שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל

عرض يمكن رفضه

خطط بن غوريون لتهويد الفلسطينيين، حلم جابوتينسكي برئيس عربي واعتقد هرتسل بانه مجرد ان نقترح تقدما تكنولوجيا، فإن الفلسطينيين سيقبلون الصهيونية بالتصفيق لها. عدد لا بأس به من مقترحات السلام الخلاقة تم طرحها هنا على مدى السنوات. ولكن لم يتبق اي منها

آفي شيلون
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
آفي شيلون

احدى الإجابات التي يمكن للتاريخ طرحها كتفسير لعدم حل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني بعد، كامنة في الفشل الأساسي لمفكري الصهيونية: تجاهل وجود الفلسطينيين. رافق اقامة الحركة الوطنية اليهودية الحديثة، مناقشات وطروحات في لمختلف القضايا الاجتماعية، الاقتصادية واللاهوتية-دينية ولكن على وجه التحديد سؤال مركزي واحد تم تهميشه عن النقاش: ماذا بشأن السكان المقيمين هنا؟

لذلك اولى الكثيرون مغزى عميقا جدا للخطاب الذي ألقاه اسحاق رابين في الكنيست في اكتوبر/ تشرين الاول عام 1995.  إعلان رئيس الوزراء آنذاك، حين قال "لم نأت الى هنا الى بلاد خالية"، تم النظر اليه على أنه تعبير عن الندم التاريخي، نوع من الاعتذار المتأخر على العمى الصهيوني. على خلفية اتفاقيات أوسلو، يبدو أن اقواله تدل على رد جوهري وصادق في علاقات اليهود بالعرب في بلاد الخصام.

رابين، كما هو معلوم، قتل بعد نحو شهر من خطابه.     

لكن الادعاء بأن الصهيونية تجاهلت منذ البداية القضية الفلسطينية ليس دقيقا. على الأقل منذ عهد هرتسل، تم طرح مسألة الموقف تجاه العرب والامكانية للتعايش السلمي في كتابات مفكري الصهيونية. مجموعة متنوعة من سيناريوهات السلام تم طرحها للنقاش على مر السنين: قسم منها ما يوقظ الهاما مقبولا حتى يومنا هذا، وقسم آخر يكشف على وجه التحديد الاستهتار الأساسي بالتطلعات الوطنية للفلسطينيين، ما قد يعتبر أحد أسباب غياب الحل لأكثر من مائة سنة مضت.

مظاهرة حركة الفهود السود الاسرائيليةצילום: دار المستندات

سلاح رائد ضد البربرية

بشكل متناقض، خطة السلام لبنيامين زئيف هرتسل، اذا كان ممكنا تسميتها كذلك، كانت تعتمد على علاقته العدائية للشرق بمجمله. صاحب حلم الدولة (لقب هرتسل) اعتقد ان احد اسرار قوة الفكرة الصهيونية يكمن في انها تخدم المصلحة العالمية بجلب الواجهة الغربية إلى الشرق الأوسط. وحسب تعبيره، كان من المفروض ان تستخدم الصهيونية "سلاحا رائدا ضد البربرية".  وخلافا للتفسير الممكن لكلماته من منظور ايامنا الحالية، لم يكن الحديث يدور عن العنصرية، بل عن تصور كان معروفا عن المشرق في ذلك الوقت، بموجبه على الغرب تصحيح المزايا التي كانت تعتبر "شرقية". هذه النظرة، ثمرة عهد التنوير والتعليم، لم تقصد العلاقة تجاه العرب، او تجاه يهود الدول الاسلامية، بل اولا وقبل كل شيء تجاه يهود أوروبا الشرقية. بطل كتابه "آلتنويلاند" (الاراضي الجديدة)، ورغم انه توجه الى فلسطين ليجدد ايامها كدولة اليهود، شكلت ايضا فصلا من عملية متواصلة لتحويل يهود أوروبا الشرقية تحديدا، من شرقيين الى غربيين.

ان هذا الموقف لهرتسل مغلف بفكرة تاريخية مضمونها ان تقدم الانسانية نحو مستقبل أفضل يعتمد على الحكمة والعقل.

