الخطوة الاولى في الطريق الى الحل: الاعتراف بالكيانات الخمس

الخطوات البناءة الوحيدة التي تستطيع اسرائيل القيام بها تتعلق بمواطنيها الفلسطينيين والسكان الفلسطينيين في يهودا والسامرة

موشيه ارنس
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
موشيه ارنس

إسرائيل ضالعة في نزاع متعدد الأبعاد. ويقف امامها الفلسطينيون، الذين يستعينون بالعالم العربي المدعوم من العالم الاسلامي. للوهلة الأولى، من غير الممكن إيجاد حل سلمي للنزاع ذي أبعاد كتلك بين اسرائيل وقوى تبدو أكبر منها بكثير، يمتد على سطح جزء كبير من الكرة الارضية تشترك به سوية الديانات الكبرى في العالم. لذلك، من الطبيعي محاولة معالجة أجزاء من النزاع وربما حل جزء واحد تلو الآخر.

للعالم الاسلامي تأثير كبير على عملية السلام. هذا العالم،  المقسم إلى السنة والشيعة، ولّد عددا من الحركات الإرهابية الأكثر تطرفا- تنظيم القاعدة، حزب الله، حماس والجهاد الإسلامي. كل هذه الحركات تعارض السلام مع إسرائيل وتطمح إلى تدميرها. الدول الاسلامية الأعضاء في الأمم المتحدة تمنح اغلبية تلقائية لكل قرار ضد اسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة. احدى هذه الدول، إيران، على الرغم من أنها ليست عربية، الا انها تشكل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. الكثيرون في العالم الاسلامي يتضامنون مع ميثاق حماس الذي ينص على ان  "أرض فلسطين وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة، لا يصح التفريط فيها أو في جزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء منها".

لا يوجد سبب للافتراض أن هذه الآراء، المعارضة لصنع السلام مع إسرائيل، غير قابلة للتغيير، لكن بالتأكيد من المعقول أن هذا لن يحدث في المستقبل القريب. ماذا يمكن استخلاصه من واقع أنه على الرغم من هذا التأثير السلبي في العالم الإسلامي، وقّعت مصر والأردن على اتفاقيات سلام مع إسرائيل؟ هل يمكن لهذا ان يوقظ الأمل في مواصلة الجهود لتوسيع دائرة السلام؟

تم توقيع اتفاقية السلام مع مصر بعد ذروة الجهود العربية المركزة لابادة إسرائيل بالوسائل العسكرية انتهت بهزيمة مصرية قاطعة في حرب يوم الغفران. السلام مع مصر هو "سلام بارد". كل المحاولات التي بذلت في السنوات الأولى بعد التوقيع على الاتفاقية، لتطبيع العلاقات بين مصر وإسرائيل فشلت، والآن، اختفت كل الآمال لتحقيق تقدم في هذا المجال. على ما يبدو، الشعب المصري ليس معنيا بمثل هذا التطبيع. تم الحفاظ على السلام مع إسرائيل من فبل النظام الاستبدادي الذي سيطرعلى مصر، والذي وقف على رأسه في البداية أنور السادات، وخلفه بعد ذلك حسني مبارك الذي تبنى النهج نفسه. الحاكم الحالي الرئيس عبد الفتاح السيسي، قد يتصرف بصورة مشابهة. لكن إقامة علاقات بين الشعوب هي على ما يبدو اكبر مما تستطيع ان تحمله السياسة المصرية الداخلية.

اتفاقية السلام بين اسرائيل والاردن هي من نوع مشابه. الملك حسين، الذي انضم الى مصر وسوريا في حرب الأيام الستة، والذي كان شريكا في الـ "لاءات" الثلاث في قمة الخرطوم التي عُقِدت بعد الحرب، والذي دعم صدام حسين في حرب الخليج الأولى، غير الاتجاه السياسي بعد ذات الحرب فهو قام بفحص موازين القوى في الشرق الأوسط، وبعد ان اعترف بأهمية التعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل لتثبيت سلطة عائلته في الأردن، فقد قرر التوقيع على اتفاقية سلام مع اسرائيل. منذ ذلك الحين، حقق التعاون الأمني ​​الوثيق بين الأردن وإسرائيل الفوائد لكلا البلدين. الا ان استقرار هذا السلام متعلق بثبات الحكم الهاشمي للاردن.

حاليا، لا تظهر المرشحين المحتملين الآخرين في، توافق على صنع السلام مع إسرائيل لأسباب مماثلة لتلك التي أدت إلى طاولة المفاوضات المصرية والأردنية.

