هؤلاء الذين يخشون السلام، وأولئك الذين يكرهونه

الإجماع الوحيد اليوم لدينا ولدى الفلسطينيين هو أن السلام أمر خطير، انهزامي وجبان. إليكم طريقين قد يقودان نحو التغيير، فقط لو تغلبنا على الخوف

برادلي بورستون
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
برادلي بورستون

"عليكم أن تتعلموا

أن تكرهوا وتخافوا،

عليكم أن تتعلموا، كل سنة اكثر فأكثر،

يجب تكرار وترديد هذا في آذانكم الصغيرة

خير لكم ان تتقنوا هذا بصورة جيدة".

"جنوب الهادئ"، روجرس وهامرستاين، 1949

لم يكن الوضع هكذا دائما، لم يكن صحيحا دائما أن الأرض المقدسة مقسمة بين نوعين من الناس – هؤلاء الذين يخشون السلام وأولئك الذين يكرهونه. لم تلدكم امهاتكم على هذا الحال. ينبغي تلقينكم، بأن هناك أمرا غير عادي في الفكرة القائلة ان السلام خطير، غدّار، انهزامي وجبان.

لكننا اتقنا ذلك جيدا، كلنا، إسرائيليون وفلسطينيون على حد سواء. انه إجماع نادر يشارك فيه كل قاطني الأرض المقدسة. كل شخص وألمه وحداده ومرارته، كل شخص وطموحاته، آماله ومطالبه للعدل – وهي مطالب شرعية تتناقض في ما بينها – في نفس المستنقع.

لم يكن صحيحا على الدوام أن الإسرائيليين والفلسطينيين، على حد سواء، يرغبون بتحقيق السلام على أساس دولتين، ولكنهم في ذات الوقت مذعورون مما قد يفعله كارهو السلام ردا على ذلك. ولكن ذلك صحيح الآن. عند الإعلان عن اتفاقيات أوسلو في أيلول/ سبتمبر 1993 كان هناك تعبير عن فرحة كبيرة في كلا الجانبين، لكن الكثير من الأمور تغيّرت منذ ذاك الحين. الناس الذين أدوا لهذه التغييرات، المتطرفون بيننا، خطّوا نقاشا وحوارا أورويلي (نسبة للكاتب جورج اورويل) محض لتفسير لماذا يجب أن نكره السلام اكثر من الحرب.

نحن نعرف كيف يعملون، إنهم يخيفوننا الى ان نصمت ونخرس من شدة الرعب، إنهم يزرعون فينا مشاعر الذنب حتى نقبل بقلة صبرهم، إنهم يبتزوننا ويحتجزوننا كرهائن بواسطة حيل سياسية وفتاوى بغيضة، وبما انه يصعب مجرد العيش هنا – ومحاولة إدارة عيش كريم – فقد اضعنا القوة والإيمان الضروريتين لنتصدى لهم.

نحن نعلم أن كثيرين من المتطرفين مستعدون للموت، نعم بهذه البساطة، المهم ألا يحل علينا السلام. ونحن نعلم أنهم برحيلهم مستعدون ان يأخذوا معهم كثيرين منا – من أولاد وعجزة ومرضى ونساء حوامل.

ربّونا جميعا جيدا: فهم أحرقوا باصات في ساعات ذروة الازدحام وقتلوا رئيس حكومة وأطلقوا صواريخ على أحياء سكنية وذبحوا مصلين اثناء صلاتهم، لقد أطلقوا النيران من سيارة عابرة وهاجموا أطفالا واقتلعوا أشجارا بثمارها، كل هذا لكي يغرسوا فينا الخوف من السلام الذي يبغضونه، علّمونا أن الأمر الوحيد المؤكد للسلام في الأرض المقدسة – أنه سيكون مؤلما.

من نواح كثيرة تمكن المتطرفون من تحويل أبنائنا من الأجيال التي نشأت وترعرعت بعد توقيع اتفاق أوسلو، الى ما هم عليه اليوم – مرتابون من فكرة ان السلام ممكن، مرتابون من مفهوم أن الديمقراطية أمر مرغوب، والأمل بأن المستقبل عساه أفضل.

بعد كل ذلك، فالخوف بحد ذاته افضل وقود: الخوف يجعلنا نتردد في اتخاذ تلك الخطوات التي قد تبدد مخاوفنا، الخوف يخدرنا ويسخر منا، انه يجعلنا نصدق بأن الامور قابلة للتهشيم وخطيرة ومظلمة، لدرجة أن كل خطوة نحو التصدي لهم هي خطوة تقود الى الدمار والهاوية، الخوف يعلمنا أن "لا" هي كلمة القوة والوضوح والاعتداد بالذات والشموخ، بينما "نعم" هي كلمة الحساسية وعدم اليقين والإذعان والخنوع. كيف نتصدى للخوف؟ كيف نواجه الوحش المتربص بنا المختبئ تحت السرير، من الظل الظاهر خلف باب الخزانة؟

قد تكون الخطوة الأولى بالنسبة لنا أن نفتح أعيننا، أن نتيح لأعيننا أن تبصر. فنحن الإسرائيليون المنطوون خلف جدران تفصلنا عن بعضنا، بدأنا الآن فقط – ليس بمحض إرادتنا الحرة لوحدها – النظر نحو الفلسطينيين ونحو أنفسنا.

مؤخرا، وبفضل نشطاء السلام والعالم جديد من التكنولوجيا المتوفرة لدى الجميع، صرنا نتابع في نشرات الأخبار ما يحدث عندما نرسل جنودنا، جيل ما بعد أوسلو، الى ما وراء حاجز الفصل وخدمة للاحتلال. شاهدنا جنودنا – يتملكهم الخوف هم أنفسهم – يطلقون النيران دون سبب ظاهر للعيان، يعتقلون أطفالا صغارا بلا سبب شرعي، يقتلون الناس بلا سبب يستحق هذا.

علينا أن نرى ذلك، علينا ان نجد طريقة لنرى ما يخيفنا. يلزمنا ان نعرف، علينا أن نعرف كيف تبدو الامور في غياب السلام، وما هو المطلوب كي نغذي هذا الوضع. نحن بحاجة لنرى المزيد والمزيد. علينا أن نجعل 100 كاميرا تزهر وتثمر بل 1000 كاميرا. علينا أن نسمح لعيوننا أن تبصر.

نعم، هناك العديد من أسباب الخوف، فكلنا نعرف المتطرفين بيننا. وفي النهاية، فنحن عائلة. نحن نعرف ذوينا من المجانين والمجنونات بأي حماسة يكرهون السلام.

ورغم كل ذلك، هناك أمران إضافيان صحيحان:

1. إذا كنتم لا تزالون تؤمنون بإمكانية السلام، فأن إيمانكم ليس اقل من المتطرف الاشد غيرة.

2. مواجهة الخوف تعني أن لا نبقى وحيدين. ونحن لسنا وحيدين. والمفاجأة الكبرى، هي اننا، إسرائيليون وفلسطينيون معا، لدينا من عدد الناس اكثر مما لديهم.

برادلي بورستون هو كاتب مقال اسبوعي في هآرتس ومحرر مسؤول في haaretz.com

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