بالنسبة له، العرب الذين وصفهم في كتابه بشكل عام، يشكرون الصهيونيين لما جلبوه الى البلاد من نعم. رشيد بك، البطل العربي في رواية "آلتنويلاند"، هو مثقف تلقى تعليمه في ألمانيا، وبحكمته الواسعة وافق بسرور على قدوم اليهود. وكما في المفهوم العملي، فقد اعتقد هرتسل ان العلاقة الإنسانية والاستثمار في التطوير التكنولوجي للبلاد سيقنعان العرب بقبول الصهيونية بتصفيق حاد، رغم ان العرب يعانون من التخلف إلا انهم يطمحون هم ايضاً الى المشاركة في التقدم البشري. تجدر الاشارة الى ان هرتسل عانى من عدم فهم التطلعات الوطنية للفلسطينيين، لكنه لم يكن اعمى عن التطورات المعادية للعرب لدى اليهود. شخصية السياسي اليهودي الذي يريد أن يحرمهم من الحق في التصويت، يحظى في كتابه بأوصاف سلبية. وفي خلاصة الأمر، فإن الدولة التي تصورها هرتسل هي يهودية، لكن يتم فيها فصل الدين عن الدولة ويتمتع العرب فيها بحكم ذاتي ثقافي وبمساواة في الحقوق، على خلفية مثالية لحياة جيدة وتقدم تكنولوجي.

التصور الساذج - المتغطرس لهرتسل يعتبر اليوم بعيدا عن الواقع، ويجب فهمه على أنه نتاج لروح الحقبة التي نشط خلالها، قبل عصر ما بعد الحداثة والنسبية، في الوقت الذي كانت خلاله مسألة قيام حركة وطنية فلسطينية واضحة المعالم لا تزال محط الجدل. مع ذلك، فإن تأثير نهج هرتسل واضح أيضا لدى رئيس الحكومة الحالي، بنيامين نتنياهو، الذي ولغاية خطاب بار ايلان في عام 2009، الذي وافق خلاله على تقسيم البلاد على الاقل في تصريحاته، هذا النهج جاء بوصفة لتسوية سياسية قائمة على "السلام الاقتصادي". بعبارة أخرى، فإن نتنياهو، المعروف بحماسته واعجابه بهرتسل، اعتقد منذ خمس سنوات، أن التعاون الاقتصادي بين إسرائيل والفلسطينيين (القائم على التفوق الإسرائيلي بالطبع)، يخفف من حدة الصراع القومي.

دولة اليهود والعرب المهوّدين

دافيد بن غوريون ايضا انشأ وصفته الأصلية للتعايش على تقدم وتطوير يجلب اليهود إلى البلاد. كانت مفاوضاته مع البريطانيين ومع المندوبين العرب آنذاك ترتكز على أن الصهيونيين سيرفعون مستوى الحياة لجميع سكان البلاد، ولذلك ليس هناك سبب للمقاومة الفلسطينية.

الى جانب ذلك، كان أيضا صاحب فكرة مستقلة مخالفة للسلام: تهويد عرب فلسطين. وكما في عدد لا بأس به من طروحات بن غوريون، فإن هذا الاقتراح ايضا اعتمد على فهمه الخاص للتاريخ. فقد ادعى هو واسحاق بن تسفي، بأن الفلاحين من عرب فلسطين- خلافا للعرب في المدن- هم في الواقع الذرية الفقيرة للشعب اليهودي الذي كان في المنفى بعد خراب الهيكل الثاني وتمرد بار كوخبا. وبناءً عليه، اعتنق هؤلاء اليهود الإسلام عند الاحتلال العربي لأنهم لم يرغبوا في ترك أراضيهم ولأنهم شعروا بقرب اليهودية من الإسلام. ان فكرة التهويد لدى بن غوريون كانت تعتمد على مفهوم يختلف عن التهويد الديني – وهو كان ينوي الشروع بتطبيقه في سنوات الخمسينات- وهذه المرة على بدو النقب. ولكنه تراجع عنه بسرعة.

أضطر دافيد بن غوريون الى الاعتراف بقوة التطلعات القومية للطرف الآخر فقط بعد احداث عام 1929، ولا سيما منذ التمرد العربي في الثلاثينيات. حتى يومه الأخير كان يكرر الحديث عما تركته من أثر عليه أقوال موسى العلمي، من قيادات الحركة الوطنية الفلسطينية في الفترة التي سبقت قيام الدولة. رفض العلمي عرضه للتعايش مقابل الفائدة الاقتصادية التي تعود على العرب، وقال إنه يفضل أن تكون الأرض مهجورة لمائة سنة أخرى، حتى يطورها الفلسطينيون بأنفسهم، على القبول بالصهيونية. منذ ذلك الحين، توجه بن غوريون تحديدا لتأسيس القوة اليهودية- وهي الخطوة التي بلغت ذروتها في إنشاء مفاعل ديمونا. إلى جانب القوة، شمل تصوره ايضا عنصر الوقت المطلوب لتخفيف حدة الصراع القومي. لكنه لم يتنازل عن ايمانه بالسلام المستقبلي: رأى في تصوره مثالية الفدرالية اليهودية-العربية في الشرق الأوسط. "تحالف يهودي- عربي تعيد ايام القدم"، حسب قوله تقوم في إطاره دولة يهودية ذات صلة سياسية مع الدول العربية. في إطار هذا التحالف كان من المفروض ان تسيطر الأردن على عرب المناطق، الذين سيحظون بحكم ذاتي فقط، لكن في السنوات الأخيرة من حياته اقترب  بن غوريون من الاعتراف بأن التحالف سوف سيشمل أيضا دولة فلسطينية.

رزت آخر اصداء الخيال الفدرالي الذي حلم به بن غوريون في عام 1987، عندما وقّع شمعون بيرس مع الملك حسين على "اتفاقية لندن"، التي تنص على إقامة كونفدرالية مع الأردن الذي يتلقى المسؤولية عن معظم مناطق الضفة الغربية. وقد تم اجهاض هذا الاقتراح من قبل اسحاق شمير.

الرئيس العربي الأول

خلافا لصهيونيين آخرين، اعترف زئيف جابوتنسكي في مرحلة مبكرة نسبيا بقوة المشاعر القومية للفلسطينيين. مقاله الشهير من عام 1923 بعنوان "على جدار الحديد"، رغم اعتباره في تأريخ الحركة التصحيحية الصهيونية كتعبير عن الحاجة إلى حشد القوة ضد العرب، لكن في الواقع يعكس هذا المقال وصفة جابوتنسكي للسلام. فهو اشار فيه الى التعالي المستتر في فكرة ان الفائدة الاقتصادية ستقنع العرب- ولم يطلق أي صهيوني عليهم بعد تسمية فلسطينيين – لكبح تطلعاتهم القومية، بل انه اعترف بإنه من الممكن ان نفهم لماذا يرى العرب ان الصهيونيين يسلبونهم أراضيهم. لذا اقترح أن تعتمد الصهيونية على القوة العسكرية حتى يقتنع العرب أن النزاع لن يحل بالقوة.

لكن هذا كان الجزء الأول فقط من المعادلة. في الجزء الثاني تم الاعتراف بأنه في اليوم الذي يتخلى فيه الطرفان عن الايمان بالحسم باستخدام القوة، حتى الطرف اليهودي سيضطر الى التسوية. جابوتنسكي لم يفصل ما هي التسوية التي يقصدها. التحريفيون امثال تسيبي ليفني يعتبرون مقاله غطاء شرعيا لمساومة اقليمية على ارض إسرائيل. مناحيم بيغن، بالمقابل، عندما علل جزءا من موافقته على اعادة سيناء بما طرح في  "على جدار الحديد"- بمعنى، وصلت مصر إلى مرحلة تنازلت فيها عن طموحاتها بالنصر العسكري وبالتالي يمكن الانسحاب في المقابل- لكن هذا فقط لانه لم يعتبر سيناء جزءا من ارض اسرائيل، وفي البلاد اقتصر الاجماع على التساوم لحكم ذاتي في المناطق فقط.

بدون الخوض في النقاش حول نوايا جابوتنسكي، فإن الدولة اليهودية التي حلم بها استوجبت أغلبية يهودية، إن لم يكن بالضرورة أغلبية ساحقة، ومساواة في الحقوق فيها تجسد رؤيته برئيس دولة عربي الى جنب رئيس حكومة يهودي.

