ازالة الصدأ: اعادة السلام الى الخطاب العام

هذا المنتج الضروري بل الحيوي زج به الى الرف الأسفل تحت عنوان "هوامش شاذة". مدير عام مؤتمر اسرائيل للسلام يأمل ان المؤتمر يزيل الصدأ من النقاش العام حول الموضوع

عكيفا إلدار
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
عكيفا إلدار

تعكف في السنوات الأخيرة صحف في إسرائيل، بينهم "هآرتس" و "ذي ماركر"، على عقد مؤتمرات حول مواضيع كثيرة ومتعددة تتعلق بجودة حياتنا ومستواها: الاقتصاد، التربية، جودة البيئة، الصحة، العدالة الاجتماعية وغير ذلك. ولكن ما هو الموضوع الذي لم يطرح حتى الان؟ السلام. هذا المنتج الضروري بل الحيوي زج به الى الرف الأسفل تحت عنوان "هوامش شاذة".

خلال عملي كمدير عام لمؤتمر إسرائيل للسلام سمعت ما لا عد له من المرات ملاحظات سخرية وأسئلة تهكم، مثل "أليس لديك ما تهدر وقت فراغك لأجله؟"، و"هل فقدت ’هآرتس’ عقلها؟ من يؤمن بالسلام اليوم؟"

قالوا إن صحيفة لا يمكنها أن تكون نزلا للتحاورعن السلام. يمكنك ان تنظم حملة اعلامية لدعم "العدالة الإجتماعية"، حملة إعلامية لدعم "المساواة بتحمل العبء" وهذه أمور مشروعة، الترويج لصفقة من اجل إطلاق سراح جندي إسرائيلي مقابل 1000 مخرب يعتبر أمرا توافقيا. ولكن مؤتمر سلام؟ فهذه قضية "تختلف حولها الآراء" وفقط "يساريون يهلوسون" يجرؤون على الاقتراب منها.

عرف السلام أياما أفضل بكثير. المقولة "أنا أفضل ضحايا لأجل السلام على ضحايا الحرب"، التي كتبها رئيس الحكومة مناحيم بيغن لعاموس عوز في 1978 كانت ستبدو اليوم لدى اليمين خيانة. حتى في حرب لبنان الأولى التي اطلق عليها "حرب سلام الجليل" تم التلاعب بكلمة سلام كحشوة لفظية.

اما بنيامين نتنياهو فقد خاض انتخابات عام 1996، على سبيل المثال، تحت شعار "الليكود – يصنع سلاما آمنا"، بينما كانت الشعار الانتخابي للحزب في 2001 "فقط شارون سيجلب السلام"، وذلك لأن استطلاعات الرأي ومجموعات النشطاء في تلك الأيام اقنعت مستشاري الانتخابات بأن "السلام" سلعة رائجة.

ولكن حينها جاء الدمج القاتل بين شعار "لا يوجد شريك" بقيادة ايهود براك، وبين العمليات الإرهابية خلال الانتفاضة الثانية التي اندلعت عقب فشل مؤتمر كامب ديفيد ومن ثم جاءت عملية "الدرع الواقي" في أيار/ مايو 2002، التي مسحت كلمة "السلام" من الشعارات الانتخابية لكافة الأحزاب الكبرى بمن فيها حزب العمل.

إن القرار الذي اتخذته الحكومة في 2004 بشأن الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة وشمال السامرة، أشار الى نهاية عقد من الحديث عن السلام. منذ ذاك الحين حلت مكان الحديث برامج مثل خطة الانفصال أحادي الجانب اعادة الانتشار، دولة فلسطينية بحدود مؤقتة، اتفاق مرحلي وضم الكتل الاستيطانية. قلّص "معسكر السلام" تصوراته وأهدافه المتعلقة بإنهاء الصراع والمصالحة، لتنحصر في إقامة جدار فصل ديمغرافي يمنع تحويل اسرائيل الى دولة ثنائية القومية أو الى نظام أبارتهايد بصورة فعلية.

وتم استبدال معادلة "الأرض مقابل السلام" بمفهوم يعتبر السلام فاتحة للحرب. إطلاق الصواريخ من قطاع غزة الذي استمر بعد أن أخلت إسرائيل المنطقة، يخدم اليمين كـ"برهان" يدل على ان هذه المعادلة لا تعمل وهذا بالرغم من أن من تسليم أراضي قطاع غزة للفلسطينيين ضمن عملية أحادية الجانب، كان الهدف منه، وفقا لمستشار شارون، دوف فايسغلاس، حفظ مفاوضات السلام في محلول الفورمالين.

