ولا سيما مسألة دمج النساء في عمليات صنع القرار وتذويت الفكر الجندري ضمن برنامج عمل وطني ورصد الموارد الملائمة لذلك.

هذا ما أوضحته عنات تاهون العضو في تنظيم النساء القانونيات ايتاخ- معك، التي ترأس برنامجا محليا بلورته في السنوات الأخيرة مجموعة منظمات نسوية تنشط لتطبيق قرار 1325. أطلق البرنامج في تشرين اول/اكتوبر المنصرم وتجرى الآن محاولات لحشد الدعم السياسي لتتبناه الحكومة، علما بأن عددا من الوزراء وعددا غير قليل من اعضاء الكنيست رجالا ونساء، اعربوا عن تأييدهم للفكرة.

وإذا كان المواطن الاسرائيلي اعتاد على التفكير بأنه ما من احد في الطرف الاخر يمكننا التحاور معه، فمن الجيد أن يعرف بان السلطة الفلسطينية أصدرت في حينه مرسوما رئاسيا يعترف بأهمية القرار الأممي وأن تضم الطواقم الفلسطينية للمفاوضات النساء. وتضيف تاهون أن الدولة الأكثر تقدما في الشرق الأوسط بما يتعلق ببرنامج عمل وطني لتطبيق قرار 1325 هي الأردن، وأن هنالك تنظيمات مشابهة في العراق وفي دول عربية اخرى.

والجانب المهم الاضافي لتطبيق هذا القرار هو التأكيد على وجود النساء من كافة اطياف المجتمع في مراكز صنع القرار. وفي السياق الإسرائيلي فإن المقصود هو أن تشتمل طواقم المفاوضات ليس فقط على نساء من قطاع مجتمعي واحد، وبعبارة أخرى اشكنازيات (يهوديات من أصول غربي) - وانما نساء من اصول شرقية أيضا وأصول أثيوبية وروسية وغيرها.

يمكن الافتراض بأنه في حال اجتمعت النساء حول طاولة المفاوضات الى جانب الرجال الشبعين الأثرياء الذين ينتمون الى طبقات اجتماعية واقتصادية رفيعة، فإن هؤلاء النساء سيتعاملن بشكل يومي مع تداعيات النزاع، ولا بد ان تكون وجهات النظر اكثر تنوعا.

ثمة من سيقول أن انشغال النساء على مدى آلاف السنين بدور العناية - بالأولاد والعائلة- بينما كانوا يرسلون الرجال الى ساحات الوغى، قد ترك أثره. ويبقى مدى تأثيرالتاريخ خاضعا للنقاش. وفي كل الأحوال، ليست كل النساء باحثات عن السلام كما ليس كل الرجال مروجين للحروب. قطعا لا. فكثير من النساء تبنين الروح العسكرية السائدة، وهناك الكثير من الرجال ممن يعتبرون حياة الانسان اهم من احتلال الأرض والتنافس على من يملك صاروخا أضخم.

وبالرغم من كل ذلك، ينفرد الرجال المنتمون للطبقات العليا على مدى سنين طويلة بإدارة الأمور- وعلى نحو غير موفق، على أقل تقدير. ويبدو أن الوقت قد حان، وربما منذ وقت طويل، لتجربة البديل.

تسافي ساعر هي كاتبة مقال اسبوعي في هآرتس

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