من الكنعانية للعبرانية

الأفكار للسلام لم تقتصر على اقتراحات لتسويات سياسية. هناك من طلب تغيير الفلسفة الأساسية للصهيونية من اجل الوصول لتسوية. فقد ادعى انصار "تحالف السلام" في سنوات العشرين بأن الصهيونية الحقيقية تعني ثنائية- القومية. وفقا لهم، تبرير  وجود دولة ثنائية- القومية هو في انعاش وتطوير الثقافة اليهودية والعربية. حنة أرندت، التي اعتبرت نفسها في مرحلة مبكرة  انها صهيونية جيدة، رأت مشكلة الصهيونية في اعتمادها على تصور تاريخي جعل من الفهم الخاطئ للاسامية جزءا اساسيا من مبرراتها. وحسبما تدعي، فان جزءا اساسيا من حرب التصدي للاسامية يكمن تحديدا في الاعتراف بحقوق العرب، ولذا دعمت هي ايضا حل الدولة ثنائية- القومية.

نظرية أخرى مثيرة للاهتمام عن النزاع جاء بها هانس كوهن، الذي كان عضوا في حركة "تحالف السلام" التي رفعت راية المساواة في الحقوق بين اليهود والعرب، لكنه تركها. كوهن يقول ان التجربة الصهيونية في الاستعانة بالبريطانيين من اجل إقامة وطن قومي تشوبه مواصفات استعمارية. هو كان يعتقد أنه يجب على اليهود والفلسطينيين معا المطالبة بالتحرر الوطني، لأنهم هم الـ "اولاد" الذين يواجهون الإمبراطورية. بالنسبة له، جوهر تبني الفكرة القومية حسب المعايير الأوروبية، التي الهبت الصهاينة كثيرا، هو ما يشكل عقبة على طريق السلام. كوهن اعتقد أن اليهود والفلسطينيين يستطيعون ان يتدبروا امورهم افضل لو بقوا مخلصين لتراثهم الثقافي كمجتمعات دينية. بعد ان يئس من التطورات في البلاد غادر كوهن الى الولايات المتحدة، وأصبح واحدا من أهم الباحثين في مجال القومية في القرن العشرين.

الحركة الكنعانية، التي بدأت تتشكل في سنوات الأربعينيات، أثرت في نهاية الامر على الثقافة الإسرائيلية اكثر منها على سياستها- لكن وصفتها للتعايش لا تزال مثيرة للاهتمام، لأنها تعتمد على شطب الهويتين الاثنتين الدينية في المنطقة: اليهودية والاسلامية. كان قصد الكنعانيين العودة إلى العصر التوراتي، الذي كان فيه المحفل الجغرافي والثقافة القديمة يوحدان سكان البلاد. خططوا لتخطي اليهودية كيفما تطورت في المنفى، بمعنى اليهودية الحاخامية، وايجاد شعب عبري من جديد هنا، يمكن ان ينضم إليه ايضا سكان البلاد العرب الذين يختارون التنازل عن هويتهم الاسلامية. بالتحديد اليوم عندما تعزز الادعاء عند الفلسطينيين بأنهم ليسوا سلالة الاحتلال العربي بل ولدوا في العهد ما قبل اليهودي، هذه المنظومة المستحيلة على ما يبدو يمكن الاعتماد عليها كركيزة مستقبلية للسلام المثالي.

نسخة اخرى للكنعانية، العبرية، طرحها هيلل كوك، عري جابوتنسكي (ابن زئيف) وتحريفيون آخرون. العبريون رفعوا راية فصل الدين عن الدولة، والفصل بين يهود المنفى، الذين ينتمون بالنسبة لهم الى قوميات يعيشون وسطها، وبين يهود أرض إسرائيل، الذين من المفروض أن يعودوا لعبريتهم كما في العصر التوراتي. الدولة العبرية، بالنسبة لهم، ينبغي ان تمتد الى ما بعد ارض إسرائيل الكبرى، وانشاء كونفدرالية مع لبنان. في اطار هذه الرؤيا المثالية تم حفظ مكان خاص للأقليات العرقية في الشرق الأوسط، ويحظى العرب والمسلمون بمساواة كاملة مقابل تعريفهم كعبريين من أصل اسلامي. لوحظ صدى معين لهذا المفهوم في حرب لبنان الأولى، عندما سعت حكومة بيغن للتوصل لاتفاقية سلام مع الأقلية المسيحية في لبنان.