القيادة السياسية تُقنع الجمهور (ونفسها؟) أن عكس السلام ليس بالضرورة الحرب وإنما "احتلال دي لوكس" (احتلال فاخر) وتزوّده بمخدر للهلوسة بالوضع القائم. كل ذلك في وقت تبتعد المؤسسة الإسرائيلية عن قيم السلام وتزرع القيادة الخوف في قلوب الخلق من ثمن السلام بينما حوّلت الأرض الى قيمة عليا.

إذا كانت إسرائيل قد مدت يدها للسلام وحسن الجوار لكل من يجاورها من دول وشعوب إبان إعلان استقلالها، وقابل الجيران هذه اليد الممدودة بالرفض، فإن جامعة الدول العربية اليوم هي من تمد يدها لإسرائيل طلبا للسلام وحسن الجوار وإسرائيل هي من ترد هذه اليد الممدودة خالية الوفاض.

"مبادرة السلام العربية" التي تبنتها جامعة الدول العربية عام 2002 ومن ثم تبنتها منظمة الدول الإسلامية، تعرض على إسرائيل ليس فقط السلام والأمن وإنما علاقات جوار طبيعية ولكن حتى الآن لم تناقش أي من الحكومات الإسرائيلية هذه المبادرة. في 2003 عارضت حكومة شارون ارتجاليا، دمج مبادرة السلام العربية ضمن "خارطة الطريق" كحجر أساس لمفاوضات السلام.

من المقولات النمطية الرائجة في الإعلام الإسرائيلي هي أن الفلسطينيين لا يفوتون أي فرص لتفويت فرص السلام. قبل ثلاث سنوات أتيح لي أن أتابع عن كثب مثل هذا التفويت لفرصة السلام – أخطر تفويت منذ قيام الدولة. تلقيت دعوة للتوجه الى القاهرة ضمن بعثة لمجموعة "إسرائيل تبادر"، التي تسعى الى حشد الدعم لفكرة السلام الإقليمي. أعضاء البعثة بينهم رئيس الشاباك سابقا والوزير الحالي يعقوف بيري، الوزير السابق موشيه شاحل، رئيس أركان الجيش الأسبق أمنون ليفكين شاحك، ورئيس الموساد سابقا داني ياتوم، جاؤوا للقاء مطول مع وزير الخارجية المصري نبيل العربي الذي تم تعيينه قبل ذلك بأيام معدودة أمينا عاما لجامعة الدول العربية.

رغم أن اللقاء عقد في خضم الربيع العربي وانقلاب التحرير، أكد المضيف للصحافيين الإسرائيليين والعرب على التزام الدول العربية بمبادرة السلام العربية. واعرب عن خيبة أمله من التجاهل الفظ من جانب حكومات إسرائيل لهذه المبادرة.

الصحافة الإسرائيلية التي وفرت منبرا لصيحة "الشعب يريد عدالة اجتماعية"، ارتأت هي ذاتها التحدث عن مبادرة السلام بصوت خافت، إن تحدثت أصلا. نصف مليون شخص خرجوا للشوارع احتجاجا على أسعار الشقق والجبنة بينما يظهرون لامبالاة حيال الثمن الباهظ الذي يدفعونه جراء إهمال السلام. وهو ليس ثمنا اقتصاديا فقط.

قال الصحافي الأمريكي الشهير إد مورو (1908–1965)، الذي تصدى للسناتور جوزيف مكارثي، والذي اوقف الحملة على حرية التعبير، قال إن التلفزيون يستطيع أن يكون سلاحا ناجعا في حرب كبرى وربما يكون سلاحا حاسما ضد الجهل، عدم التسامح واللامبالاة. وتابع مورو: "غير ان مشكلة التلفزيون، أنه صدأ في غمده اثناء صراع البقاء"، مضيفا أن "هذا الجهاز قد يعلّم، ينير البصيرة، نعم حتى يمكنه ان يكون حتى مصدر إلهام، لكنه بمقدوره فعل كل هذا اذا كان البشر مصممون على استخدامه لهذه الأهداف. وإلا فإنه ليس سوى اسلاك وأضواء في علبة".

هذه المقولة ملائمة جدا لكل جهاز إعلام في إسرائيل. سيوف معظم وسائل الاعلام تصدأ في غمدها خلال صراع البقاء – الحرب على السلام. إن صحيفة "هآرتس" من خلال تنظيم مؤتمر إسرائيل للسلام وإصدار ملحق السلام المميز، تؤدي واجبها في استخدام هذا الجهاز المتوفر بين يديها في ابراز ايجابيات السلام، لفتح عيون مغمضة وبعث الإلهام الخامل لدى الباحثين عنه.

عكيفا إلدار هو مدير عام مؤتمر إسرائيل للسلام.

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