حاليا يبدو انه ليس هناك مرشحين محتملين اخرين في المنطقة يوافقون على صنع السلام مع إسرائيل لاسباب مشابهة لتلك التي احضرت مصر والاردن الى طاولة المفاوضات.

بقي الفلسطينيون، نفس العرب الذين عاشوا في منطقة الانتداب البريطاني على أرض إسرائيل وذريتهم. هم منتشرون بين اسرائيل، منطقة يهودا والسامرة، قطاع غزة، الأردن ومخيمات اللاجئين في الشرق الأوسط. على عكس جيران اسرائيل العرب-  مصر، الأردن، لبنان وسوريا حتى الحرب الأهلية الحالية- الذين شكلوا كيانات سياسية معرّفة ومستقرة نسبيا وكان من الممكن التفاوض معها من حيث المبدأ على اتفاقية سياسية أو عسكرية، الفلسطينيون يعتبرون كيان سياسي اداءه متدني وهم ليسوا ممثلين من قبل مؤسسة واحدة أو شخص واحد. محمود عباس، الذي يرأس السلطة الفلسطينية، لا يمثل جميع الفلسطينيين وليس في وضع يمكنه ان يقدم تنازلات أو ان يوقّع على اتفاقيات باسمهم. بمعنى، انه حتى لو وقّعت إسرائيل معه على اتفاقية، هذه الاتفاقية لن تؤدي الى إنهاء النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، وتضع حدا لكل الدعاوى الفلسطينية ضدها. عباس يدرك ذلك جيدا، وهذا ما يفسر عدم تحمسه للمفاوضات مع اسرائيل ومحاولاته للاستعانة بحماس التي تطمح لتدميرها.

بعد ان انهارت المفاوضات مع السلطة الفلسطينية ، يجب ان تتطرق الامكانيات الواقعية لتحسين العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين الى وجود كيانات فلسطينية مختلفة. فالفلسطينيون الذين يعيشون في إسرائيل هم أقلية كبيرة في الدولة وهم يتمتعون بحقوق متساوية لتلك التي يتمتع بها المواطنون اليهود، على الرغم من أنهم ليسوا شركاء في جميع واجبات المواطنة.

الفلسطينيون في الأردن الذين يشكلون 70٪ من سكانها هم مواطنون أردنيون. كثير من الفلسطينيين الذين يعيشون في يهودا والسامرة، المنطقة التي يسيطر عليها جيش الدفاع الاسرائيلي في السنوات الـ 47 الأخيرة، يحملون الجنسية الأردنية التي حصلوا عليها خلال 19 عاما من الحكم الأردني لهذه المنطقة، عندما تم ضم يهودا والسامرة إلى المملكة الهاشمية. منذ ذلك الحين فقذ البعض منهم تلك الجنسية. الفلسطينيون في قطاع غزة يعيشون في منطقة فلسطينية بحكم شبه ذاتي تسيطر عليه حماس، وهي منظمة إرهابية. غالبية الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين في الشرق الأوسط لم يحصلوا على جنسية من الدول المضيفة، ولديهم مكانة لاجئين برعاية الأمم المتحدة لسنوات كثيرة.

بموجب هذه الظروف، الخطوات البناءة الوحيدة التي يمكن لإسرائيل ان تفعلها الان تتعلق بمواطنيها الفلسطينيين وبالسكان الفلسطينيين في يهودا والسامرة- مناطق تسيطر عليها هي. دفع دمج المواطنين الفلسطينيين في المجتمع الإسرائيلي وفي الاقتصاد الإسرائيلي، عملية تحقق فيها تقدم ملحوظ في السنوات الأخيرة، وهو ذو أهمية كبيرة ويجب أن يكون في رأس سلم أولويات حكومة إسرائيل. شعور المواطنين الفلسطينيين- الإسرائيليين بالرفاهية يحسّن الأجواء ويخفف بشكل عام التوتر القائم في العلاقات الإسرائيلية- الفلسطينية. إذا تم ارفاق ذلك  بخطوات لتحسين الوضع الاقتصادي في يهودا والسامرة، وإذا اتيحت حرية التنقل لعدد اكبر من السكان الفلسطينيين في هذه المناطق، من شأن هذه الخطوات المحدودة أن تستخدم كمقدمة هامة لتهدئة النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، الذي هو جزء هام من النزاع العام بين اليهود والعالم العربي وداعميه في العالم الاسلامي.

موشيه ارنس هو وزير الدفاع سابقا ووزير الخارجية سابقا

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