اثنان هما واحد

1967 شكلت نقطة تحول مصيرية. ليس فقط بسبب حرب الأيام الستة، ولكن لأنه يمثل بمفاهيم كثيرة نهاية لعصر الرؤى العظيمة والفخمة المتعلقة بالسلام. بعد الحرب، دارت الصيغة الاساسية لحل النزاع حول وجهات نظر مختلفة للتقسيم. عندما عرض ممثلو اليسار الذي اعتبر في ذلك الوقت الراديكالي، التقسيم لدولتين فعليا، وطالب أتباع ارض إسرائيل الكبرى للتسوية بالاكتفاء بحكم ذاتي فلسطيني- تبلور التيار الصهيوني حول الخطة التي قدمها في ذلك الوقت يغئال ألون. وتطلعت "خطة ألون" نحو حل وسط في معظم المناطق، مقابل السلام مع الدول العربية. وكان على سكان المناطق العيش ضمن تسوية كهذه او اخرى تحت سيادة أردنية.

خلال فترة زمنية ليست طويلة من الناحية التاريخية، في عام 1988، اعلنت منظمة التحرير الفلسطينية الاعتراف بإسرائيل وموافقتها على حل الدولتين. بعد ذلك بخمس سنوات تم توقيع اتفاق أوسلو. رغم أن اتجاه اتفاق أوسلو كان دولتين- الامر لم يُذكر رسميا في الاتفاق، والذي وضع صيغة الدولتين رسميا كان ايهود براك في مؤتمر كامب ديفيد عام 2000، وبعد ثلاث سنوات من انهيار المفاوضات أعلن اريئيل شارون، من المعارضين البارزين لدولة فلسطينية، انه يوافق على اقامتها. في عام 2009 انضم، كما ذكر آنفا، نتنياهو ايضا لداعمي حل الدولتين.

على ما يبدو، بذلك أنجزت مرحلة تاريخية بالاجماع على دولتين لشعبين. لكن على الرغم من أن الصيغة الاساسية اليوم مقبولة لدى غالبية الإسرائيليين والفلسطينيين، وتلقى دعما من جانب قسم كبير من الدول العربية ودول العالم، إلا ان الطرفين بعيدان عن السلام. بدون الاستهتار بالقضايا العالقة مثل: مكانة القدس، نسبة الانسحاب، عودة اللاجئين، الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية وغيرها- من الواضح ان ثمة امر عميق جدا يحول دون هذا الحل، ويبقي حاليا على خيارين، وكلاهما مطروح كتهديد اكثر مما هو عرض: دولة واحدة لشعبين أو انسحاب من جانب واحد.

نحو سلام شرقي؟

كيف يمكن أن نفسر رفض التسوية، على الرغم من قبولها من حيث المبدأ؟ ربما كما فهم جابوتنسكي والعلمي وبن غوريون، عنصر الوقت يهيمن على اذابة العداوات، وهو يخضع للاختبار على مدار أجيال. قد تكون جذور الركود نابعة من فقدان ثقة كل طرف بنوايا الطرف الاخر، وليس في المقترحات نفسها. في هذا السياق حقيقة أن قادة الشعبين لا يزالون ينتمون للجيل الذي شهد، أو على الأقل ولد حوالي عام 1948، لا تساعد. ربما يتحقق السلام اذا تلاشت قوة الفكر القومي في التاريخ، كما رأى كثيرون على ضوء تعزيز العولمة. وربما ينبع السلام من جهة لا تزال مهمشة - وبهذا السياق من الممكن رسم خط يربط بين الفهود السود في سنوات الـ 70 وبين القوس الشرقي الجديد في سنوات الـ 90. والقصد هو خيار "سلام شرقي"، معنى هذا أنه ينبغي أن يشمل، خلافا للحركة التي طلب هرتسل تطبيقها، من الشرق إلى الغرب، تحديدا التقارب الثقافي الشرقي بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

يمكن أيضا الادعاء ببساطة أن للفلسطينيين والإسرائيليين لم ينهض الى الآن قائد عظيم يعرف كيف يدمج بين الرؤيا والفعل على حد سواء. أحيانا تطرح ايضا فكرة خبيثة: قد يكون هناك امر ما في تسوية السلام يهدد الصهيونية اذ فقدنا خلال سنوات الصراع كل القيم والمضامين الفريدة التي تربط بيننا، باستثناء المشاركة في الجدل غير المنقطع عن مستقبل المناطق.

תגובות